تكاثرت في الأيام الأخيرة حملات بعض أئمة المساجد والخطباء وأعضاء من المجالس العلمية، ضد مسؤولين سياسيين، مستغلين المنابر والمناصب الدينية في الدعاية ضد أحزاب معينة، مستعملين المرجعية الدينية الإسلامية، في إطار الدفاع عن توجهات سياسية أصولية، مما يجعل من ممارساتهم عملا سياسيا وحزبيا بحتا، يناقض بالمرة الالتزام الأخلاقي، الذي من المفترض أن يحترموه، ناهيك عن الظهير الملكي، الذي يمنع “الأئمة والخطباء وجميع المشتغلين في المهام الدينية خلال مدة اشتغالهم، ممارسة أي نشاط سياسي أو نقابي، أو اتخاذ أي موقف يكتسي صبغة سياسية أو نقابية”.
ومن المعلوم أن روح الظهير تكمن في أنه من واجب كل قيم ديني، وطيلة مدة مزاولته لعمله، “التحلي بصفات الوقار والاستقامة والمروءة التي تقتضيها المهام الموكولة إليه” . فهل التزم هؤلاء بهذه الصفات، أم أنهم انغمسوا في مستنقع الدعاية السياسية الرخيصة، ولوثوا الالتزام الأخلاقي والديني ومسؤوليتهم الاجتماعية، التي تفرض عليهم الحياد، وانحازوا لحملات تهجم وتشهير، لا تختلف عن ممارسات صحافة الرصيف، ورواد السب والقدف في الفايسبوك؟.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من المواقع والجرائد الرقمية، قد تناقلت تصريحاتهم وخطبهم، في تسجيلات عالية الجودة، مما يعني أن ما قاموا به كان مدروسا ومنظما وغايته الترويج الواسع، لحملاتهم السياسية، في استغلال مفضوح للمهمة الدينية التي أوكلت إليهم، وباتفاق مع الأطراف التي يدافعون عنها، وبعد ذلك تتكلف “كتائبهم الرقمية”، بنشر وبث منتوجهم الرديء على أوسع نطاق.
وتطرح هذه المسألة إشكاليتين، تتعلق الأولى بمدى احترام الظهير الملكي، الذي يسعى إلى ألا تتحول المساجد والمسؤوليات الدينية الى مطية لأحزاب وتيارات سياسية، لأن الدين للجميع، وهو مشترك بين المغاربة المسلمين، ولا يحق لأي طرف أن يوظفه في الانتخابات وكسب الزبناء في اللعبة السياسية.
الثانية، هي أن إشكالية توظيف الدين الإسلامي في العمل الحزبي مازالت متواصلة، وتتضاعف مع قرب الاستحقاقات الانتخابية، وتتخذ أشكالا خطيرة، من قبيل اتهام المنافسين الآخرين بتحريف الدين وضرب مقومات الأمة وتشجيع الفساد… وكل التهم التي يمكن أن نعثر عليها في التراث الظلامي لمحاكم التفتيش والكنيسة، في القرون الوسطى، عندما كانت تعذب “المارقين” وتحرق “الساحرات”.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي