كشفت حسناء أبو زيد النائبة البرلمانية بحزب الاتحاد الاشتراكي ما حدث بتفصيل في آخر جلسة المساءلة الشهرية. وقالت إن ما وقع لم يكن تهجما من رئيس الحكومة على المعارضة، ولكن كان تهجما على مؤسسة البرلمان. ، وأضافت الدكتورة الصيدلانية حسناء أبو زيد التي كانت تتحدث لـ الزمان بكل بصدق عن هموم ومشاكل البلاد والمجتمع، وقالت أعتقد أنه كان على رئيس الحكومة أن يدافع عن حصيلته وتصوره بلغة تحترم المغرب الذي عبَّر مراتٍ وبتكرار، على أمله في بناء دولة المؤسسات ودولة الحق والقانون.
من جانب آخر، يأتي هذا الحوار مع النائبة البرلمانية والقيادية بحزب الاتحاد الاشتراكي حسناء أبو زيد، المنحدرة من المناطق الصحراوية المغربية على خلفية ما جرى يوم الثلاثاء 28 نيسان أبريل الماضي، في جلسة المساءلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة حول سؤال سياسة الحكومة لخفض الدين واسترجاع التوازنات المالية من صراخ سياسي غير مسبوق، الذي وصل صداه مستويات قياسية،بسبب كلمة السفاهة ، التي نطق بها رئيس الحكومة المغربية،مما أغضب قادة كتل أحزاب المعارضة، الذين طالبون بسحب تلك الكلمة لكنه رفض، الشيء الذي اضطر معه رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب إلى لتعليق أشغال الجلسة، ليتم الإعلان لاحقا أن جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة جرى تعليقها إلى أجل غير مسمى، ما يجعل المؤسسة التشريعية أمام سابقة، في تدبير ما يسميه المراقبون تدبير مساءلة البرلمان للحكومة . .
كما أوضحت حسناء أبو زيد في حوارها مع الزمان العلاقة ما بين الأغلبية في الحكومة والمعارضة قبل جلسة المسائلة الشهرية وقالت أن هذه العلاقة كانت قد تأزمت، وأسفرت عن كثير من الصراع، وأفرزت عنها مذكرة تم تقديمها للملك محمد السادس، وأضافت حسناء أبو زيد تصورنا أنه بعد هذه الهدنة التي تمت ما بعد المذكرة أنه سيكون تحمل المسؤولية من طرف جهة رئيس الحكومة في مخاطبة المعارضة. .

وفي ما يلي تفاصيل الحوار الذي أجرته الزمان مع النائبة البرمانية حسناء أبو زيد

أول سؤال أطرح عليك السيدة النائبة ماذا جرى بتفصيل بمجلس النواب يوم الثلاثاء 28 نيسان أبريل الماضي، في ذلك الحدث الذي عِشت أطواره في جلسة المساءلة الشهرية، المتعلقة بالسياسة العامة خلال صراع بين المعارضة ورئيس الحكومة المغربية ؟

أولا، الكل يعرف أنه يوجد سياق سياسي خاص، قوامه علاقات غير جيدة تماما داخل الأسرة السياسية بشكل عام، مابين الأغلبية أو ما بين المعارضة والحكومة، والإشكال ينبع أساسا من أنه لايوجد على ما يبدو التعامل على طول مدة أربع سنوات، يوجد هناك إشكال في علاقة تدبير الشراكة الطبيعية مابين الأغلبية وخصوصا الحكومة والمعارضة، وهذا كما تعرفون أسفر عن الوضع الذي نعيشه، والذي يمكن أن يعتبر تأزم الخطاب السياسي أحد واجهاته التي يتفاعل معها المتتبع للشأن العام، الذي حدث أنه خلال جلسة المساءلة الشهرية كما تتبعتم دائما هي كانت دائما تعرف مشاحنات من طرف الجانبين؛ والمشرع حينما وضع هذه المساءلة الشهرية بالنسبة للبرلمان كان أولا يهدف بالأساس إلى تقوية دور المراقبة البرلمانية من جهة، اعتبارا لمبدأ المسؤولية السياسية للحكومة اتجاه البرلمان، التي كرسها دستور 2011، وكان من الواجب أن تتم مجموعة من الإجراءات والمساطر التي تصبح تجسدها، يعني إننا نعمل لتصبح الحكومة مسؤولة أمام البرلمان، ومن الواجب أن يتم تكريس هذا الشيء الذي اختاره المشرع الدستوري الذي وضع هذه المساءلة الشهرية التي هي إيجابية، ويجب أن تكون إيجابية، لكن الذي يحدث على أنه عادة بحكم التقسيم الزمني فالفرق البرلمانية يكون لها حصة أقل بكثير من حصة الحكومة، بمعنى كل فريق وفريق لا يتحدث و لا يأخذ الكلمة إلا تقريبا من 10 في المائة إلى 15 في المائة من الزمن الذي يتحدث فيه رئيس الحكومة. لذلك من بعد أصبحت هذه الوسيلة لاتصب في مغزى مساءلة الحكومة حول السياسات العمومية، ولكنها تحولت بالنسبة لرئيس الحكومة إلى مخاطبة مباشرة لرسائله ولتصوراته، ودفاعا عن حزبه أحيانا وليس عن الحكومة ، وهذا يمكن أن يرجع للطريقة الفضفاضة التي تم بها التنصيص على هذه المسألة في الدستور والنظام الداخلي، وكانت دائما تشكل حصة شادة مابين الأغلبية والحكومة والمعارضة.

