اللجنة الادارية الدورة التاسعة/ الرباط
2 ماي 2015

أخواتي العزيزات،
إخواني الأعزاء،

أتوجه بتهنئة خاصة للطبقة العاملة المغربية سواء التي ارادت أن تعبر عن احتجاجها او رفضها لسياسة الحكومة والتي اختارت ان تخرج غضبا وصراخا لتحتج في شوارع المدن وعبرت عن رفضها للسياسة العمومية لهذه الحكومة.

ولابد أن نسجل بمداد الفخر موقف الإطاريين النقابيين الذين يتواجد فيهما والاتحاديون والذي أكد ما ذهبنا اليه الى أننا مؤمنين باستقلالية القرار النقابي.

حصلت القناعة لدى الاخوان في الفدرالية الديمقراطية للشغل في ضرورة مقاطعة فاتح ماي، وكان لهذه المقاطعة آثارها السياسية والاجتماعية. كما حصلت القناعة لإخواننا في المنظمة الديمقراطية للشغل، للخروج بضرورة التعبير والخروج في فاتح ماي، وخرجت الاتحاديات والاتحاديون المنضوون في هذه المنظمة في مسيرات في مختلف المدن، ولذلك ها أنتم تؤكدون اليوم أننا حزب يؤمن بالاختلاف ويؤمن بالتعدد، وأننا لسنا حزبا ل ”الشيخ والمريد”.
هم بالأمس في ما يتعلق بالإضراب الوطني 29 اكتوبر الذي دعت إليه النقابات، خرجت نقابة قطاعية واحدة تابعة لهم، وهي نقابة الصحة بمكتبها النقابي، بموقف المساندة للإضراب، ليتم طرد كافة أعضاءها طردا شموليا، هذا هو الفرق بيننا وبينهم.

ولابد أن نهنأ كافة الفيدراليات والفيدراليين على انتصار الشرعية بعد شهور عصيبة من الصمود والثبات على المبدأ ، ولابد بمناسبة احتفالات فاتح ماي أن نجدد تضامننا مع الشغيلة المغربية المكافحة في مختلف قطاعاتها وتنظيماتها النقابية.

من ناحية حياتنا الحزبية نسجل بمناسبة هدا الاجتماع، اعتزازنا بما حققته شبيبتنا الاتحادية من مكاسب هامة في مسار تعزيز تنظيماتها ومضاعفة اشعاهها داخل وخارج الوطن، وخاصة ما أبدته من تفان في تحصين المنظات الشبابية الإقليمية والدولية من آفات الانفصال والارتزاق السياسي.

نثمن عاليا في نفس السياق مجمل المكاسب الهامة التي ما فتئ يحققها أطرنا في لجنة العلاقات الخارجية والتي تنعكس بكيفية مباشرة على تعزيز الوحدة الترابية لبلادنا ، مؤكدين لهم اهتمامنا البالغ بالمبادرات المتخدة وكدا التطورات المرتقبة بخصوص قضية الصحراء المغربية في المحافل الدولية الاشتراكية.

بنفس الاعتزاز نسجل كذلك العمل الدؤوب الذي تقوم به للنساء الاتحاديات والذي تجلى في أروع ملامحه من خلال التعبئة الناجحة لمسيرة ” ائتلاف المساواة والديمقراطية” يوم 8 مارس المنصرم بالرباط، والتي خرجت خروجا جماهيريا كاسحا ضد الارتداد الظلامي الرجعي المتربص ببلادنا.

نفتخر بانخراط إعلامنا الحزبي في تجربة جديدة وبنفس متجدد، تجربة طموحة بقدر ما نسعى من خلالها لاستلهام المبادئ المهنية والأخلاقية لتاريخ الصحافة الاتحادية الرائدة، فإننا نتطلع كذلك الى المستقبل بتحولاته العميقة وآفاقه الواسعة.

