يتم هذه الأيام في أحد المواقع الإلكترونية بث تسجيل فيديو يظهر فيه رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران وهو يلقي خطابا يغازل من خلاله امحند العنصر حليفه في الحكومة والمناسبة هي اجتماع خاص بالحركة الشعبية حضره الأمين العام للعدالة والتنمية وكان الخطاب فرصة أكد فيها ابن كيران مساندته للحركة الشعبية ولقيادتها على الخصوص.

صادف حضور ابن كيران اجتماع الحركة الشعبية كون الحزبين اضطرا إلى إعفاء كل  منهما وزيرين في الحكومة التي يرأسها الأمين العام للعدالة والتنمية.

 لكن الجانب الأهم من استقالة أربعة وزراء وتعويضهم بآخرين هو الحالة النفسية التي كان عليها امحند العنصر منذ إبعاده من وزارة الداخلية وبقائه في الحكومة مع اكتافئه بوزارة أقل أهمية.

 ولحد الآن لم تتفضل أي جهة بتوضيح أسباب إعفاء الأمين العام للحركة الشعبية من مهامه في أم الوزارات.

 ولكن هناك من يرى أن سبب ذلك الإبعاد يعود إلى كون بعض الجهات اعتبرت أن امحند العنصر كوزير للداخلية لم يعرف كيف يحسن تدبير ملف الملاكم المغربي زكرياء المومني.

والجدير بالذكر أن هذا الملف تم استغلاله خارج المغرب على نطاق واسع وكان من أسباب الأزمة التي عرفتها في السنة الماضية وهذه السنة العلاقات المغربية الفرنسية

 وفي البرنامج التلفزي  90دقيقة للإقناع طرحوا سؤالا في الموضوع على امحند العنصر فظهرت من خلال ملامحه علامات الإحراج والاضطراب.

لهذه الأسباب كلها كان على رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أن يحضر كأمين عام للعدالة والتنمية اجتماعا خاصا بالحركة الشعبية من باب التضامن والمواساة.

الذين يستغربون لهذه العلاقات بين العدالة والتنمية والحركة الشعبية عليهم أن يعودوا إلى المرحلة التي خرجت فيها الحركة الشعبية إلى الوجود والحكاية تعود إلى خريف سنة  1957 أي في فجر الاستقلال. إذ كان المحجوبي أحرضان عاملا على ضواحي الرباط وسلا وبدلا من تقديم استقالته حتى يتفرغ لتأسيس حزبه فضل أن يظل في منصبه ويعلن هو والدكتور عبد الكريم الخطيب عن تأسيس حزب الحركة الشعبية .

وفي مارس 1963 شارك أحرضان والخطيب مع اكديرة وأوفقير في ندوة صحفية عقدوها بالدار البيضاء للإعلان عن تأسيس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية المعروفة آنذاك ب”الفديك

في ذلك السياق، سيتولى الخطيب رئاسة البرلمان بينما سينتقل أحرضان من وزارة الدفاع الوطني إلى وزارة الفلاحة، وبعد عامين أعلن الملك الراحل الحسن الثاني في صيف 1965 عن حالة الاستثناء وتم بذلك حل البرلمان فغضب الخطيب وابتعد نهائيا عن الفديك وأسس حركة شعبية أخرى هي ما عرف ب”الحركة الشعبية الدستورية”.

وفي الثمانينيات رفض أحرضان الخضوع لما يمليه عليه المستشار الملكي رضا اكديرة وإدريس البصري وزير الداخلية فقررت أم الوزارات إبعاد أحرضان من زعامة الحركة  الشعبية تمهيدا لمرحلة سيصبح فيها امحند العنصر أمينا عاما للحركة الشعبية .

ونتج عن ذلك أن تحولت الحركة إلى حركات، واحدة للعنصر وثانية للخطيب وثالثة لأحرضان ورابعة للكوميسير محمود عرشان صديق وزير الداخلية .

وبعد ذلك، سيفتح الخطيب حركته لتحتضن حزب العدالة والتنمية. ولهذا يمكن القول بأن العدالة والتنمية ما هو إلا واحد من امتدادات الحركة الشعبية، ولهذا لا غرابة في أن يحضر عبد الإله بن كيران اجتماعا خاصا بحركة العنصر من أجل التضامن والمواساة .