يرى مراقبون ومحللون أن الصراع ما بين الأغلبية الحكومية والمعارضة تصاعد أكثر بعدما تقدمت أربع أحزاب مغربية من المعارضة بمذكرة إلى الملك محمد السادس تطلب تحكيم ضد عبدالاله ابن كيران رئيس الحكومة ؟

أنتم تعرفون على أنه العلاقة تأزمت، وأسفرت عن كثير من الصراع ما بين الأغلبية الحكومة والمعارضة، وأفرزت عنها مذكرة تم تقديمها للملك، تصورنا أنه بعد هذه الهدنة التي تمت خلال ما بعد المذكرة، أنه سيكون تحمل المسؤولية من طرف جهة رئيس الحكومة في مخاطبة المعارضة، وفي مخاطبة البرلمان كمؤسسة؛ الذي حدث في آخر المسائلة الشهرية لم يكن تهجما من رئيس الحكومة على المعارضة، ولكن كان تهجما على مؤسسة البرلمان، لأنه اعتبر أن كل الأصوات التي انتقدت تخطيط النفقات الخاصة على حساب الزيادة في الأسعار والزيادة في أسعار المحروقات والزيادة أو تعرفة الماء والكهرباء، وعدم تفوق الحكومة في تدبير صندوق التكافل العائلي ولا في صندوق التعويض عن حوادث الشغل وعدم استطاعتها إنجاح مشروع وطني كمشروع رميد اعتبر أن كل من يفكر بشكل يختلف مع الشكل الذي يراه رئيس الحكومة وصفه بالسفاهة، بمعنى أنه ما حدث في يوم الثلاثاء الأخير لا يتعلق برئيس الحكومة والمعارضة، ولكنه يتعلق أيضا برئيس الحكومة وكافة المؤسسات الأخرى المؤسسة البرلمانية، المندوبية السامية للتخطيط، ربما المجلس الأعلى للحسابات، وبالتأكيد المجلس الاقتصادي الاجتماعي، بالطبع هذه كلها تقدم أحيانا تقارير لا تتوافق أو تعطي تصورات مختلفة، لتدبير عجز الميزانية والمديونية وحساب نظام المقاصة؛ فتبين أنه في لحظة معينة خرج مع الأسف السيد رئيس الحكومة المسؤولية عن زمام المسؤولية اتجاه المؤسسات، ووصف الصوت المخالف بشكل عام بالسفاهة.
يجب أن نؤكد هنا أن من وصف بالسفاهة هي مؤسسة البرلمان، لأنه حتى أنه من داخل الأغلبية هناك أصوات كثيرة، بما فيها حلفاءه في الأغلبية من انتقدوا إجراءات معينة، قدمها رئيس السيد الحكومة في تصوراته.
ما هو البديل الآن الذي تقترحه المعارضة لتجاوز هذا الصراع؟أعتقد أنه كان على رئيس الحكومة أن يدافع عن حصيلته وتصوره بلغة تحترم المغرب الذي عبَّر مراتٍ وبتكرار على أمله في بناء دولة المؤسسات ودولة الحق والقانون؛ ويمكن أن نعزي هذا الوضع السيء الذي كان فيه رئيس الحكومة، والذي هو بالمناسبة لا نأمله في هذا العقد، لأننا نريد رئيس الحكومة قوي، نريد رئيس الحكومة مترفع، رئيس الحكومة نريده أن يترأس الأسرة السياسية لأنه يمثلها أو أنه يمثل المعارضة .الشيء لم يكن خلال هذه الجلسة الذي ربما هذا راجع للأزمات التي تعيشها الحكومة ويعيشها حزبه على ما يبدو.

