مصطفى المتوكل / تارودانت

   الاربعاء 27 مايو 2015

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – :” كم من صائم ليس له من صيامه الا الظمأ .  وكم من قائم ليس له من قيامه الا السهر ” 

قال  رسول الله  (ص ): ((إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم… )

 و عنْ عُمَرَ بنِ الْخَطّابِ (ض) قَالَ : “حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَتَزَيّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ ، وَإِنّمَا يَخِفّ الْحَسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدّنْيَا.”

و”  مما ورد في تعريف الصوم.. انه لغة هو  الإمساك، وترك التنقل من حال إلى حال. ويقال للصمت صوم لأنه إمساك عن الكلام أي سكوتا عن الكلام.

وهو في الشرع : إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة”

وقال الراغب : الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل

 

دخل شهر شعبان ..واصبح الناس يتحدثون عن الترتيبات والاستعدادات لرمضان بدءا من اعداد الاطعمة ..الى التهيؤ النفسي للانسجام   الشخصي مع قداسة الشهر الفضيل ..الى وضع برامج تناسب الاجواء  تعبدا وخشوعا وتواصلا  واحسانا ..كما ان من الناس  من يغير بشكل كلي نمط عيشه  فيترك السلبيات والممنوعات  ليصبح انسانا اخر غيره في باقي اشهر السنة ..فيبدل الجهد ليكون مؤمنا مطبقا  خاضعا …

..ولنا ان نتساءل ..اذا كان  ركن من اركان الاسلام لايؤدى الا شهرا في السنة ويتسبب في انقلاب سلوكي عند العديدين  ..  فماهو تاثير  الصلاة  التي نؤديها  على مدار ايام السنة 5 مرات في اليوم كفرض ..بل  كيف سيكون  تاثير  الاسلام بشخصية معتنقه الفعلي ؟؟

…. اننا لانريد ان يذهب ظن البعض  بالفهم والتاويل  الجامدين  للاسلام  بمبررات منها التقرب الى الله فيميلون الى  التشدد والتطرف في التعامل مع النفس والاهل والمجتمع والبشرية جمعاء …كما لانريد ان يختزل  البعض الدين في العبادات والمظاهر فقط  …بل نريد ان نري بعقلنا وقلبنا روح العقيدة  وجوهرها التي لاشك ان محصلاتها هي كل قيم الجمال الفكري والادبي والتربوي والمعاملاتي والتدبيري ..وهي مجبة الناس و كل خلق الله  كما انها  تمثل نفحات من صفات ربانية في حياتنا ….قال ابن عباس: معنى ربانيين: أي حكماء علماء حلماء. وقال الحسن: ربانيين؛ أي فقهاء، أي أهل عبادة وتقوى…

… ان شهر رمضان الذي يجب فيه على المسلمين  الامتناع عن المفطرات التي صنفها المشرع وكلها  تتعلق بالفرد حيث  لايعلم بتطبيقها الا هو والخالق لانها  اعمال خفية  وينصح بسترها عند الصيام  في الايام الاخرى ذلك ان الانسان لاتعلم بصومه الا ان اخبرك   …  ومن هنا نطرح العلة والقواعد المفصلية  للسلوك والمعاملات التي يجب الحرص على تطبيقها في هذا الشهر حتى يكون للصيام اثار  ايجابية وبناءة على المجتمع والناس كافة   – اي باجتناب ما يبطل ليس الصيام  فقط بل وحتى الصلاة والزكاة والحج والشهادتين  -…  بالامتناع عن كل انواع واشكال  الظلم والباطل والاساءات ..والاقدام على كل اعمال الخير والاصلاح والعدل والنبل …

ان التامل في الاحاديث التالية سيجعلنا تقف على حقائق الفهم السليم لمعنى الدين والايمان  من خلال الصيام …

وقال ( ص)  في ما رواه أبو هريرة: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”

وعَنْ  ،ابي هريرة  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَ) : ” لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ ، فَلْتَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ ، إِنِّي صَائِمٌ ” .

…وحتى نكون جميعا على بينة من امورنا وحقيقة ايماننا ..فلنعلم   -وهم يعلمون طبعا – ان الله موجود ليس فقط في رمضان  بل في كل الازمنة والامكنة ..كما ان الاسلام لايتحقق الا في رمضان  ..

…ان الاعمال التعبدية لامعنى  لها ايمانيا ان كانت لاتنهى عن الظلم والمنكر والبغي وانتهاك الحرمات وقول الزور والعمل به …

.. فاصحاب هذا السلوك الازدواجي المنافق والمتناقض  يسيؤون للاسلام ويقدمون صورا غير مقبولة عنه امام  المجتمعات التي نقول اننا جئنا لاخراجها من الظلمات الى النور   …

..والسؤال الذي يطرح هنا …وماذا بشان كل اشهر السنة   ؟وهل المسلم الذي يعرف  بانه من  يسلم المسلمون من لسانه ويده مناسباتي ومزاجي  في ايمانه وسلوكه و على مستوى ادارته للحياة الخاصة و العامة  والعلاقات …والحكم …؟

..ان الصوم الفعلي هو ضبط وكبح النفس الامارة بالسوء والخبث والكراهية …وليس الامتناع عن الشهوات من طلوع الفجر الى غروب الشمس فقط  ؟؟

.. ان كل العبادات تقوم  في نتائجها وتهذيبها للسلوك والمعاملات  على العدل في كل شيئ و الارتباط بقضايا المستضعفين  والفقراء والشعب عامة فكرا واقتصادا ومعاملات  وسياسات  …

ان الاستعداد للصوم  في امور سياسات الحكومات  يقتضي الامتناع عن اقرار كل ما ينهك قدرات الناس وما يضيق على حرياتهم وما يسيئ لكرامتهم  من بداية انتداب الحكومات الى نهاية ولايتها وان يكون ذلك لوجه الله تعالى وليس لغرض  او علة خاصة نفعية …

…ونختم بالقول لاتجعلوا امور الناس وحقوقهم ومكتسباتهم وامالهم مركب سوء لايستطيع حمل الراكبين ولا اداء خدمة ولايمتلك بوصلة تدله على بر الامان …فالامان في الاخرة مرتكز على  الامان في الدنيا.. والحكام مسؤولون امام الناس وامام الله ..فلينتبه الجميع الى دلالات حديث المفلس ...حيث قال الرسول الكريم ( ص ): “أتدرون من المفلس؟” قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال:” إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا و ضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار”

وعن أنس بن مالك قال: قال النبي (ص):” المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه.”