في التقرير الذي قدمه بان كي مون يتحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن الزيارات التي قام بها مبعوثه الشخصي، كريستوفر روس إلى الرباط ، من بين عواصم ومناطق أخرى في المنطقة في الفترة ما بين 11 و23 فبراير ( بعد مكالمة جلالة الملك معه والتي عرفنا خبرها في وقتها)… وفي هذه الزيارات (حث الطرفين على تجاوز اقتراحاتهما من خلال استكشاف مقاربات مبتكرة من شأنها أن تساعد على إحراز تقدم صوب التوصل إلى حل سياسي يقبله الطرفان ويكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره).
لم نسمع بمدى تجاوز المقترحات وكيفية هذا التجاوز ولا بتفاصيل العرض الذي تقدم به روس. إلى الأطراف كلها ومنها بلادنا.
ويشير التقرير في فقرة موالية، إلى لقاءات تمت »في الفتــرة مــن 22 إلى 29 مــارس، وإلى ســفر »مبعــوثه الشخصــي مــرة أخــرى إلى المنطقة لإجراء مشاورات بشأن الخطوات المقبلـة، بمـا في ذلـك إعـداد هـذا التقريـر، وزار علـى التوالي نواكشوط، ورابـوني، والربـاط، والجزائـر
العاصـمة، مضيفا أنه »في رابـوني والربـاط، سعى إلى الحصول على معلومات مفيدة قد تساعد في إسهام هذا التقريـر في عمليـة التفـاوض. وفيمـا يتعلـق بـالخطوات المقبلـة، كـان ثمـة توافـق في الآراء علـى أنـه مـن السـابق لأوانـه عقـد مباحثـات بـين الطـرفين وجهـا لوجـه، وأنـه يـتعين علـى مبعـوثي الشخصـي مواصـلة برنـامج المشاورات الثنائية والدبلوماسية المكوكية على مدى المستقبل المنظور«.
ولم نعرف بمضامين زيارات روس في القضية المصيرية في الفترة المذكورة ولا شيئا عن «الاتفاق« على لا جدوى اللقاءات بين الطرفين. ولا عن طبيعة المعلومات المفيدة التي «ساعدته على إنجاز التقرير » المعروض على مجلس الأمن.
سر آخر في زمن لا تدوم فيها الأسرار أكبر من عمر الورود التي تكون فوق الطاولات في مقرات الاجتماعات!
سر آخر اكتشفناه على لسان ملك عربي.
فقد ذكر الملك عبد الله الثاني ملك الأردن أن المغرب انسحب من التحالف المناهض لداعش، وأضاف الملك الهاشمي وأحد أصدقاء المغرب الكبار في حديث إلى القناه التلفزية الامريكية »فوكس نيوز« إن المغرب الذي التحق بهذا التحالف بطلب من الإمارات العربية المتحدة انسحب بدوره بعد انسحاب هذه الأخيرة، والسبب بالنسبة لها هو الحرب التي اندلعت في اليمن والتي تشارك فيها الامارات إلى جانب دول الخليج الأخرى.
ونقل المغرب عتاده العسكري الجوي، لا سيما الطائرات إف16- من ضرب داعش في العراق وعلى الحدود الأردنية العراقية إلى اليمن لقصف الحوثيين..
وقتها أيضا جاءنا الخبر من الطيار »الكساسبة« الذي تم إحراقه بالطريقة البشعة والوحشية، في قفص يعيدنا إلى زمن الكهوف الحيوانية يفيد بأن الطائرات المغربية تحلق في أجواء خلافة الخليفة أبو بكر البغدادي.وتضرب في التراب العراقي…
الملك عبد الله أدلى بشهادة لفائدة المغرب ولعاهله تقول «بأن الملك محمد السادس شريك مهم في الحرب على التنظيمات الإرهابية ولا سيما في افريقيا الغربية ، كما أن علاقاته مع الولايات المتحدة جيدة، وهو أمر جيد«، بالنسبة للعاهل الأردني.
هنا في أجمل بلدان تحت الشمس، لم يعرف المغاربة الخبر وما كان لهم أن يعرفوه لولا العاهل الأردني… وأصبح لدينا سر راهن من أسرار المملكة ، في الوقت الذي يختط المغرب لنفسه حياة تطبعها الشفافية في العلاقة مع الرأي العام…
ومن الخارج إلى الداخل، يلتف السر بالسر .. فقد فرغ المنصب الحكومي من صاحبه على رأس وزارة الشبيبة والرياضة، وعوض أن تكون البقية معروفة بشفافية بدهية، أصبح التعيين جزءا من السر وعتم على الإجراء البسيط والعادي في إعلان ذهاب الوزير أوزين ومجيء وزير آخر، لكن اقتضت أسرار المملكة أن نضيع في لجة التكهنات والتصريحات المضمرة ومساطر الإنزال والتفكير في الإخراج الإخير قبل … الانتخابات والحفاظ على توازن الحزب الذي سيخلف أحد أوزيناته أوزين المعروف وتوازن الأغلبية التي ستحتضنه..

واغتنت بذلك بنية السر، بأمر لا يستحق أن يكون سرا!
بطبيعة الحال، كل دولة في عمقها سر كبير، كما أن كل سياسة هي صبر كبير، لكن في الحدود الذي لا يصبح السرعرضة لمعلومة الآخرين وكهانة بالنسبة لأصحاب الخبر المعنيين مباشرة بآثاره..
كل هذه الأسرار في الدول الحديثة لم تعد أسرارا منذ اكتشفنا أن أكبر دولة ماهي في الواقع سوى عين كبيرة في واشنطن تتلصص على العالم عبر «ايشلون» السماوي وأن الملفات الأكثر سرية في جسد الدولة عرضة للنشر ، بفعل الموضة أكثر مما هي بفعل الحرب الباردة كما في زمن السر البارد بين جدارين ، وأن ثلاثة فرسان من العالم الافتراضي أصبحوا يهزون روما الحديثة، بعد أن تحرك سنودن وويكيليكس ومن سار على الدرب .. فضح السر!

* الاربعاء 17 ابريل 2015