لقد أصبح المشهد السياسي في السنوات الأخيرة ببلادنا يعرف كثيرا من مظاهر السلوك السلبي أو العنيف. فخطابات كثيرة من الفاعلين السياسيين تتميز بالخشونة والتشنج خلال حديثهم البرلمان، وفي التجمعات السياسية واللقاءات الحزبية وعبر وسائل الإعلام. والملاحظ أن هذه الممارسات السلبية جعلت الخطاب السياسي ينزل إلى الحضيض، وساعدت على تشويه صورة الفاعل السياسي، وزادت من توسيع الهوة بين الجماهير الشعبية والفاعلين السياسيين والأحزاب السياسية.
عرفت الحياة السياسية في المغرب مند تنزيل دستور 2011 دينامية جديدة، ونشطت فرق أحزاب المعارضة في توجيه انتقاداتها المتعددة للحكومة. وقد عرفت هذه السنوات شدا وجدبا بين مختلف الفاعلين السياسيين. ولكن الشيء الذي يثير الانتباه هو حدوث بعض الانزلاقات الخطيرة من طرف بعض الأطراف السياسية في الحكومة. وهذا السلوك خلق نوعا من التشنج والانفعال لدى عناصر من الحكومة وبالأخص رئيسها الذي يرد بانفعال.
الجلسات البرلمانية تحولت إلى حلبات للصراع الكلامي، وفرصة لتبادل للسباب والقذف والشتم والتراشق بالنعوت بين الحكومة والمعارضة، عوض أن تكون مناسبة للنقاش الهادئ والرصين. إن وتيرة الصراعات الجانبية بين رئيس الحكومة على وجه الخصوص أو حزب العدالة والتنمية وبين بعض أحزاب المعارضة قد ارتفعت كثيرا حتى تجاوزت كل التوقعات وما وقع في الأسبوع الماضي دليل على المستوى الهزيل الذي أصبح عليه الخطاب السياسي لدى كثير من الفاعلين السياسيين من الحكومة.
ولتحليل هذه الأحداث لا بد أن نكون حذرين ومحايدين لعلاج هذه السلوكيات السلبية؛ إن رئيس الحكومة وبعض الفاعلين السياسيين من أحزاب الأغلبية قد يبالغون في انفعالاتهم وقد يلوحون بكلمات لا تليق بالعمل السياسي.
إن ردود الفعل التي يقوم بها رئيس الحكومة تكون عنيفة وانفعالية تخلق ارتباكا واحتجاجا لدى المعارضة وتؤدي إلى توقيف الجلسات وتعطيل العمل البرلماني.
وذلك راجع إلى غياب التواصل الجيد، والاستماع الفعال للآخر واحترام مشاعر الآخر. فعلى السياسي أن يلجأ إلى وسائل إيجابية لتصحيح طريقة خطابه وحديثه مع خصومه رغم الاختلاف في الأفكار والتوجهات، وتحسين صورته السياسية بالتعرف على الأخطاء التي وقع فيها وتصحيحها و الاعتراف لخصومه السياسيين بالأشياء التي حققوها في المجال السياسي. كما ينبغي تحري الصدق في التصريحات السياسية، وعدم الكذب على الناس واحترامهم ونسج علاقة إنسانية مع كل الفاعلين السياسيين.

* أستاذ التعليم العالي الصحة النفسية
    باحث في علم النفس السياسي

         * السبت 2 ماي 2015

      عن جريدة الاتحاد الاشتراكي