من المحقق أن المغاربة أجمع، والأسرى السابقين في سجون تندوف ورهائن البوليزاريو طيلة عقود، منهم على وجه الخصوص، انتبهوا إلى اللحظة القوية التي عرفت تكريم بعض من هؤلاء الاسرى ، في خضم الحدث التنظيمي للمؤتمر التأسيسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجرسيف.
ومرد قوة الحدث،أن الاتحاد ، وهو يكرم الجنود المغاربة، ومنهم من بلغ من السن عتيا، يجدد إكباره للكفاح المرير والنضال الكبير الذي قاموا به كجنود ، والتثمين عاليا لتضحياتهم ، كجزء من التضحيات الجسام التي قدمتها وتقدمها قواتنا المسلحة الملكية، بقيادة جلالة الملك قائدها العام ،في الدفاع عن حوزة الوطن وحماية التراب والانسان في الأراضي المسترجعة.
ويجدد الاتحاد، سليل حركة التحرير الشعبية، الامتنان لهؤلاء الجنود ولإخوانهم الذين قضوا زهرة العمر وهم في معتقلات القمع والتنكيل التي فتحتها الجزائر فوق ترابها.
وتكتسي القضية كل أبعادها ، في السياق الوطني الذي تعرفه القضية الوطنية دوليا.
فمن جهة، اعتبرت الأمم المتجدة أن من حق العالم، والقوى الحقوقية الساهرة على كرامة الانسان، أن تخرج فضاءات تندوف السجنية، من دائرة الاستثناء، كما طالب المغرب مرارا ودعا التقرير الأممي الذي تقدم به الأمين العام «بان كي مون»، ومن المرتقب أن يصادق عليه مجلس الامن يوم غد الثلاثاء، إلى ضرورة أن يشمل الإحصاء الساكنة المحتجزة ، وتوضيح الرؤية للعالم حول حقيقة الارقام التي تقدمها الجزائر وصنيعتها الإنفصالية عن الأوضاع هناك، وهو موقف يساير الحرص الاوروبي، في الآونة الاخيرة، على فضح الانتهاكات والاختلاسات وتحويل المساعدات الانسانية الى المحتجزين في تندوف.
ومن جهة ثانية، فإن بيد المغرب اليوم ورقة حول الانتهاكات الصارخة التي مورست وتمارس في هذه المخيمات، ومن حق المغرب أن يطالب، هو الذي كان سباقا إلى طي صفحة الماضي والكشف الشجاع عن ماضي الانتهاكات في بلاده وفي كل ترابه ، بما فيه التراب الجنوبي، أن يطالب الامم المتحدة بتدقيق النظر والمساءلة حول موضوع انتهاك الحقوق الإنسانية فوق التراب الجزائري واعتبار الدولة التي تحتضن وتستضيف دولة الوهم، معنية بالرد على استفسارات العالم حول احتضانها الرسمي لخرق الحقوق، ومنها حقوق مغاربة ظلوا لعقود تحت النار والحديد.
هذه الحقائق والتطورات وغيرها تعطي لاستقبال الأسرى السابقين، من طرف قيادة الاتحاد في جرسيف الصامدة، والتكريم لقدماء جنود الصحراء الاشاوس وما قدموه، معنى المنعطف الجديد في التعامل مع القضية، ويزيد من حجة المغرب في الدفاع عن المقاربة الحقوقية، بشكل شمولي وليس عبر الكيل بمكيالين، كما دأبت على ذلك بعض المنابر والمجموعات العاملة لفائدة الانفصال.
فتحية مجددا للذين استرخصوا الغالي والنفيس من أجل بلادهم، وهي مناسبة لكي ندعو الديبلوماسية المغربية إلى العمل من أجل دفع المجتمع الدولي إلى مساءلة الدولة المعنية وإجبارها على تقديم الحساب كما يقتضيه منطق العدالة والإنصاف.

*الاثنين 27 ابريل 2015