نهنئ كافة قواعدنا في الأقاليم والجهات على هذه الانتفاضة التنظيمية الواعدة التي قل نظيرها في الماضي القريب، والتي منحتموني شرفا حقيقيا في أن أعيش معكم لحظاتها المجيدة من خلال خمسة وستين مؤتمرا إقليميا ناجحا، حيث لم يتبقى لنا سوى حوالي عشرة مؤتمر ونكون قد أنهينا هذه المهمة الأساسية المتمثلة في إعادة هيكلة تنظيماتنا الترابية وتجديد قياداتنا الإقليمية، مما سيمكننا من المضي بخطوات ثابتة في مسار استعادة المبادرة وتجديد الارتباط بالمجتمع.

إننا عندما ندرج انعقاد هذه المؤتمرات ضمن استعادة المبادرة وتجديد الارتباط بالمجتمع، فمعنى ذلك أن الرهان الأساسي لا ينبغي أن ينحصر في مجرد لحظة تنظيمية تنتهي بانتخاب الأجهزة المسيرة، وإنما يتعين أن يمتد هذا الرهان إلى مسار طويل من الالتزامات والتعاقدات بين هذه الأجهزة وقواعدها المناضلة، وبينها وبين امتداداتها الانتخابية، وبينها وبين القيادة الوطنية للحزب.

ومن هذا المنطلق المبدئي فإننا لا يمكن أن نتعامل مع الأجهزة المحلية في سياق التحديات الراهنة الا من خلال مقياس النجاعة التنظيمية، ولا معنى في هذه الحالة للنجاعة التنظيمية خارج عدد من الاعتبارات والمسؤوليات التي أدعوكم إلى تمثلها جيدا ونحن ننطلق نحو مرحلة متقدمة في تجديد طاقاتنا واستعادة مبادرتنا.

فلا يمكن بعد اليوم أن نقدر النجاعة التنظيمية لهذا الإقليم أو ذاك خارج مبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة، ولا يمكن ولا يعقل تصور النجاعة التنظيمية خارج حجم مقروئية الجريدة الحزبية داخل الإقليم، وخارج معيار إنماء العضوية وتنويعها،وخارج القدرة الذاتية على التعبئة المحلية دفاعا عن قضايا الوطن والمواطنين، وخارج درجات الانخراط في الفعل المدني، وخارج مؤشرات التواصل والقرب المجتمعي.

إن التنظيم أداة أساسية في العمل السياسي الهادف، لكنها أداة للاشتغال في المجتمع وليس للاشتغال في ذاتها، والقواعد المناضلة في الفروع والأقاليم ينبغي أن تنشغل بقضايا المجتمع ومشاكل المواطنين ولا أن تستمر كما في السنوات الأخيرة تشتغل على ذاتها وتدور حول نفسها إلى ما لا نهاية، لذلك فان تنظيماتنا المحلية ينبغي أن تتواجد في كل المعارك النضالية المشروعة، وينبغي أن تكون في طليعة الحركات الاجتماعية والمبادرات الثقافية الرائدة .

إن كل حركة جماهيرية تقدمية وكل حركة سلمية احتجاجية أو مطلبية، لا بد وأن تجد صداها داخل الفروع الاتحادية في المدن والبوادي، وان كل ما يزخر به مجتمعنا من طاقات إبداعية وإرهاصات حداثية ناشئة لابد وأن تحتضنه تنظيمات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتتفاعل معه بكيفية ايجابية.

ولعل من أنجع الوسائل الضرورية للتأطير والتواصل، وأكثرها ابتكارا وانتشارا في عالم اليوم، هو ما أصبح يعرف بأدوات التواصل الرقمي المتمثلة في المواقع الالكترونية والشبكات الاجتماعية، وإنني أعرف بحكم التتبع اليومي وبحكم ما تقتضيه المسؤولية القيادية أن الكثير من شباب حزبنا منخرطون في هده التورة الرقمية ويستثمرون فيها الكثير من طاقاتهم ومهاراتهم دون أن تتمكن تنظيماتنا في الفروع والأقاليم من الإدماج الأمثل لهده الكفاءات وتوظيف فعاليتها في تنفيذ برامجها النضالية.

