نشر بالصحيفة الالكترونية ”  العربي الجديد “
11  ابريل 2015
ترأس عبد الرحمن اليوسفي الحكومة المغربية في مرحلة هامة من تاريخ المغرب، خلال الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول 1998 وحتى أكتوبر 2002. عاشت حكومته مرحلة انتقال الحكم من الملك الحسن الثاني الذي رحل في 23 يوليو/تموز 1999، إلى نجله الملك الحالي محمد السادس. وقد اتسمت تلك الفترة بتعقيدات كبيرة، كونها كانت مُطالبة بتصفية ملفات الماضي وفتح الآفاق نحو المستقبل. لذلك عوّل عليها المغاربة في أن تنتقل بالبلد بهدوء من دون حصول مطبات. كانت مهمة اليوسفي صعبة، هو الذي كان يتزعم أكبر أحزاب المعارضة، الاتحاد الاشتراكي، الذي بقي على خلاف لزمن طويل مع العاهل الراحل، الذي أراد أن يكون عهد نجله الشاب مختلفاً عن عهده.

ترأس اليوسفي ما عُرف في حينه بـ”حكومة التناوب”، وعمل جنباً الى جنب مع الحسن الثاني، وتمكن الطرفان، القصر الملكي والحكومة، من طيّ صفحة ملفات الماضي، والانتقال بالمغرب إلى العهد الجديد. اختار اليوسفي بعد خروجه من الحكومة اعتزال العمل الحزبي والنشاط السياسي ومقاطعة الصحافة كلياً، وهو منذ ذلك الحين لم يدلِ بحديثٍ صحافي واحد، وقد زارته “العربي الجديد” في منزله في الدار البيضاء، وكانت الحصيلة هذا الحديث الخاص.

* نود أن نتحدث معك في “العربي الجديد” عن الشأن العربي بعد سنوات طويلة من عزوفك عن الصحافة.

ما نحتاجه اليوم هو “العربي الجديد”. هذا اسم موفق لصحيفة في ظل وضعنا العربي بعد ثورات الربيع العربي. أرى أنكم توفقتم كثيراً في اختيار هذا العنوان، وكما ألاحظ من العدد الذي بين يدي أن صحيفتكم جديدة في الشكل والمضمون، وآمل أن يكون قراؤكم كذلك لديهم نفس الطموح، ويواكبون هذا المولود بكل ما يحمله من قيمة ومعنى. وأظن أن هذه الصحيفة سوف تشكل علامة فارقة في المشهد الإعلامي العربي. تحية لكم وتهنئة بهذا المنتوج الثمين.

* دعنا إذن نفتتح الحديث بسؤال حول الربيع العربي، كيف عشت أحداثه، وما هي نظرتك لمآلاته اليوم؟

عشته وأنا منفعل بأحداثه، وكأني أنتظره منذ زمن بعيد، وأنا الذي قضيت عمري في العمل السياسي، وجربت المعارضة والحكم، وعشت زمناً طويلاً في المنفى (15 سنة) وأنا محكومٌ بعد شهادتي في باريس في قضية المهدي بن بركة. لقد هزتني رياح الربيع العربي، ولكني لم أتفاجأ بها، كنت أخمّن دائماً أن الشعوب العربية ستصحو قريباً لتأخذ مصيرها بيدها.
أما بصدد المآلات، فالوضع الراهن مؤلم، ولكن قد يكون هذا المسار ضرورياً، وأعني بذلك التجلّيات الدموية في سورية واليمن وحتى ليبيا. وقراءة التاريخ على نحو عقلاني تخبرنا أن النهايات لن تكون إلا إيجابية. وحين نستعيد تاريخ الثورات الكبرى التي غيّرت مصائر البشر، نجد أن المهمة لم تكن سهلة. لنأخذ مثال ذلك الثورة الفرنسية، التي انتكست مرات عدة قبل أن ينال المواطنون الفرنسيون حقوقهم الدستورية. ويقول لنا التاريخ إنه ما من ثورة ولدت جاهزة وتحوز على الكمال المطلق منذ البداية، وحين يتعلق الأمر بتغيير أوضاع معقدة وبعد حكم مديد للديكتاتوريات العسكرية، فإن المهمة ليست سهلة وسيكون الثمن كبيراً، إلا أن التغيير سوف ينتهي إلى نتائج إيجابية.

* ربما كان الوضع في سورية هو الأكثر مأساوية من بين البلدان العربية التي شهدت ثورات عربية. كيف تنظر إلى هذا الوضع؟

بعد أربع سنوات من مقاومة الشعب السوري، من أجل حقه في الحرية والكرامة ننظر بإعجاب لهذا الشعب وتضحياته، والأمر الذي يسترعي الاهتمام هو أن هذا الشعب صامد، على الرغم من الكارثة التي حلّت به على يد نظام لا يهمه غير السلطة.

