تشكل الأحداث التي رافقت وترافق الباكالوريا، امتحانا مؤسساتيا يسائل كل الفاعلين ومؤسسات الدولة، ذلك لأن القضية تخترق حقل الفعل السياسي والتدبيري أفقيا وعموديا، بالنسبة لقطاع التعليم والتربية والتكوين، كقطاع معني مباشرة بالحدث أو في علاقاته مع الفاعلين الآخرين، الساهرين على الأمن التربوي لضرورات الأمن العام في ظرف جد حساس.
كما أن الجواب المسؤول والعقلاني، المطلوب للرد على التفاعلات الحالية، والتي قد تتناسل بفعل عوامل كثيرة، هو الكفيل بأن يفعل المؤسسات الأخرى، من الحكومة الى .. البرلمان.
وقد رفع الرأي العام من سقف مطالبه، في تجاوب واضح مع التطلعات العميقة لآلاف الأسر ونصف مليون مترشحة ومترشـح للباكالوريا، اعتبروا بأن ما يقع هو مس بحق أساسي، هو الحــق في تكافــؤ الــفرص وفي العــدالة التربوية، وغيـاب فظيع للمسؤولية وتعايش مريب مع التهاون في قضية مصيرية تهم المجتمع وأبناءه.
ويقتضي امتحان المسؤولية، من تفعيل المؤسسات المنصوص عليها قانونا وسياسيا ونصيا في حالات مماثلة، أن تتحمل الجهات المعنية تبعات تدبيرها لملف جد مهم، ويخرج عن الطابع الظرفي، بل كفيل بخلق كل ظروف الاحتقان إذا ما استمر التعامل بمنطق الانتقاد والمراهنة على الزمن.
لقد اختبرت الوزارة، بعد ائتمانها على مصير الآلاف ومئات الآلاف، ولم تكن في مستوى تأمين الشروط الضرورية والتربوية للنجاح في عملية سنوية معروفة ، كانت هي وراء تحديد طبيعتها ومسالك تصريفها. وامتحنت الحكومة
ككل، وآن الأوان لكي يتم ترسيم الامتحان عبر مؤسسة البرلمان بما يقتضيه ذلك من تفعيل لمبدأ المراقبة الشعبية في قضية تهم الرأي العام الوطني، وتهم ضرورة معرفته بخبايا ما حدث، وأهداف ذلك ومبرراته ومسوغاته ، وتحديد المسؤوليات في النهاية، كما يستوجب منطق ربطها- أي المسؤوليات- بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريا …
لقد سبق لمغرب السبعينيات أن كان في مستوى الجواب الذي فرضته تسريبات الباكالوريا، ومازال المغاربة يتذكرون الخطوات البرلمانية التي اتخذت في وقت كانت فيه المؤسسات في مرحلة»« الطفولة السياسية» وبداية التمرس على إدراج الحقيقة الملموسة ضمن منظومة التقييم السياسي للمسؤولية، والمغرب اليوم، يحتاج لأن يقطع مع التقصي والمعالجات التي تقف، في تحديد النتائج، عند مستويات التدبير الصغيرة أو التقنية، على حساب الامتحان الحقيقي الذي يجب أن يخضع له المهتمون بقضايا الشأن العام.
لا شك أن الرأي العام، سيتابع بالاهتمام الضروري قضية تسريبات الباكالوريا، ولا شك أنه سيقيس بها مصداقية ما يتم التخطيط له في مجال التربية والتكوين ومستقبل المدرسة الوطنية. ولهذا ولغيره من الاسباب، أصبح ضروريا طمأنته وإعادة الاعتبار لامتحانات هذه المدرسة وسمعتها في البلاد.

*  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    السبت 13 يونيو 2015