قليلون منا انتبهوا إلى أن اثنين، من الوزراء الأربعة الذين تم إعفاؤهم .. وزراء التربية والتعليم، وأن ثلاثة من أصل أربعة لهم علاقة بالشباب، سواء في مراتب التكوين الأولى أو في العمر اليافع.
فقد طال الإعفاء كلا من عبد العظيم الكروج الوزير المنتدب لدى وزير التعليم والمكلف أيضا بالتكوين المهني، الولد اللطيف والخدوم حقا، قبل الشوكلاطة وبعدها، والسيدة سمية بنخلدون الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي، وهما معا على صلة بالتربية في المغرب..
ولأصحاب الألسنة الطويلة أن يمدوها إلى حيث شاؤوا، في التنكيت حول العلاقة بينهما وبين التربية والتعليم، لكن الواضح الذي لا يحتاج إلى تعريف هو أنهما معا يشكلان 50 في المائة من أصل الوزراء الكثر المكلفين بالتعليم والتربية والتكوين وما إلى ذلك، إذا أضفنا إليهما رشيد بلمختار ولحسن الداودي..
والوزيران يشكلان أيضا 50 في المائة من الوزراء الذين تم إعفاؤهم من وظائفهم .. ولذلك يكون المسؤولون في التعليم في نصفهما مادة إعلامية لشيء لا تربوي، مهما كانت مبرراته السياسية.
والنموذج الأكبر على أن المسؤولية لا تكون دائما حاضرة في إسنادها بالتوقيت والتنصيب المناسبين.
وإذا أضفنا إليهم وزيرا مكلفا بالشبيبة، محمد أوزين الذي تم إعفاوه قبلهما، وفي شروط لا علاقة لها بالرسالة التربوية للوزارة، التي تهتم بالشبيبة المغربية وهي تشمل الشباب المتعلم أو غير المتعلم، فنحن سنحصل على ثلاثة أرباع المسؤولين الذين تم إعفاؤهم من دائرة لها علاقة بصناعة النموذج لدى الشباب..
ومن الواضح أن السلوكات كما تم تداولها في الصحافة، وكيف تمت معالجتها في السياسة، لا تقدم أي مثال أو نموذج تربوي، ولعل الإعفاء كان هو «الدواء » الوحيد الكافي بتقديم «عبرة» عن هؤلاء..
لكن يصعب الآن أن نعتقد بأن التعليم، وصناعة النموذج في تسييره من الاهتمامات الأولى في إسناد المهام. وهو ميدان حقا يسير بالنموذج، وبالرغم من كل الحنين الذي قد يعيبه علينا التقنوقراطيون العاطفيون، فإننا ما زلنا نستحضر هيبة أساتذتنا والرؤوس التي خلقت لدينا تماهيا أسلوبيا وتربويا وثقافيا معها، قبل الوزراء الذين لم نكن نعرف منهم، في بداية المشوار التعليمي سوى الشعار «هذا تعليم طبقي/أولاد الشعب فالزناقي،» ولكن مع ذلك نحصل على تعليم في مستوى الترقي الأكاديمي في المدرسة الوطنية.
هي مناسبة لكي ألوح بقلبي للمعلمين الذين درسونا في أعالي الجبال، ما بين الثلج والمسيرات الطويلة، السي دادي رحمه الله وغربال الطيبي، واسبيع، وبوزغود، وبوكيرو أستاذي في الفلسفة وفي القيم الحزبية من بعد، وأستاذي الذي يحرس الآن مارتشيكا بالناظور بلال بومدين، وبوحوت، وأستاذ الفرنسية السعيدي وبلعوشي، الذي حفزنا على ثانوية عمر العلمية، بالحديث عن الطالبات الجميلات الرائعات..بدون أن يتساهل في الرياضيات وفي الآداب العامة!
قتل النموذج على مستوى المسؤولية الأعلى يبدو جينيا.
ذلك أنه قبل الجميع من الذين تم إعفاؤهم على رأس الوزارة المكلفة بالتعليم محمد الوفا
وبالرغم من أن المغرب قد يكون – قد تفيد الشك هنا- الدولة الوحيدة في العالم التي تتوفرعلى هذا الكم الهائل من الوزراء في التعليم في حكومة يقودها مدير مدرسة خاصة وأستاذ سابق، فإننا نسجل أبشع النتائج، بل لعلنا بقتلنا النموذج في التسيير الوزاري، ثم في الحياة المدرسية اليومية.. قتلنا المغرب التعليمي كنموذج إيجابي، وقدمناه نموذجا للإفراط في الوزارات وفي نقص التعليم!!
ونحن هنا نتحدث عن وزراء حكومة.. الشمس وليس حكومة الظل، والتي يشكل منها وزير التعليم السيد رشيد بلمختار النموذج الظاهر والرسمي.
وربما يشكل نور الدين عيوش أيضا وزيرا غير رسمي في الظل الحكومي لتسيير التعليم، وغيرهم ممن لا نرقى إلى معرفتهم.
في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أناس يشكلون جزءا من هذا الظل، وأشباحه لا علاقة لهم بالتربية والتعليم، وساقتهم أقدار لاتربوية بالمرة إلى تلك الوظيفة، في حين غاب الذين كانوا حصيلة مشرفة، ومنهم أسماء المربين العلماء والباحثين في الخارج …!
ونحن لا نتحدث، بطبيعة الحال، عن الثقة التي يشعر بها المسؤولون عن التعليم في التعليم.. ؟
ومدى جدارة هذه الثقة في تحمل المسؤولية؟
ولنا أن نذكر أن من بين الأسباب التي ما زالت عالقة أن المغرب من الدول الذي يلجأ فيها المسؤولون، بمن فيهم وزراء ومسؤولون في وزارة التعليم، إلى إرسال أبنائهم للدراسة في مدارس البعثات الأجنبية وإتمام دراستهم في الجامعات الغربية
وماذا تكون النتيجة.. أو «البيلتان« النهائي للمغرب العزيز؟
النتيجة التي تحتاج إلى مدرسة خاصة في علم التفاؤل لتفكيكها، هي أن المغرب بلادنا يوجد في مراتب متدنية بين الدول في التقارير الدولية المعنية بالتربية. ..بل نحن الأخيرون حتى في التقرير الذي نكون فيه نحن الوحيدين.. من قبيل تقرير اللجنة الملكية برئاسة عمر عزيمان !!
وبمعنى آخر فالمغرب، عندما يتعلق بالتربية والتعليم…. «كايدوز الامتحان وحدو.. وكايتكلاسى الثاني»!!

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الثلاثاء 19 ماي 2015