معروف أن دستور 2011 أعطى للمعارضة بالمغرب وضعا متميز،ا حيث صار لها حضور قوي في رأيك هل تم ترجمة ذلك على أرض الواقع؟

أولا المعارضة شهد المغرب معارضة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كمعارضة برلمانية هي إلى اليوم أقوى معارضة داخل المغرب وحتى قبل دستور 2011 ، الذي وقع مع دستور 2011 على أنه خصص مجموعة، خصص مادة كاملة، هي الفقرة العاشرة من الدستور والفصل 60 كما سهل الولوج إلى الآليات القصوى للرقابة، مثلا لجان تقصي الحقائق وملتمسات الرقابة. يجب أن نقول أنه المنطق الذي يجب، وهذه فكرة أنا أؤمن بها أنه لم يكن هناك استعداد كافي لما بعد الدستور من أجل أن يتم التبني الكامل، وتمثل أدوار المعارضة، بمعنى أن الدستور يتحدث عن المعارضة، ولكن توجد معارضات، إذا كانت الأغلبية يجمعها ميثاق وتشكل حكومة، المعارضة لايجمعها ميثاق، وبالتالي حينما أتحدث عن المعارضة، فيمكنني أن أتحدث عن معارضة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؛ نعم هناك تنسيق بين المعارضة، ولكن هذا لا ينفي على أنه توجد اختلافات وتناقضات، بمعنى الفكرة التي أريد أن أقول حتى لا أطيل إننا نشكل الحكومة على قاعدة من سنشارك، ولكن يجب أن نطبقها حتى في المعارضة، وبالتالي تفعيل دورها كاملا، هذا يحتاج إلى إعادة نظر، ربما حتى في الدستور وحتى في النظام الداخلي لمجلس النواب؛ لا أعرف، يجب، وكما هو مخول لنا أن نختار مع من سنشارك في المعارضة، يجب أن نطرح سؤال مع من سنشارك في المعارضة.

هذا من جهة ، من جهة أخرى، الإشكال الذي حدث مع المعارضة أن الحكومة ركزت في طريقة غير ديمقراطية، وغير واعية بطبيعة نوع الالتزامات المطروحة أمام المغرب، وهي فَكرتْ أولا، وقبل كل شيء، في تعويم عمل المعارضة، واهتمت بأهم منجز لها وهو إضعاف وضرب المعارضة، يكفي الأخ الكريم أن الحكومة ما وصفتها به معارضتها يوم انتخاب أجهزة مجلس النواب، سيذكر التاريخ أن حكومتنا انتخبت وزيرا في الأغلبية رئيسا لمجلس النواب، فقامت معارضة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووصف هذا بالفضيحة، ودافعنا من أجل أن يستقيل هذا الوزير، رغم أنه في حكومة تصريف الأعمال، كي يأخذ منصب رئيس مجلس النواب، بمعنى أن الحكومة أو ربما مرجعية الحزب الأول فيها أنها لم تتربى على ديمقراطية الاختلاف وعلى تدبيره، وعلى تمثل كون الاختلاف رحمة بالمجتمع وإغناء لوضعه.

الحكومة لم تأت ببدائل، وهذا مضحك جدا، لماذا؟

لأن الحكومة لم تأت ببدائل للسياسات العمومية، التي كان يجب أن تقوم بها، هذا الشيء الذي تغلط به الشعب، الحكومة لم تأت وإلى اليوم ولو ببرنامج واحد يخصها، كل البرامج التي تدبرها الحكومة هي برامج جاءت من حكومة التناوب بزعامة الأخ المجاهد عبدالرحمن اليوسفي أو حكومة إدريس جطو أو حكومة عباس الفاسي، وكرست الاستمرارية، وتريد المعارضة أن تأتي بالقطيعة، فهذا مسلي للغاية، وهذا تعيده الحكومة دون وعي، نحن نريد أن ندافع عن التجربة المغربية، لأنها نموذج ديمقراطي سليم وقابل للتطوير اتجاه إقرار ملكية برلمانية، ولكن نريد حكومة قوية، نستطيع معها أن نكرس معها ربما هذه الأوراش الكبرى المتعلقة بإصلاح التعليم ، إصلاح وضعية الصحة…

* عن موقع صحيفة الزمان

         ماي 2015