لم يتأخر رد الانفصاليين على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بالصحراء، وما تسرب، إلى حدود الساعة عن التوجهات الجوهرية داخل مجلس الأمن من خلاصات وتوصيات ختم بها السيد بان كي مون تقريره. فهددت جبهة عبد العزيز المراكشي بعدم التعاون مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي ، ومقاطعة الحوار حول تطورات الملف.
وبذلك، تكون الجبهة، وعرابتها الجزائر قد اختارتا معاكسة إحدى التوصيات المركزية للتقرير. والتي تحدثت بوضوح عن الدعوة مجددا »إلى التعاون بجدية مع المبعوث الشخصي، ومواصلة وتكثيف الجهود من أجل التفاوض لايجاد حل سياسي مقبول للطرفين«.
إنه موقف تصعيدي لا يقف عند تجميد البحث السلمي عن مخرج، بل يسير، كذلك عكس الاتجاه العام الذي تريده الأمم المتحدة ، ويعطل المشاركة الدولية في الحل ونعني بها تمكين» أعضاء المجتمع الدولي، سواء جماعيا أو فرديا، من أداء دور حاسم في هذا الصدد عن طريق تشجيع الطرفين والدول المجاورة على مواصلة التعاون مع المبعوث الشخصي«.
هذه المناورة الجديدة، التي تهدف إلى خلق جو من الشك والتهديد ، استباقا لقرار المجلس الأممي يوم الثلاثاء القادم، جواب على الأمين العام الذي توقع »أن يحظى مبعوثه الشخصي بدعم فعال من أعضاء مجلس الأمن وبتعاون كامل من جانب الطرفين والدول المجاورة، وهو يمضي قدما في تنفيذ ولايته«.
والمغرب الذي يساير الإرادة الدولية في إيجاد الحل، بل سعى بما يملكه من بصيرة وتبصر الى اقتراح حل حضاري شامل يتمثل في الحكم الذاتي ، يدرك تمام الإدراك أن الخيار الذي تدعو إليه قوات الانفصال والدولة الراعية لها، يحمل رسائل مبطنة، منها بالأساس التهديد بتوسيع رقعة الاضطراب والتوتر في المنطقة، وتعميم الفوضى العامة على ما بقي منها من فضاءات التفاوض والحلول والديبلوماسية.
والموقف المعبر عنه، هو بذاته معاكسة للمجهودات الدولية في اتجاه نزع فتيل الحروب ، الأهلية منها والنظامية من المنطقة، من ليبيا الى مالي ، مرورا بجنوب الصحراء والساحل ، موقف ينزع بوضوح الى حجز القرار الدولي ضمن منطقة التهديد.
وهو ما يجب أن يدفع المجتمع الدولي برمته الى إعادة قراءة المواقف المعبر عنها، والواردة في التقرير الأممي على ضوء التهديدات الجديدة.
من حق المغرب أن ينبه الى أن تصريحات ت القادة الجزائريين الواردة في التقرير المذكور، والتي أعربت «عن إمكانية تعاظم التأييد للجماعات المتطرفة أو استئناف الأعمال العسكرية، إذا ما فقد السكان اللاجئون الأمل في إمكانية التوصل إلى حل سياسي» ،هي تعبير عن التهديد بنشر الفوضى في حالة لم تجد الجزائر وصنيعتها البوليزاريو ما تريده في القرارات الأممية..
وهو لن يخرج عن إرادة تأبيد «وضع ينطوي على أخطار متزايدة تهدد استقرار المنطقة وأمنها« كما ورد في التقرير المذكور.
ون منطق التأزيم الذي تسير عليه المواقف في الجزائر العاصمة، هو منطق اللعب بالنار والحريق الشامل، وستكون الجزائر واهمة إذا اعتقدت أنها محصنة التحصين الملائم ضده.

*السبت 25 ابريل 2015