قبل ربع قرن تأسست وطيلة العقدين ونصف من تواجدها مرت بمراحل وتجارب ومحطات . مسارها أغنى مجال حقوق الانسان بوثائق ومبادرات وتقارير ومواقف .
هي المنظمة المغربية لحقوق الانسان التي تعقد اليوم الجمعة مؤتمرها الوطني التاسع . والتي تاسست في 10 دجنبر 1988 في اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي خلد العالم وقتها ذكرى صدوره الأربعين.
لم تكن الولادة التاسيس يسيرا فمخاضاته استمرت اربعة عشر شهرا اشتغلت فيها لجنة المتابعة (وكنت ضمنها)التي تألفت من حوالي أربعين شخصية لأكثر من سنة . وكان محور أو روح عمل هذه اللجنة هو ضمان الاستقلالية عن السلطة والتيارات السياسية . لذلك كان عدد المنتمين للأحزاب السياسية لايتجاوز نصف أعضاء هذه اللجنة فيما المستقلين لهم على الاقل خمسون بالمائة.
كان ملفات المغرب الحقوقية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي مثقلة بالانتهاكات التي طالت العديد من الحقوق والحريات . مئات المعتقلين السياسيين في السجون والمغتربين في خارج البلاد والمختفين قسرا . الحريات الاساسية تخنقها ممارسات السلطة … وهذه الصورة كانت بحاجة لإطار حقوقي تنخرط فيه المكونات الحقوقية والثقافية والسياسية . لذلك عكست الوثيقة التاسيسة التي أنتجتها لجنة المتابعة كل هذه القضايا ورسمت خارطة طريق وجدت دعما لها في المشهد الحزبي والمدني وهو ماعرفته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التاسيس التي احتضنتها قاعة علال الفاسي بالرباط.
وركزت الوثيقة على عدة مبادئ من بينها أن الدفاع عن حقوق الانسان هو ابالدرجة الاولى عمل حضاري وانساني لايقث عند حدود زمان ومكان.
وأن قيام المنظمة يأتي في سياق مسلسل تاريخي حافل وتراكمات أجيال وأجيال من بناة هذه الأمة المتسمة بأجمل صفات الإقدام والتفتح والتسامح والحرية والحرص على هويتها وقيمها الاصيلة.
أن قضية حقوق الانسان مهما كانت قوة التنصيص التشريعي عليها فإن التجربة أكدت على ضرورة اليقظة المستمرة حيال كل التجاوزات الممكنة على اي مستوى كان.
وتعزيزا للوثيقة التاسيسية كان البيان العام للمؤتمر موضحا لمطالب المنظمة المغربية لحقوق الانسان :
– تطبيق نزيه للقانون في علاقة المحكومين بالحاكمين.
– العدول عن التراجعات التشريعية التي ضيقت من مجال ممارسة الحريات.
– السماح للتعددية الفكرية والسياسية ان تتبلور بكل حرية ودون تضييق ولا تحريف.
– رفع كل تضييق على حرية التعبير والرأي والنشر والابداع.
– اطلاق سراح جميع المعتقلين فسي القضايا السياسية والسماح بعودة المغتربين مع تمتيع المعنيين بالامر بكامل حقوقهم.
– المصادقة على جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية والاقليمية ذات العلاقة بحقوق الانسان.
– مراجعة قوانين وضعية السجون والسجناء وتحسين اوضاعها.
– وضع اطار قانوني لتنظيم ومراقبة اماكن وظروف الوضع تحت الحراسة.
– ادماج مواد حقوق الانسان في البرامج التعليمية الثانوية والعليا.
منذ التاسيس إلى اليوم عقدت المنظمة ثماني مؤتمرات اتخذت لها شعارات ارتبطت بطبيعة المرحلة وتحدياتها ورهاناتها . ومؤتمر اليوم وهو السابع ينضوي تحت شعار : «إعمال الحقوق وإحقاقها أساس دولة الحق والقانون». ونذكر هنا بالمؤتمرات التي انعقدت في الالفية الثالثة:
ففي ماي 2003 انعقد المؤتمر الخامس تحت شعار : من أجل حماية الانتقال الديمقراطي والسلم العالمي والشرعية الدولية.
وفي مارس 2006 اتخذ المؤتمر السادس شعارا له «عميق وتسريع وتيرة الاصلاحات أساس لضمان وحماية الانتقال الديمقراطي»
والسابع الذي انعقد في مارس 2009 كان شعاره «مناهضة الإفلات من العقاب: رهان مأسسة دولة الحق»
وفي أبريل 2012 عقدت المنظمة مؤتمرها الثامن تحت شعار :
»?إعمال المساواة ضمانا لسيادة حقوق الإنسان « .
