مثلما يحصل في كل الحوادث المأساوية، تتواصل تداعيات غرق الأطفال بشاطئ وادي الشراط، خاصة بعد اعتقال مدربهم، مصطفى العمراني، الذي يحظى بتعاطف واسع من طرف فئات كبيرة من المجتمع، برز ذلك في الحملة المنظمة عبر الشبكات الاجتماعية، والتي تعتبر أنه لا يستحق هذا التعامل.
الأمر طبيعي من طرف قوى المجتمع المدني، التي لا تجد من وسيلة للتعبير عن مواقفها، سوى اللجوء للصحافة والشبكات الاجتماعية وغيرها من وسائل التعبير مثل العرائض والمظاهرات والوقفات والاحتجاجات.
غير أن لا أحد كان يتصور أن يتحول رئيس حكومة، عبد الإله بنكيران، إلى مجرد فاعل جمعوي، يشتكي قرار زميله في الحكومة، وزير العدل، مصطفى الرميد، محتجا على القضاء، ومصرحا بذلك للصحافة، لنشره على نطاق واسع.
من الواضح أن قضية بهذا الحجم، لا يمكن لوزير العدل إلا أن يتدخل فيها، مادام هو رئيس النيابة العامة، وهو ما أكده نفسه في تصريحات للصحافة، وكان من الممكن لرئيس الحكومة، أن يثير هذا الملف الحساس مع مصطفى الرميد، قصد معرفة كل الحيثيات وربما إبداء وجهة نظره، للبحث عن حلول قانونية. غير أن بنكيران فضل أن يركب موجة التعاطف مع العمراني، في إطار التحضير للحملة الانتخابية، ضاربا عرض الحائط بواجب التحفظ الضروري على مسؤول عن الجهاز التنفيذي تجاه السلطة القضائية.
أخطر ما في الأمر هو الازدواجية التي يتصرف بها رئيس الحكومة في العديد من القضايا، ومن بينها ملف العمراني، ومتابعته في حالة اعتقال، فمن الذي أشرف على عمل النيابة العامة، أليس وزير العدل زميله في الحزب والحكومة؟
وليست هذه هي المرة الأولى التي نجد فيها رئيسا للحكومة يحتج على نفسه، مثل ما قام به في فاتح ماي، حيث امتنع عن الحوار الجدي مع المركزيات العمالية، ورفض الزيادة في الأجور، وقام بالتضييق على الحق النقابي، ومع ذلك خرج في تظاهرة لنقابة حزبه، محتجا على هذه القرارات والمواقف، أي على ذاته،
كما لو كنا نتفرج على مسرح الأقنعة، حيث يغير الممثل القناع، حسب المشهد، مرة رئيس حكومة، وأخرى فاعل في المجتمع المدني، ومرة يجهر بأن حزبه ليس دينيا وبعدها يلبس جلباب الداعية، وبعد أن تصدر الحكومة بلاغا حول وفاة المرحوم باها، تؤكد فيه أن الأمر يتعلق بحادثة، يتنكر له ويشكك في التحقيق الرسمي، وهكذا دواليك، إلى أن يتحول إلى مشروع شهيد.
شعار إطلاق سراح العمراني، مطلب إنساني وحقوقي من طرف المجتمع المدني، غير أن هناك من يريد استثماره في حملة انتخابية سابقة للأوان، حتى لو كان في مركز القرار.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الثلاثاء 16 يونيو 2015