12 سنة مرت على دخول المغرب نادي الدول ضحايا الارهاب الجديد، في ذلك اليوم الرهيب من ماي 2003. وقتها استفاقت الإنسية المغربية على هول الضربة التي أودت بقرابة 50 ضحية، من المغاربة والأجانب، واكتشفنا، بالأرقام والوجوه والتخطيطات، أن الارهاب الذي تربى في كهوف تورابورا وملاجئ بيشاور، امتدت خلاياه الى عمق الضواحي المغربية، في كل مناطق البلاد، وأن قوى التقتيل والتنكيل والأحلام الإجرامية المتلفعة بالدين، لها بنيات استقبال مادية وبشرية في بلادنا تستهدف الأمن والاستقرار وصورة التعايش الفريدة التي صاغها المغاربة، عبر كل الأجيال والديانات والإثنيات، من أجل فرض استبداد دموي ثقافي وعقدي وظلامي لا يتورع عن استخدام الدين والسكين لكتابة بياناته الإجرامية على الجثث.
وأبان المغاربة، في أغلبيتهم الساحقة، عن تعبئة قوية، مازالت مستمرة، من حسن حــظ الوطـن والمواطنين، وعن يقظــة أمنيــة عاليـة، كشـفت عـــن جــدواهـا الاستــباقيــة فــي درء الضـربات والمخطـطــات، التي لم تكل أو تتراجع بالرغم من كل الضربات التي تلقتها التنظيمات الارهابية، بأسمائها العديــدة.
وتكشف الوقائع الجديدة أن الإرهاب الذي يهدد البلاد، ينوع من استقطابه البشري، من الداخل والخارج، ويزحف في كل الاتجاهات مستغلا حالات تفكك الدول في المناطق القريبة من البلاد، واتساع دائرة الفوضى والاضطراب في مناطق إفريقيا على الحزام الجنوبي، وتلاقي أخطبوط الجريمة المنظمة مع مخططات الإرهاب الديني المتطرف ومشاريع الهيمنة عبر الانفصال.
وإذا كان الثابت في مواجهة المغرب، بكل الوسائل المشروعة دوليا وأخلاقيا وديموقراطيا ، هو وعيه بتداخل التهديدات التي تستهدف البلاد، من الإرهاب، إلى الانفصال مرورا بالجريمة المنظمة وأشكال تجارة العبيد الجديدة، فإنه أيضا أدرك أن الهدف الأكبر هو استهداف نموذجه الديموقراطي وتوجهه التحديثي للعقليات والقوانين والبنيات المهيكلة للدولة والمجتمع.
ولذلك فقد اعتبر المغرب، في السنة نفسها، وفي كل السنوات التي تلتها، أن أفضل أنواع المواجهة هي التي تكرس التوجه الديموقراطي الإصلاحي، وتحث الخطى نحو الالتحاق بالآفاق الكونية في التشريع وفي الحياة، وفي التفكير والتعايش.
إن هذا الإصرار لا يلغي كون مناطق الظلام في فضائنا الوطني موجودة وتبحث عن توسيع مجالها وتنمية عناصرها البشرية، وأن التهديدات مازالت قائمة مادام التكفير والفتاوى التي تهدر الدم قائمة، وقد مست، مرة أخرى قيادة الاتحاد ومشروعه، من خلال مسؤوليه، كما وقع مع تكفير الكاتب الأول..
وأمامنا مجهودات صارمة من أجل تجفيف ينابيع الارهاب، مجهودات دينية ومجتمعية وأمنية وسياسية، لعل الإسمنت القوي لها هو المشروع الفكري والثقافي الحداثي، الذي من شأنه أن يقلص دائرة تأثير الثقافة المقابرية والأحلام الماضوية
الرجعية، التي وجدت في متنفسات التغيير الأخيرة منذ نهاية 2011 ، منفذا لتجديد الاستقطاب وتحيين المشروع من داخل بنيات الدول والهيئات المجتمعية.
ولا محالة أن الشعار الذي رفعه الاتحاد ، يوم اغتيال الشهيد عمر بنجلون بأيادي التنفيذ الإرهابي «الإرهاب لا يرهبنا»، قد صار اليوم شعار المغرب والمغاربة قاطبة..

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  السبت 16 ماي 2015