سنتان بعد تأسيس المنظمة دخل المغرب في ديناميكية جديدة أبرزها إنشاء المجلس الإستشاري لحقوق الانسان وإطلاق سراح النمعتقلين السياسيين وعودة المغتربين والكشف على مصير العديد من المختطفين . وكانت المنظمة فاعلا في كل هذه التطورات ساعية إلى حل ملف الانتهاكات الجسيمة التي عرفها المغرب منذ استقلاله وخاصة في سنوات الرصاص . وقد أعدت المنظمة لوائح مفصلة عن ضحايا هذه الانتهاكات وشاركت بمعية الجمعيات الحقوقية المغربية في عقد ندوة وطنية حول الانتهاكات الجسيمة كما ساهم أطرها في معالجة هذا الملف سواء بالمقترحات أو العضوية داخل المجلس الاستشاري وهيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر المادي والمعنوي لضحايا وأصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء والاعتقال التعسفي، أو بعدها ضمن هيئة الانصاف والمصالحة التي تاسست في نونبر 2003 .
ولم تكن مؤتمرات المنظمة وشعاراتها ومساهماتها هي أبرز المحطات . فهناك ندوات وطنية ودولية تم تنظيمها وتقارير تم إعدادها ومذكرات تم توجيهها إلى السلطات . فالمنظمة أعدت تقارير مضادة للتقارير الدورية التي قدمتها الحكومة المغربية أمام لجان المعاهدات . وأول تلك التقارير الذي شكل بحق حدثا بارزا في العمل الحقوقي تعلق بتقرير الحقوق المدنية والسياسية . وواكبت عددا من الاستحقاقات ولاحظت من خلال شبكة من أعضائها سير الانتخابات وأعدت عددا من التقارير وضعت من خلالها خلاصات وتوصيات من أجل حق الناخبين في تسيير الشؤون العامة بكل نزاهة وشفافية.
هي مجالات عدة ومطالب متعددة اشتغلت حولها المنظمة طيلة ربع قرن من تأسيسها . عملت من أجل وقف التعذيب والموت في مخافر السلطة واحترام حقوق السجناء وتفير كل الشروط الانسانية في السجون.
وأنجزت تحقيقات في أحداث وقعت في العديد من المناطق وكان لهذه التقارير مصداقية لاستنادها على المقاربة الحقوقية.
وقدمت مذكرات من أجل إلغاء عقوبة الاعدام .
ومراجعة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية .
وقانون الصحافة.
ومن أجل حرية التجمع السلمي والكف عن ممارسة العنف ضد المتظاهرين.
وضد انتهاك الحق في تأسيس الجمعيات وحرية الانتماء .
و ضمانات المحاكمة العادلة.
و حقوق المرأة.
و حقوق الطفل.
و الحقوق الثقافية .
وقدمت مقترحاتها فيما يخص العديد من القوانين . إما بإلغائها وتم ذلك بالنسبة لقانون «كل ما من شأنه». أو تعديلها بالتشطيب على كل المواد التي تتعارض وحقوق الانسان.
ومنذ تاسيسها طالبت المنظمة بمصادقة المغرب على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تعنى بحقوق الانسان . وبالفعل صادق المغرب على :
– الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة(21 يوليوز 1993).
– الاتفاقية الدولية حول القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (21 يونيو 1993)
– الإتفاقية الدولية حول حقوق الطفل (21 يونيو 1993)
– الإتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين و أفراد عائلاتهم (21 يونيو 1993)
– البروتوكول الإضافي للاتفاقية الخاصة بحماية حقوق الطفل، المتعلق بوضعية الأطفال في حالات النزاع المسلح(22 مايو2002)
– البروتوكول الإضافي لاتفاقية حقوق الطفل، المتعلق ببيع الأطفال واستغلالهم في الدعارة و الأفلام الإباحية(22 مايو 2002)
– الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة(8 أبريل 2009)
الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاءات القسرية(6 فبراير 2007).
البروتوكول الاختياري للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا-إنسانية أو المهينة، (نونبر 2014).
اليوم بعد ربع قرن وتسع مؤتمرات . يبدو أن المنظمة المغربية لحقوق الانسان بحاجة إلى نفس جديد أو إلى تاسيس جديد لمرحلة تضاعف فيها من قوتها الاقتراحية ومن مبادراتها ومن فعاليتها في تعزيز النسيج الحقوقي بالمغرب في اتجاه حماية المكتسبات وفي تحديد الأولويات بالنظر للتحولات التي عرفها المشهد الحقوقي ببلادنا وفي محيطنا الاقليمي بل وفي العالم . وبالنظر إلى مضامين الدستور الجديد دستور 2011 الذي خصص بابا للحقوق والحريات ودستر مؤسسات للحكامة . وبالنظر للقضايا الحقوقية الجديدة التي تفرضها التطورات الاقتصادية والسياسية وللأجيال الجديدة لحقوق الانسان.
هذه أبرز المسارات والمنظمة تعقد اليوم مؤتمرها الوطني التاسع بهدف اعتماد مقررات و…انتخاب قيادة جديدة لمرحلة جديدة.

