أطلقت المرأة الاتحادية، في نهاية الأسبوع الذي ودعناه، ورشة الاستعداد للانتخابات، باللقاء الذي نظمته الكتابة الوطنية في بوزنيقة وحضره خبراء دوليون، ومناضلات ومناضلون من كافة الجهات.
وبالرغم من الطابع التنظيمي والتعبوي للورشة الاتحادية، فإن انعقادها في الفترة الحالية يكتسي أهمية لا تغفلها المتابعة اليقظة والذكية، ومن ذلك بالأساس:
– النقاش العمومي الواسع الذي تتموقع داخله المرأة المغربية وقضاياها، سواء في الأوراش التي فتحت حول الاجهاض أو في المعارك المستمرة والحيوية حول المناصفة والمساواة، أو في ما يتعلق بالحقوق الأخرى التي تناضل المرأة من أجل تحقيقها وتكريسها على أرض الواقع.
وبهذا الخصوص يحق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يفخر بأنه كان وراء الطرح الجريء والشجاع، لقضيتين من أكثر القضايا الجوهرية في المعيش اليومي والسياسي للمغربية والمغربي معا، وهما قضية الإجهاض وقضية المناصفة. ويحق له، بشأن المساواة، أن يعتز بكونه الحزب الوحيد الذي وضعها على جدول أعمال اللجنة الانتخابية لدى الداخلية.
– الجدل السياسي والدستوري حول القوانين الانتخابية، والظروف التي تصاحبه، لا سيما ظروف التدبير السياسي الوطني، بما يعني ذلك من تشاركية وتفعيل للدستور، وأجندة زمنية تفرض نفسها على مواعيد أول استحقاقات تحت مظلة الدستور الجديد.
وقد كان للمرأة الاتحادية نصيبها الوافر، من خلال الآليات التشريعية والسياسية والجمعوية في المشاركة الواسعة والفطنة ، لحماية الحقوق وتكريس المكتسبات وتطويرها، بناء على السقف العالي الذي رفعه دستور 2011.
-وجود المرأة المغربية في صلب المشاريع والمشاريع المضادة، تلك التي تجر البلاد الى الخلف وتريد من المغربية أن تكون حطب النار الرجعية التي تحرق اليابس والاخضر من حقوق المجتمع.
ومن هذا المنطلق فإن التواجد القوي والمنحاز الى القيم الكونية، كقاعدة التزام فكري ومجتمعي وسياسي، أصبح هو قاعدة الحكم على المواقف والتموقعات، لا سيما والمغرب مقبل على موعد حاسم من تطور تجربته الديموقراطية والتحديثية.
وهو في نفس الوقت محرك الطاقة النسائية الاتحادية، خصوصا، والتقدمية الديموقراطية عموما.
وسيكون من المفيد التنبيه إلى أن الاستحقاقات القادمة، وتطوير نزاهتها وتأمين تنظيمها في ظروف تحفظ الكرامة وتحفظ التوجه التقدمي والحداثي للبلاد، هي شروط من صميم معركة التنمية والانفتاح والمساواة، ومن صميم معركة العقلانية وتوسيع دائرة القرار السياسي وتحجيم قوى البيع والشراء التي تسهر، باحتياطي عملي هائل، على تبخيس دور المرأة وتحويلها إلى «وسيلة عمل» ضد نفسها وضد حقوقها.
علاوة على سعي متواصل من القوى الرجعية الى استعمالها في نشر خطاب الدونية والتبعية، والتعبئة من أجل مشاريع الرجعية، التي لا تختلف في محصلة التحليل والنتائج عما تنشره قوى البيع والشراء، من حيث «تسليع» المرأة وتوظيفها السياسي.
مطلوب، إذن من المرأة المغربية، بمساندة القوى الديموقراطية والحكمة الوطنية والنبوغ الديني المستنير، أن تناضل على جبهات التأهيل الذاتي، وتقوية الترسانة القانونية وإحباط مشاريع استعبادها وتنميط حياتها، كما يقع في مجتمعات العبودية الجديدة والاستبداد الذكوري الجديد.
أي كل ما يجب أن تكون الاستحقاقات القادمة ضده وتكون في الوقت ذاته إعلان نهايته لأن المرأة، في هذه المعركة، هي حصانة الانتخابات..

الاثنين 13 ابريل 2015