خارج الذكرى المستعادة بعنف المشاهد والحصيلة المدوخة، تراوحت ذكرى 16 ماي ما بين المطالبة بفتح التحقيق من جديد فيها، وبين رفع راية التسامح والعفو الشامل.
السلفيون في المغرب، تولت منابر الإعلام المعتمد نشر موقفهم، فقرأنا في قصاصة لوكالة الأنباء (أ.ف.ب) أنهم طالبوا، خلال وقفة نظموها يوم السبت قبالة البرلمان في العاصمة الرباط بمناسبة مرور 12 سنة على تفجيرات الدار البيضاء، بإعادة فتح التحقيق في التفجيرات والكشف عن» المدبر الحقيقي» لها.
وتجمع نحو 300 من زوجات وأطفال وعائلات المعتقلين السلفيين في السجون المغربية بدعوة من «اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين»، حيث رفعوا شعارات منددة ب»الظلم» طيلة أكثر من عقد دون إيجاد مخرج لملفهم.
وعبر بيان «للجنة الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين» بالواضح عن» شك في أحداث 16 مايو 2003 و طالب بالكشف عن المدبر الحقيقي لها»».
وعن المقصود بـ»المدبر الحقيقي» قال عبد الرحيم الغزالي المتحدث باسم «اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين»، في تصريح لفرانس برس ،نحن نقصد من قصدهم رئيس الحكومة الحالي، عبد الإله ابن كيران، ووزير العد، في اشارة إلى مصطفى الرميد وهو محام سابق للمعتقلين السلفيين.
وهو ما يعني تذكير رئيس الحكومة بموقفه الأصلي من الأحداث، وتحميله مسؤولية موقف سبق له أن عبر عنه بمعية وزيره في العدل والحريات.
أو بعبارة وكالة الأنباء الفرنسية،» فهذا التشكيك في من يقف وراء الأحداث، يتقاسمه المعتقلون الإسلاميون مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي الحالي، حيث قال عبد الإله ابن كيران أكثر من مرة، قبل توليه رئاسة الحكومة «نحن نشك فيما جرى»، حيث طالب حزبه مرارا بإعادة التحقيق في الأحداث.
وسبق أن نشرنا في هذا العامود بالضبط موقف بنكيران، في 2011، الذي وجه فيه نداء صريحا إلى الملك بفتح تحقيق نزيه في القضية.
وقتها كان الربيع العربي قد أمضى بين جدران البلاد وتحت شمسها أقل من شهر، ولم يكن قد فتح حقائبه الدستورية ولا صناديق الاقتراع، بل «كان في شوارع المملكة «كايتسارا»»..
الملك محمد السادس سبق أن أصدر عفوا عن 196 سلفيا ضمنهم ثلاثة من شيوخ السلفية المعروفين، وذلك تحت ضغط الشارع الذي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية في 2011 ، والتي طالبت بـ»الحرية لمعتلقي الرأي».
لكن «مع تراجع الحركة وصعود الإسلاميين الى الحكومة لأول مرة في تاريخهم نهاية 2011 شهد ملف المعتقلين الاسلاميين جمودا، تكررت معه إضرابات المعتقلين عن الطعام واحتجاجات عائلاتهم بغرض نيل عفو ملكي لكن دون جدوى».
من يستطيع أن يغلق الملف، إذا كان رئيس الحكومكة، لا هو واصل المطالبة بالعفو ولا هو واصل المطالبة بالتحقيق.
والسوال الأكثر جدية في الواق هو: لماذا لم يعلن رئيس الحكومة إلى حد الساعة عن قناعاته في الموضوع بعد التجربة الحكومية، وإن كان حزبهر لا زال يطالب بالتحقيق النزيه في الملف؟
من حق الرأي العام أن يخرج الموضوع من الغموض وينصت إلى رئيس الحكومة في موضوع كان هو الذي وضعه على طاولة البحث وأجندة الاعمال السياسية للمرحلة/
النقطة الثانية الأعمق بكثير ، وقد دافع عنها أبو حفص في اليوم نفسه تقريبا عندما دعا الي التسامح.
وكان الموضوع يستحق بالفعل النقاش العلني، حول التسامح والإجابة عن الاسئلة التي لا بد منها: هل التسامح بالمعنى الذي وضعه جان لوك، أي« التوقف عن محاربة ما لا يمكن تغييره»؟
أين تقف الدعوة إليه، هل عند النص القرآني الكريم؟
أم عند تأويل العقل الفقهي للتسامح أم عند التسامح بالإيمان الفردي، أي كاختيار يمليه الإيمان الفردي بالرغم من التأويل الذي قدمه العقل الفقهي؟
أين تقف من المراجعات، وأين تقف من عدد الذين يغادرون السجون لكي يعودوا إلى خلاياهم الإرهابية التي يعاد تفكيكها أو التي رحلت إلى سوريا والعراق. فقد كشفت ندوة في الموضوع في يوم السبت نفسه أن ثلثي المفرج عنهم ذهبوا الي ساحات الموت تحت الذرائع نفسها التي دخلوا من أجلها إلى الزنازن؟
ثم اين التفكير الجماعي في مفهومين رئيسيين اليوم: الأول سياسي قضائي، في زمن القانون الجنائي وزمن الإصلاح والمصالحة، وهو مبدأ التحقيق في أحداث رهيبة.. وفي مفهوم التسامح، في زمن الاجتهاد والتفكير في مفاهيم تؤطر المسافات بين الدين والسياسة والقضاء؟ وفي زمن الحلم بالخلافة والاستخلاف؟

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الاربعاء 20 ماي 2015