وضعت اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنعقدة في نهاية الأسبوع الذي ودعناه، النقط على الحروف، واستخلصت ما يجب أن يستخلصه كل فاعل مسؤول في السياسة الوطنية، يجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وقد كانت معادلة الجهاز الاتحادي المسؤول واضحة وضوح المرحلة، عندما دعت رئيس الحكومة إلى تحمل مسؤوليته بالاستقالة وتغليب الموقف الذي تفرضه التطورات المقلقة في الساحة المغربية.
وكان حجر الزاوية في دعوة رئيس الحكومة إلى تقديم الاستقالة إلى جلالة الملك، دعوة في الواقع مؤسسة على اعتبارات أهمها:
أولا: هذه الدعوة هي ، تبعا لتطورات الوضع الداخلي ، ومترادفات التوتر المتعددة، من التأزيم المتعمد للمؤسسات وعلى رأسها البرلمان، وإفراغ الدستور من مضامينه، وتعطيل الحوارات المتعددة الاطراف والأبعاد، مناسبة لكي لايفوت على المغاربة حـظوظا ثمينة في تحصين الانتقال الديموقراطي وتصليب عود الديموقراطية في البلاد، وسط بيئة إقليمية متقلبة ومنذرة بكل المخاطر.
ثانيا، بوضعها القرار بين يدي رئيس الحكومة، تندرج الدعوة الاتحادية، في صميم « المعارضة النصوحة» التي وعد بها الاتحاد طوال تاريخه ومارسها مع هذه الحكومة ، بعد ممارستها إزاء حكومات سنوات الصراع من أجل تثبيت المسار الديموقراطي.
وهي اليوم تأتي لتقوية هذا المسار وتحصينه من أية ردة ممكنة بدأت ملامحها المقلقة تلوح في الأفق. وهي ، من جهة أخرى، فرصة نادرة لكي يثبت رئيس الحكومة تحليه بأخلاق المسؤولية، والتي تقتضي الإقرار بأنه الجزء الرئيسي من مناخ غياب الثقة في التدبير الحكومي لشؤون البلاد، وسياق العجز الذي أدخل فيه المؤسسات التنفيذية قبل غيرها، مما يستوجب أن يكون، إن اختار روح المسؤولية، في مستوى الدعوة الاتحادية.
لقد مارس رئيس الحكومة «أخلاق حريته »في أن أوَّل، كما أراد، التوازن بين المؤسسات، والاحتكام إلى نصوص الدستور، وعليه أن يتحلى بأخلاق المسؤولية كما هي متعارف عليها في الممارسة السليمة للديموقراطية.
ثالثا: تحرص الدعوة الاتحادية على توفير الشرط الديموقراطي الجدير بمكانة بلادنا اليوم، كما ورد في كلمة الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. باعتبار رئيس الحكومة سيتصرف على أساس تجاوز الوضع المتوتر والمحتقن الذي أدخل إليه مؤسسات البلاد. وأن يبادر »قبل فوات الأوان«، إلى الاستقالة التي تحترم الشروط المطلوبة في مثل هاته الحالة، شكلا ومضمونا.
لقد اكتسب المغرب، بالتنصيص دستوريا على المنهجية الديموقراطية، وتفعيلها عمليا بعد التعديل الدستوري، وفي أول استحقاق سياسي أعقبه، مكانة بارزة في احترام السيادة الشعبية، لكنها اليوم تتعرض لعوامل التعرية السياسية والإيديولوجية المتلاحقة والمفكر فيها، مما يهدد البلاد بنفق غير مسبوق تعمل الحكومة كل ما في وسعها للوصول إليه.
وإذ يدق الاتحاد ناقوس الخطر، فإنه ينطلق من تراكم نضالي وتدبيري داخل المؤسسات، ومن خلال الكفاح من أجل تطويرها نحو المعايير المتعارف عليها دوليا، وقطع الطريق على «اختطاف» مؤسسات الدولة والمجتمع لفائدة مشروع منغلق وحزبي ضيق تحكمه عقلية استبدادية تلغي ستين سنة من الكفاح السياسي في البلاد، وتحرص على الزج بالبلاد في المجهول.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الاثنين 4 ماي 2015