المهدي المنجرة

ولد المهدي المنجرة سنة 1933 بالرباط، وتابع دراسته بالولايات المتحدة ثم التحق بجامعة كورنيل بنيويورك بين 1950 و1954 حيث حصل على الإجازة في العلوم السياسية، وانتقل إلى مدرسة لندن للاقتصاديات والعلوم السياسية التابعة لجامعة لندن بين 1954 و1957، ومنها حصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية والعلاقات الدولية قبل أن يلتحق بجامعة محمد الخامس كأول أستاذ محاضر مغربي بكلية الحقوق.
وشغل المهدي المنجرة بعد ذلك عدة مناصب علمية دولية .
اسند إليه المؤتمر التاسيس للمنظمة المغربية لحقوق الانسان في دجنبر 1988 منصب الرئيس المؤسس. لبى داعي ربه في 13 يونيو 2014.

عمر عزيمان

أستاذ جامعي, وأستاذ كرسي اليونيسكو للتعليم والتكوين والبحث في مجال حقوق الإنسان, مؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان وأول رئيس لها . وزير سابق للعدل ولحقوق الإنسان, ورئيس سابق للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان, وسفير سابق بإسبانيا ورئيس سابق للجنة الاستشارية للجهوية, ورئيس منتدب لمؤسسة الحسن الثاني للمهاجرين المغاربة بالخارج. ورئيس المجلس الاعلى للتربية والتكوين.

علي امليل

ولد المفكر والباحث المغربي علي أومليل في مدينة القنيطرة.
ترأس أومليل «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان» بين عامي 1990-1993. ثم صار رئيساً لـ ?المنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة بين عامي 1997-1998. وعين أومليل سفيراً في القاهرة عام 2001. وبعدها في بيروت عام 2004 .

عبد العزيز بناني

ولد السيد عبد العزيز بناني عام 1939 بمدينة فاس، وهو حاصل على الإجازة في الحقوق وعضو بهيئة المحاماة بالدار البيضاء منذ 1965. تحمل مسؤلية نائب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ما بين 1960 و1964.
عضو مؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي شغل بها منصب كاتب عام ثم نائبا للرئيس ليصبح رئيساً لها من شهر يناير 1992 إلى غاية مارس 2000.

عبد الله الولادي

ترأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في الفترة ما بين 2000 و2006 . انتقل إلى عفو لله

حصل على الإجازة في الآداب العربي سنة 1963 وعلى إجازة في الحقوق سنة 1970 . والتحق بالمحاماة بهيئة الدار البيضاء . انتقل الى عفوالله في 19 يناير 2008.

أمينة بوعياش

ولدت أمينة بمدينة تطوان سنة 1957في العاشر من دجنبر،حصلت على الشهادة العليا في العلوم الاقتصادية، كما أنها كانت المكلفة بالاتـصال فـي الوزارة السابقـة لعبد الرحمن اليــوسفـي.
انتخبت أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في أبريل من سنة 2006،كما أنها تشغل كذلك منصب نائبة رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان،و هي أيضا عضو بمجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان

محمد النشناش

انتخب الدكتور، محمد النشناش رئيسا للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في أبريل 2012 . النشناش طبيب جراح ولد في مدينةتطوان عام 1936، دارس للطب في إسبانيا .

الجمعة 10 ابريل 2015