فقد رئيس حكومتنا بوصلته،أمام حجم المتاعب التي تراكمت فوق رأسه جراء ما آل إليه الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلادنا، لم تنقذ الرئيس “تبوريداته” التي حول فيها المؤسسة التشريعية الى فضاء للتمرين على مرافعاته التي تستمد طاقتها من لغة سوقية من أجل تبرير فشله الذريع في تدبير مؤسسة رئيس الحكومة، تلك التي أعطاها الدستور مكانة كبيرة ناضلت القوى الحية في بلادنا من أجلها حتى هرمت لتتنفس الصعداء بتصويت شعب على الوثيقة المتقدمة في تاريخ المعركة الديمقراطية في بلادنا.

لا يهم الرئيس المكلف بمهمة قهرنا هذا المسار المكتوب بدم الشهداء والموشوم بنضالات نساء ورجال الوطن سواء اللذين مازالوا بيننا أو من رحلوا وفي قلوبهم شيء من الأمل من أجل التغيير بالانتقال الديمقراطي كخيار استراتيجي، بل ما يهمه هو إستعمال كافة الوسائل من موقعه الإداري في الدولة والمجتمع والبرلمان ومنه الى حزبه بحضور صحافته مستكملا تفاهاته التي سعى داخل قبة التشريع لتوظيفها أمام عجزه في الإجابة عن أسئلة المعارضة الدقيقة والمتعددة والتي سدت عليه باب التبوريدة في استعمال لغته الدعوية واستعمال الخطاب الديني، تغطية للفشل الذريع في إحداث أوراش تنموية تعود خيرا على بلادنا أو حتى استكمال الأوراش المفتوحة بل العمل بشكل ممنهج على التراجع عن المكتسبات، مما يهدد بالفعل الرأسمال اللامادي لبلادنا- كما جاء في كلمة الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي أمام اللجنة الإدارية- وتلك هي النقطة التي أفاضت الكأس التي تجعلنا اليوم مجبرين على المطالبة برحيل رئيس الحكومة، وإجراء انتخابات قبل آوانها ، علما أننا كنا السباقين إلى الدفاع عن التباري الديمقراطي قناعة منا أن الشعب هو سيد الموقف في اختيار من يدبر شأنه، ومن هذا المنطلق هنأنا بنكيران على نجاحه في الانتخابات الماضية، معبرنا عن رفضنا القاطع مشاركته الحكم، لأننا لا نريد أن “نسخن أكتاف أحد” انطلاقا من كون مرجعيتنا الحداثية الديمقراطية مختلفة عن مرجعيته التي تستعمل الخطاب الاسلاماوي تطبيقا للبنود العريطة للاسلام السياسي في الدوائر الاخوانية.

ترك بنكيران كل الأوراش التي تهم بلادنا، لأنه لم يستطع أن يفتح فيها ورشا واحدا أو يستكمله في مخططات الحكومات التي سبقته، في الوقت الذي يتميز فيه عن السابقين من المتبوئين المقعد الحكومي الأول، بالصلاحيات الواسعة التي ينص عليها دستور 2011، وهو الدستور الذي اختار له بنكيران طريق الثقب والحفر كي يظل وثيقة مرهونة في دواليب خزينته السرية جدا، حد تبادل التهم عن موقع تواجدها في بيته الحكومي.

شخصيا -وكما أشرت في أكثر من مقال -لن أصدق المكلفين بمهمة إبلاغنا أن الرجل لا حول له ولا قوة وأن التماسيح التي تقوده هي صانعة كل المطبات في وجه من بعثه الله لحكمنا من أجل الحفاظ على استقرارنا، ولأن لغة كهذه نتوخى منها معطيات مادية من أجل التحليل والكشف، فإن اليقين الذي يحاول المكلفون بإبلاغنا عن مهمة الرجل في دولة قدمنا فيها الشهداء لمأسستها و دمقرطتها، وقبلنا بنتائج ذلك رغم كل الآلام التي نتجرعها جراء الانكسارات في الانتقالات التي لا زلنا نصوب اعوجاجها بالصبر والاستمرار من أجل مغرب نتوجه به للمستقبل، هو يقين يبتغي إنقاذ الرجل من الوحل الذي وضع نفسه فيه بالفعل والممارسة التي اعتقد فيها أن ربيعا هلت أزهاره في حزب تأسس بالأمس في الدوائر المعلومة على أيدي العارفين بحجم المهام التي يمكن أن توكل إليه في الزمن الذي ولى.

ويعمل رئيس حكومتنا اليوم في تتويج خرجاته بخطاب بئيس ضد حزبنا وضد كاتبنا الأول الذي لقن فريقه البرلماني الدرس في احترام الدستور واحترام حرمة مؤسسات بلادنا التي حولوا فيها البرلمان إلى شكل غريب عن مسار بلادنا حتى في سنوات الرصاص ، الشيء الذي يحتاج إلى اسم جديد يعتمد على الدائرة الدعوية المنتجة لخطاب موظف للدين وللذات الإلهية بامتياز.

يجهل رئيسنا المبدع لكافة أوجه معاناتنا أن آخر خرجاته لا تحرك البعوض في مياهه الراكدة وأننا سنعض بالنواجذ على الدستور كوثيقة لثورتنا، وأن تهريبه للنقاش بعيدا عن ملفاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لن يزيدنا إلا إصرارا وعملا للبحث عن السبل الكفيلة بإنقاذ بلادنا بالدستور و القوانين المصاحبة من أجل فتح حقيقي لأوراش الإصلاح الكبرى تلك التي أصبحت اليوم في مهب الريح أمام وقوف رئيس الحكومة ضد أي تطور مما يفتح بلادنا على المجهول. لهذا نطالب اليوم في أعلى جهاز تقريري في حزبنا أن يقدم رئيس حكومتنا استقالته للملك والدعوة إلى انتخابات مبكرة، والاعتذار للشعب المغربي.

* الاثنين 4 ماي 2015