* هل ترى أن رد الفعل العربي والدولي كان على مستوى الحدث السوري؟

لا، أقولها بكل أسف. تحرك العرب في البداية، وكنا ننتظر أن يتمكنوا من تأمين موقف يضمن حقوق الشعب السوري ويحميه من القتل، ولكن موقفهم اتسم بالجمود والتراجع، حتى أن القمة العربية الأخيرة كادت أن تدعو النظام للمشاركة، بعد أن استبعدت المعارضة. لا يعقل أن يبقى الموقف العربي على ما هو عليه بعد أربع سنوات من القتل والتشريد. لم يعش شعب مأساة كما يعيش الشعب السوري اليوم. وفوق ذلك فإن التضامن العربي ضعيف جداً.

* ماذا تقول للسوريين، أنت الذي تبوأت مراكز قيادية في جيش التحرير ضد فرنسا من أجل استقلال المغرب؟

المناضلون السوريون اليوم مضرب المثل، ولكننا نستغرب عدم قدرتهم على الاتحاد فيما بينهم. صحيح أن حركات التحرير لا يمكن أن تكون مُفّصلة على المقاس، ولكن ليس لديها سلاح أكثر فاعلية من الوحدة. واذا كان هدف كل السوريين تحقيق الديموقراطية، فلماذا لا يلتقون عند هذا؟ آمل اليوم قبل غد أن تتحد المقاومة السورية وتجمع شملها، وذلك سيكون سلاحها للخلاص من هذا النظام.

* هناك من يرى اليوم، خصوصاً في الغرب، مكاناً لهذا النظام ويدعو لأن يكون شريكاً في الحل. ما رأيك؟

سياق الأحداث والمستوى الذي بلغته، يؤكد أن لا دور لهذا النظام في الحل، والمنطقي هو انتصار الثورة. ولكن الغرب لا مصلحة أساسية له في ما يحصل في سورية غير حماية أمن إسرائيل. هذا هو الأمر الأساسي، وعلى أساسه يقيسون الموقف من النظام. مواقف كل من إيران وروسيا والصين وحتى البرازيل وفنزويلا مشينة، سواء الذي يحمي النظام مثل ايران وروسيا، أو الذي يدافع عنه ويبرر ممارساته الاجرامية مثل دول بعض أميركا اللاتينية. للأسف فإن مواقف الدول الافريقية والاسلامية صارت تُقاس على موقف جامعة الدول العربية. والملاحظة الرئيسية التي نخرج بها ونحن نراقب المواقف حيال سورية، هي أننا لا نلمس أي مساندة جدية للديموقراطية في هذه المنطقة.

* لا شك أنكم تابعتم تطورات الوضع التونسي خلال السنوات الأربع الأخيرة، التي آلت الى كتابة دستور جديد واختتام المرحلة الانتقالية بانتخابات تشريعية ورئاسية. هل تنظر بعين الرضى إلى مسيرة تونس؟

كان لتونس الفضل الأساسي في إطلاق الموجة الأولى التي حركت الوضع العربي الراكد، وراقبت باهتمام شديد ما حصل في هذا البلد المغاربي، وأسجل تقديري للأطراف السياسية والنخب التونسية ومكوّنات المجتمع المدني بتوافقها للخروج بنتائج إيجابية للثورة. ومن الواضح أن التجربة التونسية تسير في طريق تحقيق مكاسب أخرى، على طريق تعزيز التجربة الديموقراطية وطي السجل الأسود للعهد البائد.

* وماذا عن ليبيا، ألا تعتقد أن الاقتتال يهدد ما تم إنجازه بعد الخلاص من حكم ديكتاتورية معمر القذافي، وكيف تنظر لجلسات الحوار الليبي التي استضافها المغرب في الآونة الأخيرة؟

أعتقد أن هناك عناصر داخلية وخارجية أدت دوراً سلبياً في تعقيد الوضع الليبي وإيصاله الى ما هو عليه من اقتتال بين الأخوة. وأظن اليوم، أن عناصر التلاقي بين الأطراف الليبية أكبر من عوامل الاختلاف التي أشعلت فتيل المواجهات. ولهذا أرى أن أمام الحوارات التي استضافها المغرب فرصة جيدة يجب أن يتمسك بها الليبيون، وعدم التفريط بها، لأن هذا هو المخرج الوحيد من الأزمة. وآمل أن تؤدي بلدان المغرب العربي دوراً في تقريب وجهات النظر واحتضان التجربة الليبية ورعايتها، فهي في نهاية المطاف تنعكس ايجاباً وسلباً على منطقتنا، التي عملنا طويلاً من أجل وحدتها.

