ارتبط مسلسل التفاوض بين المعارضة و النظام في المغرب، خلال الصيرورة التي عرفتها بلادنا في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بضرورة طي صفحة سنوات الرصاص، و انطلاق صيرورة إطلاق سراح ما تبقى من معتقلين سياسيين و عودة المنفيين، و جبر الضحايا، في إطار خلق أجواء سياسية تسمح بالتناوب.
وكان المستفيدون من هذا المسلسل الحقوقي، ضحايا سنوات القمع، التي تم الكشف عن جزء من معاناتها، من خلال الشهادات التي قدمت في وسائل الإعلام العمومية، في جلسات الإستماع، وأيضا من خلال العمل الذي قامت به هيأة الإنصاف والمصالحة، من اكتشاف مقابر جماعية، ومعتقلات سرية، وتقارير وتوصيات…
ورغم ما يمكن أن يسجل من نقائص على هذا الجهد، إلا أنه أبرز حقيقة أساسية، وهي أن المعارضة الإتحادية، كانت على صواب، عندما اعتبرت أن الدخول في عهد جديد، يتطلب قراءة الماضي الأليم، قبل طي صفحاته، و أن مواصلة هذا المسلسل ضرورية، بالكشف عن الملابسات وعن المسؤولين الحقيقيين في قضية اختطاف الشهيد المهدي بنبركة، و حقائق ملف اغتيال الشهيد عمر بنجلون.
وفي اتجاه معاكس لكل هذه الصيرورة، يناضل حزب العدالة و التنمية، من أجل العفو عن المتورطين في اغتيال الشهيد عمر بنجلون، و يسعى، و هو يترأس الحكومة، إلى البحث عن كل المبررات القانونية، لتحقيق حلمه.
ومهما كانت الصيغ القانونية التي تم التوصل إليها، مثل التقادم، فإن هناك ما هو أهم، و هو الكشف عن الحقيقة. لأن المسؤولية السياسية و فضح المخططين الفعليين، وليس المنفذين المباشرين، فقط، مسألة لا يمكن أن يحصل فيها أي تقادم.
إذ لا بد أن يعرف الرأي العام كل الحقائق عن كيفية طمس حقائق في الملف أمام المحكمة، ودور الدكتور الخطيب، وعلاقته بالأجهزة، و الأدوار التي لعبتها الشبيبة الإسلامية، وخلفيات التخطيط للمسيرة التي ترأسها، عبد الإله بنكيران، في الدار البيضاء، للإحتجاج على إدانة بعض منفذي الجريمة، من طرف المحكمة، وعلاقة هذا الأخير بزعيم التنظيم، الهارب من العدالة، عبد الكريم مطيع…
لا يمكن أن تطوى هذه الصفحة، إلا إذا تمت قراءتها كاملة، و كشفت كل الحقائق، ولن يحصل أبدا أي تقادم، في كتابة التاريخ، مهما حاول البعض طمس معالمه، وتلميع صورة أحد كبار مخططي الجريمة، الذي احتضنهم داخل حزبه، فرفعوه إلى مقام القديس.
لن يتنازل التاريخ، كعادته، عن الكشف عمن كانوا وراء ارتكاب إحدى أبشع العمليات الإرهابية، مستعملين فيها أيادي حقيرة، قامت بتنفيذ المؤامرة التي حبكت من طرف مخططين، لن يظلوا مختفين، خلف الستار، إلى الأبد.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الاثنين 11 ماي 2015