يعقد مجلس النواب، اليوم، جلسة شهرية للأسئلة الشفهية، متعلقة بالسياسة العامة، والتي سيجيب عنها رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران. أصبحت هذه الجلسة تاريخية، بعد أن ختمها، بنكيران، بجملته الشهيرة، للرد على إحدى النائبات: “ديالي كبير عليك”، والتي أثارت استنكارا قويا في مختلف الأوساط، وخاصة وسط المنظمات النسائية والحقوقية، مما أدى عمليا إلى تنظيم المسيرة الحاشدة ليوم 8 مارس، والتي كان من بين مبرراتها، ما تفوه به أيضا في حق النساء المشاركات في تظاهرة يونيو من السنة الماضية، احتجاجا على وصفه المرأة “بالثريا التي تنير البيت، والتي بخروجها للعمل يعمّ الظلام”.
رد فعل رئيس الحكومة كان هجوميا، و لم يأخذ بعين الاعتبار أنه يترأس سلطة تنفيذية، ملزمة بدستور، حيث قال “إيلا طيحوني غير العيالات أنا نمشي بحالي… كتهددينا بثورة النساء، الأخت ديريها ديري هاذ الثورة، وطيحي هاذ الحكومة أو ولي انت كاع رئيسة حكومة، مالك…”. لذلك ستتجه الأنظار اليوم، إلى البرلمان، لمراقبة تصرفات بنكيران، هل سيواصل استخفافه بهذه المؤسسة التشريعية، أم سيأخذ الدرس مما حصل؟.
هدف مثل هذه الجلسات لمساءلة رؤساء الحكومات ، في كل البلدان الديمقراطية، هو تقديم المعطيات للرأي العام حول العمل الحكومي، وحول مختلف القطاعات والسياسات العمومية، والرد على انتقادات المعارضة، بتقديم الأرقام والمعلومات والتوضيحات. يدخل هذا في صميم الدور الرقابي للبرلمان، لذلك لا يتصرف خلاله رؤساء الحكومات، في الديمقراطيات العريقة، بمنطق “التبوريدة”، التي يفتخر بها أنصار رئيس الحكومة المغربي، كما لو كان الأمر يتعلق ب”موسم” من المواسم الفولكلورية التقليدية.
إدراك رئيس الحكومة المغربي للدور الرقابي للبرلمان، هو ما كشفه عندما عبر عن تذمره من منهجية “سؤال/جواب”، حيث اشتكى من كثرة صعوده ونزوله للمنصة، مطالبا بتجميع كل الأسئلة من طرف المعارضة، حتى يجيب عنها دفعة واحدة، أي حتى تتاح له الفرصة ليحول عملية الرد على أسئلة دقيقة، إلى خطاب طويل، يتهرب فيه من تقديم المعطيات، بل يسمح له بأن يدخل من جديد في السجال.
خلفيات هذه الممارسة تتجاوز مسألة المنهجية، بل هي أعمق من ذلك، حيث يسعى بنكيران إلى تجاهل الواقع، كما لو كانت شرعيته فوق الديمقراطية البرلمانية. والحقيقة هي أنه مجرد رئيس حكومة، مشكلة من تحالف أغلبية برلمانية، لا أقل ولا أكثر. فالبرلمان هو الأصل، ومنه خرجت الحكومة، وعليه أن يدخله متواضعا، لأنه لم ينتخب مباشرة، كرئيس للسلطة التنفيذية، وحتى في الحالات التي ينتخب فيها رئيس الدولة مباشرة، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، وبصلاحيات واسعة، فهو يدخل الكونغرس متواضعا، وليس من أجل “التبوريدة”.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  *الثلاثاء 28 ابريل 2015