* وكيف ترى أوضاع العراق اليوم، وما يشهده من تدهور كبير؟

التدهور في العراق حصل مع الاحتلال الأميركي لهذا البلد في العام 2003، ومنذ ذلك التاريخ كل ما نشهده هو نتائج لذلك الاحتلال، الذي قام بحل الدولة العراقية، ما ترتّب عليه جميع الانقسامات الطائفية. الاحتلال الأميركي فتح أبواب العراق للرياح التي تعصف به من كافة الجهات.

* كانت لكم أدوار مشهودة في التقريب بين مكونات الحركة الوطنية المغاربية، التي ناضلت من أجل الاستقلال عن فرنسا، وكان هناك طموح لمغرب عربي كبير، كيف تنظرون للوضع الحالي حيث تسود علاقات مغاربية مأزومة وخصوصاً بين المغرب والجزائر؟

حين كانت بلداننا المغاربية محتلة من فرنسا، كنا متضامنين، وتعاونّا جميعاً من أجل الحصول على الاستقلال. وكان هدفنا الثاني بعد الاستقلال هو الوحدة، وعندما استقلت الجزائر سنة 1962، عقدنا في المغرب في شهر مايو/ أيار سنة 1962 مؤتمر الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (اسم الحزب الذي أصبح لاحقاً الاتحاد الاشتراكي)، وكانت أرضية المؤتمر قائمة على أساس توحيد أقطار المغرب العربي، وقد استبشرنا في حينه خيراً بالهيئات المسيرة للثورة الجزائرية سواء في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1954 في بداية الثورة، أو المؤتمر الذي انعقد في السنة الأولى لاستقلال الجزائر. اليوم ونحن ننظر إلى ما هو قائم، نجد أن الوحدة قامت نظرياً، ولكنها لا تقدم ما كنا ننتظره منها. هناك جهاز مجمد فقط.
أما بالنسبة للمغرب والجزائر فنحن إزاء وضع غريب، وأظن أنه ليس هناك بلدان جاران في العالم يعيشان حالة إغلاق الحدود، كما هو الأمر بين المغرب والجزائر. وعواقب ذلك سلبية جداً، ومنها أننا تأخرنا كبلدين على صعيد التنمية، ولو كان التبادل قائماً بيننا، لكنّا خطونا نحو مشروع اتحاد المغرب العربي أكبر. من المؤسف أننا نصنع اليوم تقارباً مع الدول الافريقية والاتحاد الأوروبي، ولكن الجمود يخيم على علاقاتنا المغاربية.

* كيف ترى حال المغرب اليوم، أنت الذي قدت العمل الحكومي في مرحلة صعبة (حكومة التناوب)، هل لا زلت عند قرارك بعدم الحديث عن الشأن السياسي؟

هذا كان قراراً نهائياً ولا أريد أن أكسره في هذا الحديث، وللعلم هذا أول حديث صحافي أدلي به منذ خروجي من العمل الحكومي والحزبي عام 2002 وسيكون الأخير. وهو تنازل أقوم به تقديراً للصداقة التي تجمعنا، ولانجذابي التلقائي لاسم “العربي الجديد”. وفيما يتعلق بالدور الذي قمت به على صعيد انتقال هذا البلد للوضع الجديد، فإني أترك تقييمه للذين سيحكمون على هذه التجربة من وجهة نظر التاريخ.

* بعيداً عن السياسة، المغرب بلد يحكمه ملك شاب، وتُشكل نسبة الشباب غالبية بين عدد السكان، كيف ترى حال الشباب المغربي اليوم؟

شباب المغرب اليوم موضع اعتزاز، لأنهم يقبلون على العلم والثقافة بنهم وانفتاح، فقد باتت لدينا ثروة شبابية كبيرة، والشباب يحتلون مواقع هامة في البلاد. يؤدي الشباب دوراً ثقافياً واقتصادياً متميزاً، وتُشكّل مصدر قوة المغرب. وأملنا أن يعي هؤلاء الشباب مسؤولياتهم تجاه بلدهم وينفتحوا على العهد الجديد، وأن يقوموا بتجديد المغرب، لا سيما أن مكونات الشباب اليوم لا تقتصر على الرجال لوحدهم، بل تشمل النساء أيضاً. فالمرأة المغربية باتت ذات شأن وهي حاضرة بقوة في كافة الميادين، لذا نعوّل كثيراً على شبابنا.

* طالما أننا نتحدث عن الشباب، أذكر تصريحاً شهيراً لك، حين تسلّم الملك محمد السادس مهامه بعد رحيل والده الحسن الثاني سنة 1999. يومها دعوت المغاربة وكنت رئيساً لحكومة التناوب إلى عدم تفويت فرصة وجود ملك شاب في حكم البلد. هل التقط المغاربة تلك الرسالة؟

نعم قلت هذا الكلام، واليوم بعد قرابة 16 عاماً أقول أن رؤيتي كانت في محلها، ولم يخب ظني، فالملك الشاب كان عند حسن تقدير الشباب المغربي، وتفهّم مشاكلهم على نحو جيد، وبالقدر نفسه على مستوى طموحات المغاربة جميعاً، بدليل أن المراقبين يلاحظون اليوم أن المغرب بلد متوازن ويسير في الاتجاه الصحيح.

