لقد أكد خبراء عالميون ان المغرب يسجل تقدما كبيرا على صعيد منطقة شمال افريقيا بعد اطلاقه لمشاريع المدن الجديدة التي يتم تشييدها وفق معايير دقيقة وانه مؤهل ليكون رائدا على مستوى ما يصطلح عليه بالمدن الذكية وسيستفيذ من الانعكاسات الايجابية لهذه المشاريع على النمو الاقتصادي بصفة عامة نعم البداية كانت من مدينة طنجة واعلان مشروع (طنجة الكبرى) قبلها مشروع (مراكش الحاضرة المتجددة) ثم مشروع الرباط مدينة الانوار وتلاها حاضرة فاس تطوان وسلا ثم برنامج الدار البيضاء للتنمية الشاملة واخيرا جاء الدور على اقليم القنيطرة قطب جهة الغرب الشراردة كي تتوفر على برنامج للتنمية المندمجة والمتوازنة من اجل ارتقائها الى مصاف الحواضر الكبرى…….ان هذه الدينامية التي تعرفها بلادنا على مستوى اعادة تأهيل مجاله العمراني والمبني على الاستهداف المتوازن لكافة المجالات التنموية والمستويات الترابية ….لا يمكن لاي غيور على بلده الا ان يعتز بهذه الاواش الكبري التي تعرفها مدننا المغربية لكن في نفس الوقت كيف ان هذا التاهيل المجالي لحواضرنا يقف عند حدود مراكش وكيف استطاعت السكة الحديدية ان تكرس هذا التفاوت المجالي بين مغربين كما رسمه الاحتلال ذات تاريخ…..هو احساس بالحيف يعتري كل من ينتمي الى اكادير حاضرة سوس وهو يلاحظ هذا الغياب التام لأي برنامج تنموي للمنطقة الوسطى للمغرب بوابة الصحراء وافريقيا….بل كيف يمكن ان نقبل اليوم مدينة بموقع استراتيجي كالذي لاكادير ان تتحول الى مرقد كبيربدون هوية عمرانية او جمالية بعد ان كانت الحاضرة الاولى في المغرب المتوفرة على تصميم مديري ذات رؤية متناسقة منذ بداية الستينات ….والان بعد 55سنة من مشروع اعادة بناء المدينة بعد القدر الالهي لسنة 1960 لم تستفذ المنطقة من اي استتمارعمومي يهم البنيات التحتية الكبرى المؤهل لاي اقلاع لجهة سوس غير الطريق السيار مراكش اكادير وبعدها تتحول كل المسالك نحو الجنوب الى طرق الموت…..ويمكن اضافة مشروع ملعب ادرار الذي لم يكتمل بعد 13سنة من تدشينه….بل اكثر من هذا يتم تدمير ما كان موجود كحالة ميناء اكادير اصل وجود مدينة فونتي الذي تسعى بعض لوبيات العقار الى تحويله الى مارينا جديدة واستغلال جوانبه كمشروع للسكن الترفيهي من خلال الضغط على وزارة التجهيز التي اجلت المشروع الى حين (والايام بيننا ) نفس الشئ تتعرض له قصبة اكادير اوفلا الموروث الثقافي الوحيد بالمدينة الذي لا هوية لها بسبب تننازع الاختصاصات بين وزارة الثقافة الى الاوقاف وغيرها …حولت القصبة الى حانة كبيرة فوق جثامين شهداء زلزال اكادير مع السماح لما سموه بحثا اركولوجيا في جوانبها ..كل ذلك يقع امام اعين المسؤولين اصحا ب القرار بالمدينة والجهة بل وعاجزون حتى على حماية الذاكرة المكانية التي عاصرت المرحلة المفصلية للمدينة كسنيما السلام التي تشير الايام القادمة تحويلها الى عمارات علما ان اكادير هي الحاضرة الوحيدة في المغرب الحاضنة لثلاث مهرجانات سنيمائية من الفيلم الوثائقي الى الشريط الامازيغي ثم مهرجان السينما والهجرة ولا تتوفر على قاعة واحدة بعد ان كانت رائدة باكثر من خمس صالات سنيمائية …..
الوضع يدفع المرء الى الحيرة والقلق وهو يتابع هذه المفارقة بين تحصين المروث الثقافي والبيئي باغلبية الحواضر المغربية وبين استباحة تدميره باكادير وسوس بشكل عام …بين تأهيل هذه المدن في جميع المجالات الاقتصادية والعمرانية وتوفير الخدمات الاجتماعية ومازلنا نحن نعاني النقص الكبيرمنها وخصوصا الخدمات التمريضية والاستشفائية فهل من المعقول ان يكون اخر مستشفى جامعي يوجد بمراكش وآخر كلية الطب وآخر سكة حديدية وآخر الانشطة الاشعاعية الكبرى المحركة للرواج الاقتصادي والسياحي …..
ان هذه المفارقة دفعتنا الى التفكير بصوت مرتفع للمطالبة بالالتحاق الى هذه الدينامية التي تعرفها الحواضر المغربية خصوصا ونحن مقبلون على تطبيق الجهوية الموسعة في اطار التضامن بين الجهات وقبلها علينا اولاان نكون متكافئين في توزيع خيرات هذا الوطن

للتامل فقط
في مقابلة الرجاء مع حسنية اكادير
الجميع تحدث عن هزيمة الرجاء
ولا احد تحدث عن انتصار الحسنية

يوسف غريب