وجدت نفسي مضطرا للتعليق على الندوة المقامة يوم ثاني ماي الماضي,  والتي أصر مجلس الجالية على تنظيمها  ولعل ما أثار انتباهي من خلال التغطية غير الحرفية لموقع مغربي هو الحضور الذي قالوا عنه  وبدون حياء أنه جمع ثلة من العلماء والمفكرين,  فمن لم يتجاوز مستواه الإعدادي أو الثانوي أصبح أستاذا ومفكرا أو فقيها جليلا مؤهلا للإجتهاد وإصدار الفتاوي.
بحث المنظمون بكل الوسائل تلميع صورتهم حتى ولو بتضليل الرأي العام الوطني, لقد أجادوا في التقاط الصور وألقوا كلمات كتبت لهم لكنهم عند قراءتها ارتكبوا أخطاء,  لقد اختلفوا في الشعارات التي رفعوها,  فمنهم من اختار فكرة التعايش ومنهم من أراد أن يضفي على الندوة عنوانا يليق بالأقلية المسلمة في المجتمع الدنماركي باختياره محاربة ظاهرة التطرف في المجتمع كعنوان  الكل كان يغني بمولاه.
انتهت ندوة التعايش كما سماها أحدهم والتي حضرها ثلة من أعضاء المجلس والمحسوبين على تيار السيد بوصوف والحاضرون باستمرار في كل المهرجانات والحفلات داخل المغرب وخارجه.
جاؤوا هذه المرة من مختلف الأقطار,  معززين مكرمين في فندق من أربعة نجوم أقاموا في أغلبهم ليلتين أو ثلاثة واستمتعوا بالمقام  من أكل وشراب  ثم تسوقوا وأخذوا من الهدايا ما راق العين  ,استمتعوا جميعهم بما لذ وطاب وغادروا الدنمارك بدون أداء فاتورة إلى يوم الحساب.
غاب عريس الحفلة الذي ركب التحدي وأصر على إقامة الندوة وناب عنه بعض حفظة القرآن والأئمة المجتهدون الذين دأبوا على الخوض في كل نازلة إلا مال المجلس المستحب,  يتحفظون عن قول الحق ويجادلون في الحلال والحرام, لكنهم يسكتون عن أمور عدة تعتبر في خانة النهي عن المنكر وهم بصمتهم وسكوتهم عن التبذير الحاصل يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
ما لاحظناه في الوجوه التي بانت في الصور سوى رغبتها في ملء البطون  ,لأن صدى الوليمة انتشر كالهشيم  ووجهت دعوات لكل الأصدقاء والذين يناصرون السفارة والفساد .
القاعة كان فيها خليط من عرب وعجم .جيل مهووس بالتبنديق  معجبون كعادتهم بسفيرتهم التي غابت في اللقاء المفتوح لمؤسسة البنك الشعبي المساهم الرئيس في التنمية ببلادنا وأصرت على حضور هذا اللقاء لأننا رفعنا شعار المقاطعة دفاعا عن ترشيد النفقات . حضرت مزهوة بباقة ورد تلقتها عند مدخل الفندق .
الخليط المجتمع من عرب وعجم ,عرب أطاعوا سفيرتهم وعجم استهزؤوا بمن حضر .منهم من أخذ الكلمة وتعثر وأراد أن يظهر للشاهد والغائب أنه الزعيم المنتظر وهو لا يفقه لا في الدين ولا في السياسة, ولكن فقط في جمع المعلومات والأخبار بارع في الدسائس وتشويه البشر
انتهى الجمع وخرج الجميع في وقت متأخر مع أمل اللقاء في يوم قريب منتظر .
لقاء كان تحت شعار التعايش والتطرف والإسلام والغرب ونحن نفتقد للتعايش فيما بيننا ولا نعطي الصور الحقيقية للإسلام والقيم.
أي تعايش يتحدث عنه المنظمون وهم البارعون في الإقصاء؟
الذين تناوبوا على الكلمة من الزعماءينطبق عليهم ألقاب وصفات من قمع وأهدر دماء سكان القاهرة في معركة التحرير .كانوا يمنون النفس بمشاركة علماء ومفكرين لكنهم اكتفوا بمن حضر وتأسفوا لأن الممتنعين تجنبوا هدر المال
لقد غابت فئة الشباب وحضر قس دنماركي ورئيسة جمعية قيل أنها تنوب عن العمدة وغابت الطائفة اليهودية والأحزاب السياسية, رغم أن الحوار الحضاري من دعائم الديمقراطية.
سيعتبر أصحاب القرار وبمعية سفيرتهم المحترمة أن اللقاء كان ناجحا بكل المقاييس  ,لكن نخالفهم الرأي بأدلة واقعية من صميم التغطية ونقول بالمثل الشعبي المغربي “الكذاب يباعد شهودو”
فمن استنجد بهم المنظمون فشلوا فشلا ذريعا في تدبيرهم لمجلس علماء الجالية والدليل
ارتفاع نسبة التطرف والتشيع.
فشل المجلس الإسكندنافي المغربي في تطويق ظاهرة استقطاب الشباب المغربي من طرف حزب التحرير وغياب فئة الشباب عن الندوة دليل قاطع على غياب التواصل وعدم اقتناع هذه الفئة بالسياسة التي مافتئ ينهجها المسؤول الأول في هذا المجلس منذ تأسيسه و ما يفتقده هو ضرورة إعادة الهيكلة ودخول وجوه جديدة قادرة على رفع التحدي ووضع سياسة وبرنامج يعالج الهفوات التي حصلت.
ثم الذي قاد مسلسل التنظيم وطار إلى المغرب من أجل إقناع بعض الأساتذة وفشل   لايوجد في مسجده الموجود في قبو لا شباب ولا مشروع ولا هم يحزنون,
غابت الطبقة السياسية من اللقاء وغابت الطائفة اليهودية ولا أدري ماذا يقصدون بالتعايش الذي رفعوه شعارا لأنهم غير قادرين على وضع لبناته الأساسية حتى بين أفراد جلدتهم حينما يبثون الحقد والتفرقة ويتمسكون بالتعليمات التي تعتمد على سياسةفرق تسد .
تبقى الإشارة في الأخير إلى نقطة  مهمة لابد من ذكرها ألا وهي أن هناك خللا كبيرا في إقامة مثل هذه الندوات ذات الطابع الرسمي في غياب علاقات ثنائية على مستوى عال تجعل الدولة المستضيفة تتحمل جزءا من مصاريف اللقاء مادام أن مثل هذا الحوار يخدم أجندة الحكومة لمحاربة ظاهرة التطرف والإرهاب والتي خصصت له الحكومة الدنماركية الحالية مليار كرونة.
ومادام أن الفريق الذي تكلف بتنظيم اللقاء مفروض على الجالية والجمعيات من طرف السفارة فهو يطبق التعليمات التي ترد عليه من الإدارة في إقصاء من يريد وتوجيه الدعوة لمن يريد من أجل تمييع العمل الجمعوي وهدر المال المغربي.

الاثنين 11 ماي 20145