* هل تلتقي الملك من حين الآخر وهل تتواصل معه؟

في بعض الأحيان تكون هناك فرص للقاء، وفي أحيان أخرى نتواصل هاتفياً.

* من منكما يسأل عن الآخر؟

نحن الاثنان.

* متى كانت المرة الأخيرة؟

كانت المرة الأخيرة يوم احتفالي بعيد ميلادي التسعين (4 مارس/ آذار 2014)، وقد قام الملك بالتفاتة جميلة شملتني أنا والأصدقاء الذين احتفلوا معي بالمناسبة.

* هل استشارك الملك في شؤون البلد بعد تركك العمل الحكومي، ومتى كانت المرة الأخيرة؟

نعم حصل الأمر، وقد كلفني بمهمات خارجية عدة في إطار ملف الصحراء، ولكن منذ قراري باعتزال العمل السياسي احترم رغبتي، وكانت المرة الأخيرة التي طلب رأيي فيها لدى تشكيل الحكومة الحالية التي يقودها عبد الإله بنكيران في سنة 2011.

* كيف تقضي أوقاتك الآن؟

أقضي جل وقتي بالقراءة ولقاء الأصدقاء والمشاركة في بعض المناسبات الاجتماعية، وأحياناً في السفر.

* ما هي آخر الكتب التي قرأتها؟

كتاب الفيلسوف المغربي عبدالله العروي، الذي صدر في الآونة الأخيرة بعنوان “خواطر الصباح”، وهو من الكتّاب الذين أتابع انتاجهم منذ زمن طويل، فهو توأم الصديق والرفيق الراحل المفكر محمد عابد الجابري.

* طالما أنك ذكرت الجابري، هل يمكن أن نتوقف أمامه قليلاً كرجل مفكر وحزبي، كونه أمضى وقتاً طويلاً في حزبكم الاتحاد الاشتراكي، وكان عضواً في مكتبه السياسي؟

الجابري تجاوز نطاق المغرب وهو مفكر عربي بامتياز، وساهم على صعيد تجديد الفكر العربي، وفي الآونة الأخيرة قام أصدقاؤه بإنشاء مؤسسة باسمه لإحياء تراثه وحفظه على رأسها الكاتب عبدالله ساعف. الجابري التزم سياسياً منذ أن كان شاباً، وعمل في صحافة الحزب إلى جانب فقيد الحزب الآخر، الصحافي باهي محمد، وذلك منذ أيام حرب التحرير وحرب الجزائر، ومن ثم أضحى عضواً في المكتب السياسي. وهنا نسجل له دوره في التهيئة للمؤتمرات الحزبية والمساهمة في قراراتها ووضع الأطروحات الفكرية وبيانات الحزب في القضايا الكبرى. وأذكر أنه حرّر بياناً سنة 1973، يدعو إلى إقامة ملكية برلمانية، وجدد حزب الاتحاد الاشتراكي هذه الدعوة مرات عدة في السابق، ولم يتحقق هذا المطلب إلا في التعديل الدستوري عام 2012 في فترة الربيع العربي.
وقد انهمك الجابري كثيراً في العمل الحزبي، وشارك مع المرحوم عمر بن جلون في تحرير التقرير الأيديولوجي للحزب عام 1975، وآخر نشاطاته كعضو مكتب سياسي كانت مساعدة قائد الحزب المرحوم عبد الرحيم بو عبيد. ولكن أظن أنه لاحظ أن الوقت يفوته فانصرف للاهتمام بالفكر، وحسناً فعل.

* هل تعتقد أن الجابري نال حظه من التكريم، هل يكفي إنشاء مؤسسة باسمه في المغرب، وربما أنها ستظل مجرد اسم مثل غالبية المؤسسات العربية؟

تكريم الجابري يجب أن لا ينحصر في بلده المغرب فقط، فالجابري مفكر عربي قبل أن يكون مغربياً، وانشغالاته وهمومه كانت منصبة على تجديد الفكر العربي واستنهاض العقل العربي.

* قضيت فترة طويلة في المنفى الفرنسي، هل تتردد إلى مدينة كان حيث كنت تعيش؟

نعم بين فترة وأخرى من أجل مراجعات طبية ولقاء الأصدقاء.

* خلال اقامتك الطويلة في كان، هل حضرت بعض المهرجانات السينمائية؟

نعم، ولكني كنت في صفوف العامة وليس بين النجوم.