سجل أحد مروجي الفكر الظلامي، النهاري، فيديو و عممه على أوسع نطاق، يدافع فيه عن الحكومة المغربية، ويتهجم فيه على الكاتب الأول للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، حيث يتهمه بمعاداة الدين الإسلامي»، و»ضرب هوية الأمة»، و «احتقارها» و «الإستهزاء» بها، و»المس بأقدس مقدسات الأمة»، كما يدعوه «للتوبة».
ويستند في هذه الحملة التكفيرية، على ما صرح به لشكر، في برنامج « ضيف الأولى»، بخصوص قولة «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما». و قد أوضح لشكر أنه اعتمد مرجع المفَضَّل الضَّبي، في كتابه «الفاخر»، و الذي كتب أن هذه القولة كانت تستعمل في الجاهلية. و كونها كانت محل نقاش في أحد الأحاديث النبوية، فذلك لا يعني الطعن في الحديث.
ومن المعلوم أن كتب التراث الإسلامي تعج بالقضايا الخلافية، حول مختلف المواضيع، بما في ذلك أحاديث منسوبة للرسول، بل إن كتب التفاسير تختلف فيما بينها، حول العديد من الآيات وأسباب النزول، بالإضافة إلى أن هناك أربعة مذاهب في الإسلام، تختلف فيما بينها في الكثير من تعاليم الدين، ناهيك عن الخلافات بين السنة و الشيعة، وكذلك الخلافات بين المدارس المتنوعة من معتزلة وأشاعرة… وغيرها. ولم يتحول الأمر أبدا إلى حملة تكفيرية، ومطالبة المختلفين بالتوبة، التي تعني أن الشخص الذي نطلب منه ذلك، قد خرج عن الملة والدين.
، غير أن النهاري سمح لنفسه بهذا، فقط لأن لشكر إتخذ مرجعا معينا يؤكد أن مفهوم «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما»، قد استعمل في الجاهلية، ولم يطعن لا في حديث نبوي ولا في الإسلام! ومن الواضح أن هجوم النهاري، يدخل في إطار حملة سياسية لا علاقة لها بالدفاع عن الدين الإسلامي، كما يدعي. ولو كان هذا الشخص منسجما مع ما يدعيه، لوقف ضد ممارسات لاأخلاقية تدينها كل القيم الوضعية والدينية، وتستحق الوقوف عندها، من قبيل تحرش رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، بمنشطة، أمام المشاهدين في التلفزة، غير أن شيوخ الظلام، المنخرطين في حملات التكفير، لايختلفون عن كل ممارسات الكهنوت، التي تحلل وتحرم، حسب مصالحها السياسية و النفعية.
لقد وجد مثل هؤلاء في الحكومة الحالية كل الدعم والسند، مثل الظلامي أبو النعيم، وغيره، ممن يكفرون الناس و يهددونهم بالقتل، من فنانين وفنانات ومثقفين وسياسيين، في تواطؤ تام من طرف العدالة. حقا إن المغرب يسير على خطى «داعش».

*  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الاثنين 8 يونيو 2015