ما أثارني في الرد الذي خرج به رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ضد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، في خطابه، يوم فاتح ماي، هو المنطق الذي استعمله في سجاله، عندما قال بأن “لشكر قتل الزايدي بالفقسة”.
إن هذا المنطق يثير عدة ملاحظات، من بينها أن حادثة وفاة المرحوم الزايدي، قد صدر فيها بلاغ رسمي، و الذي لا علاقة له بنظرية بنكيران حول ما أسماه “بالفقسة”. ثم إن العودة باستمرار، من طرف بنكيران وحزبه، إلى توظيف هذه الوفاة، في الصراع السياسي، تؤكد ضعف الحجة. ولكن الأخطر هو ما تكشفه من خبث يسعى، بكل الوسائل، إلى الإساءة للخصوم، ولو تطلب الأمر ترويج الأكاذيب.
كيف يمكن تقبل لجوء رئيس الحكومة، إلى التفوه بكلام غير مسؤول، حول حادثة مؤلمة، وفاجعة لأسرته وأصدقائه وإخوانه؟… ومتى سيكف عن استغلالها، وهل سيواصل استعمالها هو وحزبه حتى في الحملات الانتخابية؟
من الواضح أن فاقد الشيء لا يعطيه، أي لا يمكنه مقارعة الحجة بالحجة، والدفاع عن سياسته بوسائل الإقناع، التي يتقبلها العقل والمنطق، لذلك يلجأ إلى الكلام البذيء وترويج مفاهيم زنقوية و “كلام العجائز”.
خطورة مثل هذه الخطابات ، هي تأثيرها على تمثل فئات واسعة من الشعب، للسياسيين، مما يمكن أن يدفعها إلى النفور من المشاركة السياسية، وهذا ما يراهن عليه بنكيران وحزبه، لأنهم يعتقدون أن لهم زبناء دائمين، عبر الشبكات الإحسانية والعمل الخيري، الذي يجمعون باسمه المال، ويوظفونه في الانتخابات.
وهذا هو التهديد الحقيقي للاختيار الديمقراطي الذي يسعى هؤلاء إلى مسخه، وتحويله إلى انتخابات يتحكم فيها منطق الزبناء، الذين يتم استقطابهم في إطار هذه الشبكات، أو في الجمعيات الدعوية، في احتقار تام للعمل السياسي، الذي يصبح مجرد مظلة لمشروع رجعي، وجسر نحو قتل السياسة نفسها.
استمرار هذا الوضع، يلحق ضررا بالغا بالاختيارات الديمقراطية للمغرب، الذي هو في حاجة إلى رئيس حكومة، يزن كلامه، ويحترم مقامه، ويحفظ لسانه.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

     الاثنين 4 ماي 2015