التزم المغرب الصمت بخصوص الزلزال الذي ضرب الفيفا، بعد أن اعتقلت الشرطة السويسرية مجموعة من المسؤولين الكبار في هذه المنظمة الرياضية، بتهمة الرشوة وتبييض الأموال.
المغرب بالطبع كان معنياً بالموضوع وبالقضية، لأنه وقتها كان مرشحاً لاحتضان نهائيات كأس العالم لسنة 2010، التي »فازت« بها جنوب افريقيا، المتهمة هي الأخرى بدفع رشاوى إلى »كبار« ناخبي الفيفا لانتزاع أصواتهم.
جنوب إفريقيا، وفي بلاغ رسمي لجامعتها، أكدت أن ماليتها سواء قبل المونديال أو بعده، مصادق عليها من طرف أجهزة تدقيق الحسابات، إضافة إلى أنها لم تتوصل بلائحة الاتهامات التي تقول الولايات المتحدة، إن البلد الجنوب ـ إفريقي دفع بخصوص احتضان المونديال أموالاً ورشاوى لأعضاء بالمكتب التنفيذي للفيفا.
المغرب إلى حدود اليوم، لم يعبر عن موقفه ولم يعلن وجهة نظره بخصوص تداعيات هذه الفضيحة التي شكل أحد أطرافها، خاصة وأن العديد من التقارير الصحفية، أكدت أن المغرب هو الآخر دفع أموالاً من أجل احتضان المونديال.
المغرب قدم في مناسبات عديدة ترشيحه لنيل الكأس العالمية، وظل موضوع الهدايا والرشاوى لا نقول متكتما عليه وحوله، بل متحدثا عنه داخل الدوائر الضيقة، بل أكثر من ذلك، أنه حتى بعض الأسماء النافذة داخل دواليب الفيفا تم تداولها، بل شوهدت في المغرب وفي أضخم الفنادق.
صحيح أيضاً، أن موضوع الرشاوى والفساد داخل الفيفا أصبح من باب السماء من فوقنا، لأنه بدون ذلك، لا يمكن أن تنظم حدثاً رياضياً، بل حتى العضوية داخل الاتحادات القارية، ومن خلالها وعبرها إلى الفيفا، تتم عبر الرشاوى وعبر الوساطات، إن لم نقل عبر الفساد.
المغرب ولتحديد موقفه من هذه الفضيحة، المطلوب منه ومن الأجهزة الوصية على الرياضة، أن تقدم للرأي العام خبايا هذا الملف الذي يورط المغرب ويلطخ سمعته، إضافة إلى ذلك، تم صرف أموال طائلة وكبيرة جداً، سواء في التنقل أو في الحملات الدعائية والإشهارية أو في الحفلات هنا وهناك. لكن لحد الساعة، ليست هناك تقارير مالية مصادق عليها من طرف الأجهزة المختصة.
فمع نهاية الحملة وخسارة المغرب، يدخل الجميع “»سوق راسو«”، أما المال الذي ضاع، فالله وحده يعلم أين ذهب ومن استفاد، ونعم الوكيل.
لقد ظلت ملفات ترشيح المغرب من أسرار الدولة، فلا أحد، بدءا من الجامعة وصولا إلى الوزارة، يعرف تفاصيلها العميقة، بل حتى إدارييها ومسؤوليها والمكلفين بالترويج يأتون من عوالم أخرى، أغلبهم من أبناء العائلات الوازنة. فأغلب هؤلاء يتكلمون لغات أخرى، وكأنهم جاؤوا للدفاع عن ملف لا علاقة لهم به، إلا علاقة المال والحساب والسفريات والفنادق ذات النجوم العديدة.
إلى حدود اليوم، والمغرب قدم ملفات الترشيح منذ المرحوم السملالي، وصولاً إلى الكتاني، لا أحد يمكنه أن يجد ورقة واحدة تحيل إلى الأسماء والأرقام. فكل ذلك أضحى في الخزانة الحديدية للدولة، بل حتى القراءة النقدية للأخطاء التي تم ارتكابها ومدى استفادة المغرب من هذه المغامرات العالمية، لا نجد لها صدى في آذان من كانوا قريبين من الملفات، ومن كانوا يقررون فيها.
لقد أنفق المغرب ملايين من الدولارات تم صرفها عبر طرق وأنفاق وسراديب أغلبها غير معلومة. فهل سيأتي اليوم الذي سيعرف فيه المغاربة كل الأرقام وكيف صرفت؟
سؤال حارق بين أيادي من يدعون الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   يونيو 2015