يتوجه أزيد من نصف مليون مترشحة ومترشح للباكالوريا الوطنية الموحدة إلى اقسام الامتحانات، ترافقهم أسئلة لاختبار مهاراتهم المعرفية، وكذا درجة التحصيل التي استطاعوها في مسارهم التكويني، وهي لحظة تشكل منعطفا في حياة المتعلمين ولا شك، لكنها في المقابل لحظة امتحان النظام التربوي المغربي، وفرصة لتسليط الاضواء على النموذج الدراسي الذي تقدمه بلادنا للاقلاع المعرفي والتعليمي، ما قبل وما بعد الباكالوريا.
ليس صدفة أن باكالوريا هذه السنة تزامنت مع لحظتين أساسيتن، تميزتا، أولا بتقديم التقرير التركيبي من طرف المجلس الاعلى للتربية والتكوين, والذي سجل ثغرات كبرى في النظام التعليمي المغربي، ثم مشروع التعليم الابتدائي، الذي يقدم قاعدة أخرى لقراءة منظومتنا التربوية والتكوينية.
وفي هذا الخضم تطرح القوة التأهيلية لنظام الباكالوريانفسها من زاوية قدرة هذه الشهادة على فتح الباب لتكوين جامعي قوي، مرتبط بالتنمية، قادر على استيعاب الثورات التكنولوجية والعلمية والمفاهيمية والتي تغير العالم اليوم، والدخول بنا إلى مجتمع المعرفة.
كما تطرح معالجة الباكالوريا، قضية عودة المدرسة العمومية، كمدرسة ضرورية في بناء الذات المغربية، من جهة وبوابة للارتقاء الاجتماعي، لخلق ظروف تكافؤ الفرص في الدخول إلى سوق الشغل، و ربط الطلبة الجدد بآفاق التحصيل الدولية والقدرة على الاستقطاب والجدب في أوساط الشباب المتجدد في مدرجات التكوين أو في ورشات التكوين والبحث ..من جهة ثانية.
من الواضح أن مصير المدرسة الوطنية شديد الارتباط بالمبادئ المؤطرة للعملية التعليمية في بلادنا، والتي ينظمها مشترك واحد قوي، هو دمقرطة التعليم، وتعميم جودته وفتح إمكاناته في وجه كافة الفئات الاجتماعية، وتحويل المدرسة إلى مختبر الأفكار والتضامن وخلق الثقة في الانتماء الوطني..
إن المعطيات الكمية جد مهمة، وهي في أي تخطيط تربوي تشكل معطى قائما وغاية في حد ذاتها، لكنها تأخذ كل مداها عندما تتحول الى جودة وكيف في المدرسة الوطنية، وهو ما أصبح يقتضي مقاربة تختلف عما سبق، تتصف بالجرأة في المناقشة وفي الاستشراف، جرأة تحتاجها الدولة المغربية، وعمادها المدرسة المغربية، من أجل أن تجد الجواب عن كافة الاشكالات التي يطرحها مغرب اليوم، الثقافية منها والفكرية والتنموية والتعددية, بل الاشكالات الحضارية التي تثقل بوزنها المسؤولية الجماعية للأمة.

* نشر بجريدة الاتحاد الاشتراكي

        الاثنين 8 يونيو 2015