لدلك فاني أدعوكم اليوم الى الانخراط جميعا في إعداد وانجاز إستراتيجية وطنية لتأهيل تنظيماتنا في مجال التواصل الرقمي ،وستكون الخطوة الأولى في هدا الاتجاه عبر إنشاء شبكة من المنسقين الوطنيين، حيث ستقترح علينا كل كتابة إقليمية مخاطبا أو مخاطبة بهدا الخصوص، ودلك في أفق انعقاد الملتقى الاتحادي الأول للتواصل الرقمي.
أيتها الأخوات أيها الإخوة،

إننا نعقد هده الدورة العادية للجنتنا الإدارية في سياق سياسي تطبعه عدة مؤشرا تدعو إلى القلق والى مزيد من اليقظة والتعبئة من أجل تحصين المكتسبات الحقوقية والمؤسساتية للشعب المغربي، ومن أجل استعادة الأمل والعودة الى جادة الصواب، ومن أجل الاستعداد الجاد والجيد لاستئناف مسار البناء الديمقراطي ببلادنا.

لقد كررنا في عدة مناسبات مع انطلاق تجربة الحكومة البيجيدية أننا كديمقراطيين سنلتزم بممارسة دورنا الدستوري في المعارضة البناءة ، وأننا نتمنى كل النجاح لهده الحكومة التي ينبغي أن تستنفد مدة انتدابها كاملة قبل أن نحتكم من جديد الى صناديق الاقتراع .

كما أن الشعب المغربي مدعما بقواه الحية كان صبورا مع هده الحكومة أقصى ما يكون الصبر، وكان معها سخيا ومتفهما ومتسامحا، هاجسه الوحيد أن تعطى الفرصة لهؤلاء الناس بما يمكن بلادنا من الانتقال في ظل الدستور الجديد الى مرحلة متقدمة من تثبيت الديمقراطية وتركيز دعائم دولة الحق والقانون .

لكن الحزب المتأسلم الدي يتحكم في الأغلبية الحكومية لم يكن على الإطلاق في المستوى اللائق بهدا الاستثناء الذي أحاطه به الشعب المغربي، متميزا بدلك عما فعلته باقي الشعوب العربية مع تنظيماتها الاخوانية بعد أن حاولت الركوب على انتفاضات القوى التقدمية وانتهاز الفرصة للاستيلاء على السلطة.

نعم أيها الاخوة الأعزاء لم تكن حكومة السيد عبد الاله بن كيران في مستوى هدا المنعطف التاريخي الذي عرجت عليه بلادنا بعد الدستور الجديد ، ولم تكن هده الحكومة الضعيفة في مستوى اللحظة القوية التي جسدها سياق الربيع العربي.
وكان طبيعيا ألا تكون هده الحكومة الرجعية في مستوى الأفق التقدمي الذي انفتح واسعا أمام الشعب المغربي، وكان طبيعيا ألا تكون هده الحكومة المتخاذلة والمرتبكة في مستوى ثقة وذكاء المغاربة.

وها نحن عشنا مع هده التجربة النكوصية لنرى أول أمس في عيد العمال ما لم نراه مند ستين سنة من تاريخ الحركة النقابية بالمغرب، فبعد طي صفحات سنوات الرصاص وسياسات القهر والاحتقان وأساليب الاستبداد والإقصاء، ها نحن نعيش اليوم حدثا استثنائيا بامتياز ، حيث اضطرت مركزيات نقابية وازنة الى اتخاذ قرار تاريخي لم تجد نفسها مضطرة لاتخاذه طيلة مساراتها النضالية.

عندما تقاطع الحركة النقابية احتفالات فاتح ماي فدلك لأنها لم تجد من وسيلة أخرى للاحتجاج على السلوك اللاديمقراطي للحكومة، وللاحتجاج على التدمير الحكومي لمكتسبات الحوار الاجتماعي ونسف قواعد المفاوضات الجماعية لمطالب الطبقة العالمة.

نعم السلوك اللاديمقراطي للحكومة في ظل دستور ديمقراطي يشكل المفارقة الكبرى لهده التجربة السياسية المؤسفة التي نعيشها مع هده الحكومة.

وهدا السلوك اللاديمقراطي الذي مارسته الحكومة البنكيرانية مع الحركة النقابية المغربية هو نفسه الذي حاولت فرضه على المعارضة البرلمانية في إعداد النصوص القانونية للانتخابات المقبلة، حيث حاولت حشرنا في حوار ضيق وتعويمنا في منهجية عقيمة بما لا يليق بتاتا بعملية التحضير لأول مسلسل انتخابي بعد الدستور الجديد.

