المعطيات التي كشفها التقرير الأخير للمجلس الاعلى للحسابات، تستحق أكثر من جرس إنذار واحد، كالذي قدمه رئيس المجلس أمام البرلمان، ويتجاوز التنبيه الذي أطلع عليه نواب الأمة بخصوص ارتفاع نسبة المديونية الداخلية والخارجية,قياسا بالناتج الداخلي الخام.
بالنسبة لرئيس المجلس, هناك منحى تصاعدي ينبئ بالخطر، ولكن الاعمق من ذلك هو أن حكومة عبد الإلاه بنكيران، التي تتغنى بالاصلاح وفلسفة الإصلاح والاقلاع الاجتماعي والاقتصادي،وصلت الى مستوى قياسي للغاية في تاريخ المغرب السياسي والاقتصادي.ترجم هذا «الانجاز السلبي» رقم المديونية الذي اصبح يرهن 81 % من الناتج الداخلي الخام، في معطى لم يسبق له مثيل.
المديونية، بهذا الحجم لوحدها تشكل قنبلة انشطارية كبيرة في المغرب اليوم، تقابلها، في الجانب الآخر قنبلة من حجم آخر، في القطاعات الاجتماعية، ويظهر من التقرير نفسه، ومن المعطيات الرسمية التي عرضها على نواب الأمة, أن المديونية في المغرب وفي عهد الحكومة الحالية هي التي ستمول» الفشل في القطاعات الاجتماعية، بل إن المديونية الداخلية والخارجية ترتفع في تواز مع ارتفاع الخصاص في مجالات التعليم والصحة والتشغيل.
وتتضاعف مخاطر تهديد النسيح الاقتصادي بمخاطر تهديد النسيج الاجتماعي، لأن المديونية في هذه الحالة تستند الى عجز كبير في قطاعات حيوية.
وكدليل على ذلك، فإن الصحة، بالارقام الرسمية المعبرة عنها لم تستطع أن تشغل ازيد من 150 مؤسسة صحية موجودة وجاهزة, حسب معطيات التقرير، علاوة على أن الدولة، لم تستطع أن تضمن التشغيل لفئات واسعة وعريضة من المجتمع، والعجز في قطاع التعليم لم يعد يحتاج إلى تشخيص، بعدما اصبحت الجهات الرسمية والمجالس المختصة تقدم اللوحة السوداء القاتمة لقطاع يعول عليه المغرب للالتحاق بالدول الصاعدة.
الارتفاع المهول في المديونية تجاوز الحد المتعارف عليه دوليا بما يفوق 20 نقطة، إذ انتقل من 678 مليار درهم خلال سنة 2013 الى 743 مليار درهم السنة الماضية، ليتعدى بذلكمعدل المديونية العامة القابلة للتحكم فيه.
ولم يعد سرا الآن أن الحزب الذي يقود السياسة الليبرالية المتوحشة قد تحلل من التدبير المباشر للقطاعات المتضررة من آثار تدبيرية للاقتصاد والمديونية الوطنية.
فهذه القطاعات، تملص منها الحزب الحاكم في كل التشكيلات الوزارية التي دبرها، في اختلال اخلاقي وسياسي واضح، ما دام أن شعاره وموجته الانتخابية كانت هي التفاعل مع مطالب الفئات المعوزة والفقيرة، كما يردد رئيس الحكومة باستمرار.
والواضح، ختاما أن الارتهان الى المؤسسات المالية الدولية هو رهن للمجال الاجتماعي من جهة وتجاهل مطالب الناس الحقيقية، ورهن للقرار السيادي الوطني، الذي لا يبدو أنه من أولويات الحكومة.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الاثنين 11 ماي 2015