أطلق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نهاية الأسبوع الذي ودعناه، بمدينة بوزنيقة، الدينامية الداخلية للانخراط في البناء الديموقراطي للمؤسسات القادمة، عبر وضع اللبنة الأساسية للجنة الوطنية الاتحادية للانتخابات.
وتتزامن الخطوة الاتحادية مع الاهتمام الوطني المتزايد في أوساط المهنيين والمناضلين وعموم المواطنين، بالاستحقاقات القادمة، سواء منها المرتبطة بالغرف المهنية أو انتخابات المأجورين أو ذات العلاقة بالجماعات المحلية، في البوادي والمدن.
وكان اللقاء الذي تم خلاله تنصيب اللجنة الوطنية، المناسبة الملائمة لاجتماع المسؤولين الاتحاديين والمسؤولات الاتحاديات، في القمة والقاعدة، لتأكيد ثوابت العمل الشعبي الديموقراطي في بناء دولة المؤسسات النزيهة والقوية، ومناسبة أيضا لتكريس المبادئ العامة والجوهرية التي تؤطر العمل الاتحادي، تاريخيا، في خوض المعارك الانتخابية وإسماع الصوت المسؤول والمرتبط بالمطالب الاجتماعية والديموقراطية في البلاد.
وكانت المناسبة سانحة، من جهة أخرى، ليؤكد الاتحاد على لسان قيادته، على ضرورة تطوير وسائل العمل، والخطط الاستراتيجية والاستفادة من مكتسبات التطور التقني والتواصلي، وتوفير الشروط البشرية والمعلوماتية لخوض المعركة بكل أبعادها النبيلة التي ظل الاتحاد يسترشد بها في مسيرته الطويلة من أجل ترسيخ وتثبيت الخيار الديموقراطي، وتوسيع مجالات السيادة الشعبية والمشاركة الواسعة لعموم المغاربة في صناعة القرار ، مهنيا ومحليا.
لقد كانت المناسبة أيضا، انطلاق الورش الكبير، كما يريده الاتحاد، في التربية على المواطنة والسلوك الديموقراطي، والرفع من منسوب الوعي الجماهيري حتى تكون اللحظة الديموقراطية القادمة ديموقراطية بكامل المعنى، تنهزم فيها كل الأساليب والعقليات والمرجعيات التي تعمل على تشييء القيم والمثل التي رفع شعارها كل المناضلين من مختلف الأجيال، ويتكرس فيها النبل السياسي والأخلاق الحرة والشريفة في التنافس بين المشاريع والأفكار والبرامج، لا في الركوب على مخاوف الناس ،الظرفية أو الوجودية، واستثمارها في الصراع الانتخابي.
فالاتحاد يدرك أن معركة البناء الديموقراطي تحتاج الى ديموقراطيين أولا، وإلى وسائل ديموقراطية وشريفة ثانيا، كما تحتاج الى المعرفة العميقة بالتحولات الكبرى في المجتمع والفهم العميق للمواطنة، بما هي تحقيق شروط العيش الكريم، والاستجابة لمطالب الناس، الظرفية منهاوالدائمة معا، وفي وضع العقل الجماعي والذكاء الاتحادي، في تفتح على جميع الطاقات المجتمعية، في خدمة الأهداف الكبرى لمسيرة البناء المؤسساتي وتحرير القرار المهني والمحلي من المركب المالي – المصالحي والمحافظ الذي يسعى الى إفراغ العملية الديموقراطية، والمواطنة عموما، من بعدها الإنساني المتفتح والعصري.
هي إذن لحظة أخرى في التربية على الديموقراطية، وترسيخ قيم المواطنة وتعميق الوعي المؤسساتي، وإعادة الاعتبار للحياة الجماعية خصوصا وللسياسة عموما، بما يخدم مصالح المغاربة من كل الأجيال.

* الاثنين 20   ابريل 2015