طغت على الساحة السياسية الوطنية، قضية العلاقة مع رئاسة الحكومة. وأصبح الرأي العام الوطني، وكافة المكونات الوطنية، منشغلا بتدبير هذه العلاقة المتوترة، كما شاء لها رئيس الحكومة نفسها.
ويتبين ذلك من الانتظارية التي تم فرضها على كبريات المؤسسات في البلاد:
أولها ولا شك، انتظار التوجه الذي سيعتمده السلوك الحكومي في قضية العلاقة مع البرلمان، ولا سيما الغرفة الأولى.
ومنذ غادر رئيس الحكومة الجلسة الشهرية الأخيرة، في سابقة سياسية خطيرة في الحقل السياسي منذ الاستقلال، والشركاء السياسيون والمعارضة رهن رده على كل المواقف والبيانات الصادرة جراء ما قام به.
ولم يصدر، إلى حد الساعة، ما يفيد أن الرئاسة اختارت صوت العقل والاحترام المتبادل، والسلوك الناضج في العلاقة مع الشركاء الوطنيين في بناء مغرب ما بعد دستور 2011.
ومن بين الشركاء الذين ينتظرهم المغاربة وينتظرون مواقفهم، مكتب مجلس النواب، ورئيسه بالدرجة الأولى لاعتبارات ترتبط بكونه رئيس مؤسسة برلمانية قائمة «احتضنت» السلوك العدائي لرئيس الحكومة، وهي تحيل، بحد ذاتها، على جدوى تفعيل الدستور، وتلخص المناقشات فيها والتبادل السياسي محور الحياة التشريعية والسياسية، وتصارع المشاريع وتؤمن ، في نهاية التحليل، التربية السياسية لعموم المواطنين.
وعندما يقدم رئيس الحكومة نموذجا لعلاقة غير سوية مع هذه المؤسسة، فذلك يعني أن الخلل عميق وأن الجواب السياسي لا يمكن أن ينتظر، في مرحلة تعتبر مفصلية في إعادة ترتيب المشهد المؤسساتي، ابتداء من الانتخابات المهنية والجماعية القادمة.
المؤسسة الثانية هي الغرفة الثانية، ولا يمكن أن تبقى العلاقة معها رهن الطابع المزاجي، أو الانعكاس الفوري للعلاقة مع مجلس النواب. وفي السياق الحالي، الذي يهم التركيبة الخاصة للغرفة الثانية، عبر ما ستفضي إليه انتخابات المهنيين والجماعات الترابية القادمة، لا يمكن أن تبقى العلاقة مع هذه الغرفة موسومة بالمزاجية، وبالتبخيس وبالتعطيل المعلن أو غير المعلن حسب المناخ السياسي للحكومة ولرئاستها.
تدبير العلاقة مع رئاسة الحكومة، أصبح يفرض نفسه على كل الفرقاء من جهة تفعيل الدستور، وطبيعة النقاش العمومي، وتحريك الدورة التشاورية مع النقابيين والجمعويين والفرقاء المنتجين للثروة، بعيدا عن الحسابات التي يعتبرها رئيس الحكومة أولوية، وتتخلص في تأويله الخاص للدستور ولطبيعة التجربة السياسية المغربية الحالية.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 14 ماي 2015