إننا نعيش من خلال الدورة البرلمانية الأبريلية سابع دورة في الولاية البرلمانية الحالية، ولعلها الدورة الأخيرة قبل إجراء الانتخابات الجماعية والإقليمية والجهوية، ومع دلك فإننا لم نلمس من الحكومة الى حد الساعة، الإجراءات السياسية والتواصلية التي تجعلنا نطمئن على مصير هده الاستحقاقات.

لقد فشلت الحكومة الى حدود الآن في إطلاق التحضير الجدي، فبالأحرى، تطوير الأعراف الديمقراطية وفق الشعار الذي نقترحه كمعارضة اتحادية عنوانا لهذه المرحلة.

والأدهى من دلك هو أن الحكومة تصر بسلوكها على جر الدورة البرلمانية الحالية إلى هوايتها المفضلة في هدر الزمني السياسي الذي يطبع تدبيرها لكل القطاعات العمومية ، وكأنها تسعى الى إبطاء وتيرة تفعيل الدستور خوفا من الحتمية الديمقراطية .

نفس السلوك اللاديمقراطي تمارسه الحكومة البيجيدية في تدبيرها لمجموعة من الحوارات التي تهم المجتمع المدني و منظومة العدالة و قانون الصحافة والنشر، بحيث لم تحترم ر|أي شركائها في محاولة منها للتحكم في التوصيات و مخرجات الحوار.

يتجلى السلوك اللاديمقراطي للحكومة البنكيرانية أيضا في تلك «أوراق» التي تقدمها على أساس أنها مشاريع أو مقترحات، والحال أنها أوراق لا تستوفي مبادئ الثقافة الديمقراطية ولا تستوعب تقاليد المقاربة التشاركية ولا روح الوثيقة الدستورية.

إننا نسجل آسفين الوضع المزري الذي أوصل إليه رئيس الحكومة الحالي، السيد عبد الإله بنكيران، المهمة التي يتولاها على رأس الحكومة ، حيث نزل بها الى حضيض الفرجة والتهريج ، في محاولة يائسة لإلهاء الرأي العام عن ضعف أداء الحكومة وعن عجزها المزمن.

العجز في استيعاب مضامين الدستور
العجز في التدبير المحكم للزمن السياسي
العجز في انتاج مشاريع القوانين
العجز في تدبير ومأسسة الحوار بشقيه المدني والاجتماعي
العجز في التعامل اللائق مع المعارضة البرلمانية

فما العمل ادن ؟ هل نواصل التمسك بحبل الصبر وننتظر لحظة الاحتكام الى صناديق الاقتراع في استحقاقات تشريعية غير موثوق في منهجية تحضيرها؟

أم نلجأ الى ما تتيحه لنا القواعد القانونية والآليات الديمقراطية من أجل إيقاف هدا العبث الخطير المتمثل في العجز التدبيري و الهدر السياسي والنزوع اللاديمقراطي و الفضائح البجيدية المخجلة؟

اننا لا يمكن أن نمر مر الكرام على ما تقوم به الحكومة البيجيدية من إساءة بالغة لسمعة البلاد بعد كل جهود العهد الجديد في تعزيز مكانة بلادنا على الصعيد الدولي.

ان الجريدة الفرنسية المرموقة التي نوهت في صفحة كاملة بالدبلوماسية الدينية للملكة المغربية وبانخراطها الجاد في مكافحة التطرف من خلال تجربة متميزة في تكوين وتصدير الأئمة، هي نفسها الجريدة التي عادت في إحدى افتتاحياتها الى السخرية من عدوى تعدد الزوجات في الحكومة البيجيدية.

و الحكومة البنكيرانية التي عجزت عن تدبير تعديل حكومي محدود وبسيط، وضيعت قرابة أربعة أشهر دون أن تستطيع تعويض وزير بآخر في قطاع حيوي ، هي نفسها التي ضربت رقما قياسيا في تشويه وجه المغرب في الخارج بسبب السلوك المراهق الاستفزازي و اللامسؤول لبعض وزرائها.

