كان من الطبيعي أن تثير فاجعة شبيكة، التي حصلت قرب طانطان، مشاعر الألم و الحزن و الأسى، بين كل المغاربة، و هذا ما تم التعبير عنه، من خلال الشبكات الإجتماعية و بكل وسائل التواصل. كما كان من الطبيعي أيضا أن تثار التساؤلات حول أسباب الحادث المأساوي، و حول المسؤوليات.
غير أن الذي كان خارج التغطية هي تلك الحملات التي شنت، على جهات معينة، و السيناريوهات التي وضعت، حول أسباب الحادث و حول المسؤولين عنه، بل وصل الأمر إلى نصب «المحاكم لشعبية»، ضد أشخاص، دون أن يقدم اصحاب هذه الحملات أية حجج أو قرائن أو دلائل.
ما كان متوفرا من معطيات هو اصطدام حافلة نقل بشاحنة، مما أى إلى إحتراق، الناقلتين و موت عدد كبير من الناس، من بين ركابهما. و أعلنت السلطات عن فتح تحقيق من أجل معرفة أسباب الحادث و تحديد المسؤوليات.
و في انتظار نتائج التحقيق الرسمي، كان من الممكن لأي شخص أو جهة، و خاصة الصحافة أو منظمات المجتمع المدني، فتح تحقيق آخر، لأي سبب من الأسباب، إما لأنها فاقدة الثقة في الدولة و القضاء، أو لأنها تتوفر على معطيات دقيقة و حجج دامغة، تبرر تشككها في ما هو رسمي، و يمكن أن تقدمها للرأي العام.
فماهي المعطيات الدقيقة و الحجج، التي قدمتها الجهات، و الصحف و المواقع الإلكترونية و بعض رواد الشبكات الإجتماعية، لاتهام طرف معين بملكية الشاحنة، التي تم الترويج بأنها تهرب البنزين؟ لم نطلع على وثائق و دلائل تتبث ذلك. مما يعني أن الأمر يتعلق فقط بإشاعة، ما دامت وسائل الإثبات غير متوفرة.
و جاء بلاغ وزارةالداخلية، الذي أكد أن الشاحنة تستعمل في النقل الدولي، و أنها مملوكة لشركة في الدار البيضاء. من حق أي شخص أن يشكك في هذه الرواية أيضا، لكن عليه أن يبني تشككه على الحجج و القرائن، و أن يقدم للرأي العام معطيات يعتبرها حقيقية، بكل وسائل الإثبات الضرورية، و إلا فإن الأمر يتحول إلى عملية تسميم و تضليل ممنهجة.
ما هو أخطر ليس فقط الكذب على الرأي العام، بل أيضا النتائج التي يمكن أن تترتب عن ذلك، في فاجعة مثل التي حصلت. حيث أننا أمام حالة موت أشخاص، و خاصة الأطفال، و نعرف جميعا الوقع النفسي لفقدان إنسان قريب، و الوضع العصبي الذي يصبح فيه الشخص المكلوم، لذلك، يبعدالسائق، بعد حادثة سير مميتة، خوفا من ردة فعل الأسرة و الأقارب.
ألم يفكر اولئك الذين اتهموا شخصا بملكية شاحنة تهرب البنزين، دون حجج، أنهم يحرضون و يدفعون إلى الإنتقام منه؟ أم أن الحقد أعمى !