تقف اليوم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، تاسع وقفة تنظيمية في مسارها الذي انطلق قبل أكثر من ربع قرن حين تأسست سنة 1988 في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان . واتخذت المنظمة لمؤتمرها الذي تدوم أشغاله ثلاثة أيام شعارا يجسد انشغالاتها الراهنة ويلخص أجندتها النضالية : «إعمال الحقوق وإحقاقها اساس دولة الحق والقانون». وكعادتها ومنذ تأسيسها، ستفتتح هذه المحطة بندوة موضوعاتية يشكل عنوانها ومحاورها سندا لشعار المؤتمر، ستثير دون شك المقاربات والسياقات وأيضا متطلبات إعمال الحقوق، مدنية كانت أو سياسية، اجتماعية واقتصادية وثقافية.
سياق انعقاد المؤتمر يتلخص في وضع يتسم بالتضييق على الحقوق والحريات، والمنظمة تعد إلى جانب جمعيات أخرى ضحية هذا التضييق . إذ لم تجد في بداية الأمر موطئ قدم لاستحقاقها هذا في الفضاء العمومي بسبب عدم الترخيص لها في استغلاله واضطرت قبل التراجع عن ذلك إلى حجز إحدى القاعات الخاصة، وهو ما يفضح سياسة الحكومة الحالية وممارساتها تجاه ملف حقوق الانسان.
وسياق انعقاد المؤتمر يأتي والحكومة فشلت في وضع مشاريع قوانين تتلاءم ومضامين الدستور الذي صادق عليه المغاربة قبل أربع سنوات . وآخر ما أنتجته حكومة بنكيران هو مشروع قانون جنائي يستهدف الحريات وتمسك فصوله بخناق الحقوق، ويحتفظ في متنه بعقوبة الاعدام ويقر بجرائم الشرف . والمثير أنه لم يأخذ بشكل عام خلاصات ما سمي بالحوار الوطني حول إصلاح العدالة الذي استمر لسنتين، ورصدت له أموال وطاقات وأوقات…
لقد انتهجت الحكومة الحالية سياسة إنهاك الفاعلين الحقوقيين والجمعويين والقانونيين بإطلاقها لما أسمته بالحوارات، وافتعال توترات لتمطيط الآجال لتضع في الاخير صيغا رديئة لمؤسسات أقرها الدستور، ومن بينها هيئة المناصفة ومجلس الشباب والعمل الجمعوي ، وتأتي بنصوص ضعيفة المحتوى هشة المبنى مثلما هو عليه الأمر بالنسبة لمحاربة العنف ضد النساء والحق في الحصول على المعلومات…
إن الحكومة الحالية تتبنى سياسة تتفيه مطالب المجتمع الحقوقي وجعل الرداءة سمة أساسية في ما تنتجه، وعرقلة كل المشاريع التي تم وضعها من طرف هذا المجتمع ومن بينها الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان التي انبثقت في نهاية العقد الماضي وحددت مجالا لها ما بين سنتي 2011 و2016. لقد رمى بها رئيس الحكومة في درج مكتبه وأحكم إغلاقه، ورفض إدراجها بمجلس الحكومة قصد المصادقة عليها.
وسياق انعقاد مؤتمر المنظمة المغربية لحقوق الانسان يتزامن كذلك واستهداف عمل العديد من الجمعيات، ومنعها من ممارسة أنشطتها والتحريض عليها واقتحام مقراتها دون سند قانوني.
…ويتزامن كذلك مع توسيع رئيس الحكومة لمعجمه الذي يستعمله في خطاباته السياسية والذي ينتهك حقوق الإنسان بإهانة المرأة، والحط من كرامتها .
إن أمام المنظمة المغربية لحقوق الانسان تحديات جسام، وهي تعقد مؤتمرها الوطني كي تضع خارطة طريق فعالة وناجعة لمواجهة ما يستهدف إعمال الحقوق وإحقاقها. فالمكتسبات التي نتجت عن نضالات الحركة الحقوقية والمجتمع المدني أساسا تتعرض اليوم، بسبب سياسة الحكومة، إلى تراجعات قد تعصف بها، ويتحول الإعمال إلى خيبة الآمال والإحقاق إلى إخفاق .

* الجمعة 10 ابريل 2015