إن مشكلة هده الحكومة مع المغاربة هي أنها حكومة فشلت فشلا دريعا في كل شيء ولم تنجح سوى:
في إفراغ الدستور من مضمونه،
وفي خنق أنفاس 20 فبراير،
وفي التنكر لروح 9 مارس.

ان خطر بنكيران وجماعته هو أنهم صاروا يأكلون من الرأسمال اللامادي للمغرب، وينقضون عليه بنهم وبدون رحمة.

هدا هو أفظع ما في هده التجربة الفاشلة، فالكل يعلم أن الرأسمال اللامادي للمغاربة هو شبابه ونساؤه، هو اعتداله وحريته ، هو تسامحه وانفتاحه، هو حداثته ومؤسساته، وهدا الرأسمال اللامادي هو الذي رفع قامتنا شامخة في الخارج، و فرض على المجتمع الدولي أن يكون أكثر تفهما لقضيتنا الوطنية وأكثر احتراما لمصالحنا الحيوية،

وهدا الرأسمال اللامادي هو الذي أصبح مع جماعة بنكيران معرضا باستمرار للإتلاف والضياع، لدلك فان رحيل هده الحكومة قبل فوات الأوان هو المدخل الوحيد للحفاظ على رأسمالنا اللامادي وتطويره، وهو الأمل المتبقى لتصحيح الوضع وانقاد المسار الديمقراطي.

وحتى يتم هدا الرحيل بكيفية ديمقراطية جديرة بمكانة بلادنا فانني أدعو السيد عبد الاه بن كيران الى تقديم استقالته لجلالة الملك وفسح المجال لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها .

هده هي رسالتنا الى زعيم الأغلبية الحكومية ، فلعله يقدم مصلحة البلاد على مصلحة حزبه ولعله يفهم مغزى النصيحة قبل فوات الأوان.

والســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

un

******************************

بيان اللجنة الادارية الوطنية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

 

 

السبت 2  ماي 2015

 

إن اللجنة الإدارية الوطنية للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنعقدة بتاريخ 2 ماي 2015، و بعد نقاشها العميق للعرض الذي قدمه الكاتب الأول، الأخ إدريس لشكر، و بعد تحليلها للحظة السياسية الإستثنائية، التي تمر منها بلادنا، و المتسمة على الخصوص:
بالتعطيل المتعمد للتنزيل الديمقراطي للدستور المغربي، من طرف الحكومة، و اقتصارها في انتقاء و إخراج ما يصلح لها من قوانين تنظيمية، لمحاولة فرض هيمنتها على جل المواقع و المؤسسات.
بالإعتداء الممنهج لرئيس الحكومة على الدستور والمؤسسات، و التسفيه الدائم للفرقاء، و إساءته الواضحة للرأسمال اللامادي للمغرب، و الذي عمل الشعب المغربي، على بنائه لسنوات طويلة، و تطلب تضحيات جسيمة، سواء على مستوى حقوق الإنسان، أو على مستوى حقوق المرأة أو بالنسبة للتوجه نحو الحداثة و نحو الوضع المتقدم مع أوروبا، ومع باقي الشركاء في العالم.
إن هذا الرأسمال، الذي يمثله شباب المغرب ونساؤه و اعتداله وحريته و تسامحه وانفتاحه، و الذي أصبح رمزا للاستثناء المغربي، و فرض على المجتمع الدولي أن يكون أكثر تفهما لقضيتنا الوطنية وأكثر احتراما لمصالحنا الحيوية، أصبح اليوم مهددا أكثر من أي وقت مضى، من قبل الحكومة الحالية، مما يشكل إساءة بالغة لسمعة البلاد بعد كل جهود العهد الجديد في تعزيز مكانتها على الصعيد الدولي.
بالإضرار الكبير، الذي لحق بالبناء و الإختيار الديمقراطي، حيث مازال العجز واضحا في تفعيل الدستور، و بناء الهيآت الدستورية الجديدة التي ينص عليها، و إحترام المكانة اللائقة لمؤسسة رئيس الحكومة، و التعامل الإيجابي مع الرقابة البرلمانية و إعادة التوازن للسلط.
بتردي خطاب رئيس الحكومة، الذي يعمل على احتقار المؤسسات الدستورية، وتمييع الحياة السياسية، و تشويه صورة النخبة و البرلمان، و ذلك بتحويل النقاش و الجدل البناء، إلى مناوشات و سب و قذف، بما يشكله ذلك من خطر على البناء الديمقراطي، و الذي من شأنه تعميق العزوف عن المشاركة، في الإستحقاقات المقبلة.

