أثار موضوع التهديد الإرهابي، الذي يعيشه المغرب، تفاعلات مختلفة، تسير أغلبها في اتجاه العمل على تحصين البلاد، من هذه الآفة الخطيرة، والتي كما هو معروف في كل المجتمعات، التي أصابتها، لا يمكن أن تكون المعالجة الأمنية، كافية لوحدها، في غياب مواجهة شاملة على المستويات الأخرى، السياسية و الإيديولوجية.
ولذلك دعا اللقاء الذي نظمه الفريق الاشتراكي في مجلس المستشارين، إلى ضرورة تشكيل جبهة لمواجهة التهديد الإرهابي، تحت شعار « مواجهة الإرهاب مسؤولية الدولة و المجتمع». وكان الهدف ولا يزال، هو حث كل القوى السياسية والمدنية المؤمنة بالديمقراطية، على الوقوف صفا واحدا، من أجل التصدي لهذا الخطر الذي يهدد كل المؤسسات والاستقرار والأمن والبناء الديمقراطي.
وينطلق حزبنا، في بلورة هذا الشعار، من التاريخ، الذي يؤكد أنه عندما اختار استراتيجية النضال الديمقراطي، في السبعينات، لم يتأخر الرد الرجعي الإرهابي، فتم اغتيال أحد قادة هذا التوجه، الشهيد عمر بنجلون. إذ تعتبر الظلامية، أن أخطر ما يهدد مشروعها، هو الديمقراطية، لأنها نقيضها.
وما يحدث من حولنا، في محيطنا المغاربي و العربي، دليل آخر على أن أكبر ما يهدد الديمقراطية هو الإرهاب، ولذلك كان من الطبيعي أن يعبر الحزب عن تخوفه على مصير الورش الديمقراطي المفتوح، في المغرب، والذي قدم بشأنه التضحيات والشهداء والمعتقلين والمختطفين.
وما نعيشه اليوم من تهديد إرهابي، ليس مجرد تكهنات، بل لا يكاد يخلو أسبوع واحد، دون أن تعلن فيه المصالح الأمنية عن تفكيك شبكات إرهابية، تتوفر على أسماء شخصيات، تخطط لاغتيالها. وهو ما يستوجب اتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية، خاصة من طرف الأحزاب المستهدفة.
وسجل حزبنا أن الاستعدادات للانتخابات تجري في أجواء مشحونة بتفكيك خلايا إرهابية، وبتزايد وتيرة التهديدات. لكنه لم يعتبر أبدا أن الأمر يمكنه أن يبرر تأجيل الاستحقاقات. بل يستدعي الحذر والتكتل من طرف كل القوى الديمقراطية، ضد الدعوات التكفيرية والتحريض على الكراهية وعلى العنف والقتل.
غير أن هناك من أراد تحريف هذا الموقف عن أهدافه الواضحة، وادعى أنه سعي إلى تأجيل الانتخابات، في محاولة لتشويه المساهمة التي يقوم بها الحزب ضد الخطر الإرهابي، ودعوته لتشكيل جبهة قوية لمحاصرة الإرهابيين، والجهات التي تغذيهم سياسيا وإيديولوجيا.
من الممكن أن يختلف أي طرف مع هذا الموقف، وأن يعتبر أن المؤسسة الأمنية يجب أن تتحمل مسؤولية مواجهة الإرهاب، لوحدها، دون مساهمة من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام. لكن أن يتهم من يخالفه الرأي، بأنه يتهرب من المواجهة الانتخابية، فهو أمر يستحق الرثاء، فعلا.
يستحق الرثاء، لأنه أراد تحويل حزبه، إلى بوق دعاية للرجعية، علها تجود عليه ببعض الأصوات. أما حزبنا فسيواصل تصديه للفكر الظلامي وللتشدد الديني والتطرف والغلو، الذي يهيئ التربة الخصبة للإرهاب، منطلقا من مواقف مبدئية، كان يعتقد أن بعض «رفاق» الأمس، مقتنعون بها، غير أنهم أثبتوا أن البحث عن بعض المكاسب الانتخابية، مبرر كاف لكي يغير الإنسان حتى جلدته.

*الاربعاء 15 ابريل 2015