… رئيس الحكومة بعد التحية والتقدير …

ان التصريح اعلاه هو جزء من كلمتكم الافتتاحية للمجلس الحكومي الاخير اردت من خلاله ان يكون توطئة لهذه الرسالة المرفوعة الى معاليكم كواحد من هذا الشعب المغربي الذي تقعون تحت رقابته بعد الله وجلالة الملك ..تلك الكلمة التي التزمتم من خلالها على محاسبة كل مسؤول تورط في فاجعة طان طان الاليمة ايا كان موقعه الاعتباري وان نتائج التحقيق في الموضوع ستذهب الى ابعد مدى ولو اقتضى الامر ان يقدم المسؤول عن القطا ع استقالته

السيد الرئيس …كنت انتظر منكم قرارات استتنائية واستعجالية تتماشى وحجم الفاجعة التي اودت بحياة 34 مواطنا منهم 15طفل في جهة لم تخرج بعد من صدمة الفيضانات التي ذهب ضحيتها 37 مواطنا غرقا وكاننا نحن ساكنة ما بعد السكة الحديدية من سوس الى الصحراء متروكون لقدرنا في هذا الوطن بين الماء والنار من جهة وموزعون في نشرات الاخبار لا كجهات تستقبل مشاريع التنمية..ابدا .. بل قدرنا استقبال لجن التحقيقات ثم التحقيقات في كل شئ ولا شئ….لذلك اجد نفسي غير مقتنع بهذه اللجن التي لا محالة ستركزعلى المسؤولية المباشر للعنصر البشري ويطوى الملف في بلاغ قصير للحكومة (ومريضنا ما عندوباس)ا
..
لا السيد الرئيس اذا كان مفهوم المسؤولية هي الحالة التي يكون فيها المسؤول قابلا للمساءلة والمؤاخدة على اعماله وملزما بتبعاتها المختلفة فانها ايضا متشعبة ومتفرعة لتشمل ماهو مادي… بشري مباشر من جهة.. وما هو لوجيستيكي من جهة ثانية ولعل الفاروق عمربن الخطاب رضي الله عنه خير ما يمكن ان نستشهد به في هذا التعريف حين قال(والله لو عثرت بغلة في العراق لسالني الله لماذا لم تسو لها الطريق ياعمر ) في تحليلنا البسيط لهذا الاستشهاد البليغ زيادة عن المبدا الديني لحمولته فانه يؤكد على المسؤولية القبلية للحدث وهي تسوية الطريق قبل العثرة اي بلغة العصر توفير السلامة الطرقية من توسيع الطرقات التي تستوجب ذالك وتتنيتها واعطاء الاولوية للاكثر استعمالا والاشد خطورة
مع توفير كل الوسائل اللوجستيكية الضرورية كباحات للراحة والترويح
ويبدو لي ان كل ماذكر يدخل في صميم عمل وزيركم في التجهيزوالنقل
الذي لم يبرمج ولا سنتيما واحدا في الطريق الوطنية الوحيدة الرابطة بين اكلميم والصحراء بالرغم من طلبات البرلمانيين بالمنطقة منذ 2012 الى الان وهي الطريق الاكثر استعمالا والاضيق حجما والاشد خطورة وليس من المبالغة ان تسمى طريق الموت بين السائقين لما تتميزبه من اهتراء ووجود مناطق اهتزازات خطيرة حيث تجد الشاحنات صعوبة في في ضبط اتجاه السير بسبب تفادي الحفر والتي تحول الحافلات والشاحنات غصبا الى وسط الطريق مما يعرضها الى الخطر خلال التعاقب مع الشاحنات القادمة من الجهة الاخرى
السيد الرئيس ان المسؤولية القبلية لوزيركم في القطاع قائمة بدون انتظار نتائج التحقيق لان الوا قع الطرقي بالجهة عموما هو الحقيقة بعينيه
وبدون ان احرج تواضعكم التمس منكم السفر الى الصحراء عبر هذه الطريق اليتيمة لتكتشفوا وبالملموس بنيات طرقية بدائية تستقبل وبشكل يومي ما معدله 10000 عربة يوميا وتقارنوه مع حجم الانقاق العمومي المخصص لهذه الجها ت في القانون المالي لهذه السنة المؤشر من قبلكم
اريد ان اصدق كلامكم هذه المرة لكن شيئا ما يمنعني من ذلك فقد أثبتت التجربة ان التحقيقات التي اجريت في فضائح سابقة ظلت تراوح رفوف المسؤولين عن اعدادها كحادثة (تيشكا) او فيضانات الجنوب التي اودت بحياة العشرات وشردت الالاف من المواطنين …
ثم ان موضوع الاستقالة من المنصب الحكومي لا يغير من الواقع شيئا بل المطلوب وبا ستعجال وبالحاحية برمجت ميزانية استثنائية لتدارك الخصاص المهول في البنيات التحتية والخدما ت الاجتماعية وغيرها من المرافق الضرورية للحد الادنى للعيش الكريم ..
.دون ذلك يبقى الجواب على استقالة وزير او اكثر ما كتبه العالم المقاصدي الاستاذ احمد الريسوني رفيق دربكم في العمل الدعوي وهو يؤكد على عد م جديتكم في الموضوع اذ لا يمر شهران اوثلاثة دون ان يخبرنا سيادته عن استقالة كانت ستقع او كادت ان تقع اويمكن ان تقع او فكر فيها او تراجع عنها ….لذلك نضم صوتنا اليه نحن المواطنين ساكنة ما بعد السكة الحديدية لا نريد ولن يعجبنا اي حديث عن الاستقالة بل نريد التفعيل الجدي للدستور والتوزيع العادل للثروات والعدالة المجالية …..او كما قال العالم المقاصدي نريد مزيدا من الاستقامة لا حديثا عن الاستقالة
للتذكير
وشهد شاهد من اهلها

يوسف غريب