إن اللجنة الإدارية الوطنية، بالإضافة إلى هذه القضايا الأساسية، على المستوى السياسي و المؤسساتي والدستوري، فإنها تبدي قلقها تجاه الوضع الاقتصادي، نتيجة السياسة التي نهجتها هذه الحكومة لحد الآن، والذي أدى إلى تزايد المديونية، و تراجع الاستثمارات و الزيادة في عجز الميزان التجاري و تجميد مشاريع كبرى، التي كانت مبرمجة، في عهد حكومات سابقة، و التباطؤ في إنجازها، مما نتجت عنه مشاكل هيكلية وصعوبات كبيرة لدى الشركات الخاصة و المؤسسات العمومية، و ضعف واضح في الإستجابة لحاجيات التشغيل والتنمية.
– تتضامن مع المركزيات النقابية الديمقراطية، التي وصلت علاقتها بالحكومة، إلى الباب المسدود، و التي اضطرت إلى اتخاذ مواقف جذرية و استثنائية في تاريخها، لأنها لم تجد من وسيلة أخرى، غير ذلك، للاحتجاج على السلوك اللاديمقراطي للحكومة، وعلى تدمير مكتسبات الحوار الاجتماعي ونسف قواعد المفاوضات الجماعية و الإجهاز على المطالب النقابية و ضرب القدرة الشرائية للجماهير و الامتناع عن تحسين أوضاعها.
تستنكر المنهجية التي اتبعتها الحكومة، في التعامل مع كل الملفات التي تهم المجتمع المدنيـ، إذ ساد التعامل السلطوي، مع مكوناته، في مجال يستدعي الحوار و المشاركة الواسعة، طبقا لروح الدستور، حيث عملت على نهج فلسفة تحكمية، لفرض منظور رجعي و متخلف. و موازاة لذلك، كرست صيرورة التراجع على المكتسبات، في ميادين حقوق الإنسان و المساواة و المناصفة، و الإحتجاج السلمي و المشاركة السياسية لمغاربة المهجر، و حرية الإعلام، و استقلالية القضاء و غيرها من الجوانب التي كان المجتمع ينتظر أن يحصل فيها تقدم، على ضوء الطفرة الديمقراطية، بينما الذي حصل هو النكوص و التراجع.
تعتبر أن الخطاب الديماغوجي والشعارات البراقة التي رفعتها، الحكومة، و خاصة الحزب الذي يقودها، بصدد محاربة الفساد، و ترويج خطاب أخلاقي، قد تبخرا، و لم يصمدا أمام الواقع، خاصة و أن الرأي العام الداخلي و الخارجي، يتابع باستمرار توالي الفضائح، التي تلاحق مسؤولي ووزراء هذا الحزب.
تدين الصمت، الذي تنهجه بعض مكونات الحكومة، و الذي يصل إلى حد التواطؤ مع الخطابات التكفيرية، و مع الدعوة للعنف و الكراهية، مما يشكل مظلة للإرهاب و تحريضا عليه، علما أن للشعب المغربي تقاليده و ثقافته الدينية، و له مؤسساته التي تضمن الوحدة و السيادة و الشرعية الوطنية و الدينية.
بناءا على ما سبق ، فإن اللجنة الإدارية الوطنية، و هي تعتبر أن بلادنا، التي تعيش تحديات كبيرة، لبنائها واختيارها الديمقراطي، و لتطورها الحضاري، و دفاعها عن استكمال وحدتها الترابية، لا يمكنها أن تقبل الإنزياح عن هذا الإختيار وهدر الزمن السياسي، و تلح على ضرورة تدارك الوضع، قبل فوات الأوان، لما فيه مصلحة البلاد، و ذلك بتقديم استقالة الحكومة إلى جلالة الملك، وفسح المجال لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها .