مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء 22 ابريل 2015

﴿ وقل رب زدني علما ﴾ سورة طه

وجاء في الحديث ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً , ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ) رواه مسلم

وقال الإمام علي بن أبي طالب “ض”: “كفى بالعلم شرفًا أن يدَّعيه مَن ليس بأهله، وكفى بالجهل عارًا أن يتبرأ منه مَن هو فيه”

….الجميع يعرف ان العلم  ضد الجهل  …لكن …ماهي حدود ” العلم “..؟… وهل للموضوع  علاقة بحجم المعلومات او بمستويات الفهم ؟ وهل يشمل  العلم كل  العلوم التي منبعها الانسان او مصدرها ومرجعها الوحي وسنن الانبياء والمرسلين  ؟..وهل يشترط  لتعلم العلم والمعرفة اتقان القراءة والكتابة ؟ وهل كل من يدعي العلم بامور الدنيا او الدين او هما معا يفهم حقا ما يحمله في خزانة عقله او مكتبة بيته  …؟

…ان المتتبع للشؤون العامة ومسارات تدبير امور الناس يجعلنا نتساءل … اي شعب نبني انطلاقا من طرق التعليم عندنا ؟ ووفق اية منظومة واي مستوى معرفي نعمل ..؟  وللتحديد اكثر هل نريد شعبا يساق ويقاد ويخدم اجندات تتناوب على اموره بجعله امعة  تابعا مامورا يفكر البعض ويقرر بالنيابة عنه  ؟ ام نريده شعبا يمتلك زمام العقل والمعرفة والارادة والكرامة وحرية الاختيار ؟…

…ان الاشكال ليس من الثرف الفكري ..انه  يحمل من المخاطر ما يتعطل بسببه التطور وتتفجر بسببه الكوارث هلى اكثر من مستوى ..

انه وبمسمى تعليم الناشئة او محاربة الامية قد يخرج البعض على يديه اناسا حاقدين او تكفيريين او متزمتين او انتهازيين او منحرفين او خونة …

لهذا لاغرابة ان وجدنا وسط مجتمعاتنا ظواهر اجتماعية وتشكيلات فرق تتارجح بين الفكر الخرافي المغرق في الضلالات بادعاء ان ذلك جوهر الدين …

او ان  نجد  من يعلم الناس ويشحنهم  – لدرجة يصعب معها احيانا تصحيح ما افسده “التعليم   ” –  بافكار تكفيرية تبيح القتل والغاء كل المخالفين وسلبهم شخصيتهم واستعبادهم …

او ان نجد من يسعى بكل قوة لمحو كل ماهو جميل في تاريخنا القديم والقريب ليضع عوضا عن رجالاته ونسائه الابطال مجاهيل من العصر الحاضر قد يكون البعض منهم ممن تامر ضد الشعب او تسبب في الامه …

او ان نجد من يفرغ السياسة  والديموقراطية والعدالة من كل ما اكتسبه الانسان عبر قرون وقرون ليملاه بمغالطات وترهات هي اقرب الى الاستعباد والتضليل من الى اي شيئ اخر …

ان الاشكال اصبح هو …كيف يمكن لنا جميعا ان نميز بين الذين يعلمون والذين لايعلمون ؟

بين من يتكلم بصدق وبين من ينتحل الصفات للايقاع بالناس وجرهم الى مستنقعات كلما ارادوا الخروج منها زادوهم اغراقا و…

 … ان نظرة  تامل متانية رصينة  إلى  بيوتنا وذواتنا ومؤسساتنا وعلاقاتنا العامة وخطبنا وممارساتنا ، ستُظهر لنا ضعف  وهزالة ما ينتج ويعلم للناس والخطورة اللامحدودة العواقب  الناجمعة عن ذلك  في علاقة  بامور الدنياالمادية والروحية والفكرية والانسانية …

فماهي حقيقة معرفتنا وتعلمنا ؟

وما  الغاية من تربية وتعليم الشعب كل ما يتعارض او يتناقض مع الاخلاق السياسية الرشيدة .. حيث تتقوى مدارس الانتهازية والريع السياسي وشراء الذمم والانحراف الفكري ….بتوظيف لئيم  للمعتقدات النيرة  بهدف التغطية على الاختيارات السياسوية التي تسعى لتاسيس ديكتاتوريات جديدة برداء يصبغ ظاهره  بالديموقراطية من اجل تطويع الإنسان و التحكم في العقول والتوجهات والانفس  ..بهدف تدجين واخضاع الناس للحكومات بوسائل يحذر منها  الشرع والعقل …؟

…وما هي حقيقة الاولوية عند من يحكمون اليوم …هل محاربة الجهل والامية ونشر العلم والمعرفة وتشجيع البحث العلمي التنويري ؟

ام اعتماد حلول و اجراءات شكلية ترقيعية ذاث نفس  انتخابوي محدود المنفعة والافق  ..؟ وكيف ستتحقق النهضة لشعب نسبة الامية -المتنوعة الاشكال والمضامين – فيه مرتفعة ..؟ وكيف سننافس من سبقنا اليوم بالعلوم والديموقراطية والتحكم في  مفاصل وتفاصيل النظام العالمي ..؟

هل بتنفير الناس من المشاركة في الشؤون العامة وتعمد الابقاء على  قدراتهم المعرفية والثقافية محدودة وضعيفة  ..؟

..والى اين تسير امور “المعرفة ”  التي تعلم ويروج لها في العوالم العامة والخاصة ؟وهل نجحت الدولة في اخراج التعليم  ومنظومته من الحلقة المفرغة  التي  مست  بدوره الجوهري في التنمية وبناء امة العلم والمعرفة …؟

  ان المتتبع للامور العامة ومسارات تدبير مصالح  الناس  يطرح اسئلة  مدخلها هو  اي شعب نبني ؟ ووفق اية منظومة واي مستوى معرفي ..؟ وللتحديد اكثر هل نريد شعبا يساق ويقاد ويخدم  اجندات تتناوب على ادارة  اموره نيابة عنه دون الاخذ برايه ؟ ام نريده شعبا يمتلك زمام العقل والمعرفة والارادة والكرامة وحرية الاختيار المرتكز على روح المسؤولية ؟ …

…ان المشهد السياسي متناقض واقعه مع النصوص القانونية والشرعية .. متضارب مع  العديد من مصالح الشعب وقواه الحية  سيؤدي ان عاجلا او اجلا الى التردي والانحطاط والتجهيل والميوعة وتنفير الشعب من كل عمليات البناء الصادقة …وسيؤدي الى الشك في كل  شيئ وزعزعة النيات الصافية والفطرية  …انه يجعل كل ذوي الضمائر الحية يتساءلون .. لماذا تسير و تدفع  امور العلم والمعرفة  بشكل ممنهج نحو  زرع عدم الاهتمام بالسياسة  والشؤون العامة وجعل ذلك من الذكاء والفطنة ..؟..ومن المستفيذ من تخلفنا وجهلنا ونفورنا من المسؤوليات تدبيرا ومراقبة وتقويما …؟

   قال ابن حزم :”لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهَّال يهابونك ويجلُّونك، وأن العلماء يحبونك ويُكرِمونك، لكان ذلك سببًا إلى وجوب طلبه، فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة؟! ولو لم يكن من نقص الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء، ويغبط نظراءه من الجهال، لكان ذلك سببًا إلى وجوب الفرار عنه، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة؟!”

وقال لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء).

 ونختم بان عين العقل  الشرع في هذا الباب   قوله  تعالى ..( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) سورة  الزمر .

ونحن نريد ان تكون امتنا امة علم ومعرفة ومنطق وارادة حرة ..لان ديننا بهذا امر وليس ما يقول البعض  ويامر …