صوت البرلمان المغربي على مقترح قانون يرفع من تمثيلية المرأة المغربية في الجماعات المحلية، من 12 % الحالية الى 27 % في الاقتراع القادم .
هذا التصويت، يساير منطق الدستور الجديد، الذي نص على ضرورة العمل على توسيع مشاركة المرأة المغربية في كل دوائر القرار، المحلي الى الوطني مرورا بالجهوي والإقليمي، في أفق المناصفة.
وهو في الوقت نفسه انتصار للقوى التي انحازت، فكريا، ميدانيا وسياسيا الى جانب المرأة وحقها في المناصفة، وناضلت، ضد الموجة المحافظة وضد الردة الرجعية الواضحة وضد النزوعات المبخسة للمرأة ، والتي لم تفوت أي فرصة من الفرص، سياسية كانت أو ثقافية أو مجتمعية أو فنية، للتعبير عن نظرتها الدونية إزاء المرأة المغربية.
تصويت البرلمان، باعتباره تعبيرا عن قدرة المؤسسة التشريعية على تجاوز ذاتها وأعطابها وكوابحها، من كل صنف واعتبار، هو تعبير عن وجود إرادوية منتجة، تدفع بالاتجاه الذي تسير فيه البشرية اليوم، ويعكس حقيقة الوضع الفعلي للمرأة ومساهماتها، التي تغطي كل مناحي الحياة اليومية والاستراتيجية.
وقد أثبتت التجربة، منذ اختيار الأفق التحديثي في التشريع، أنه طريقة لعلقنة الواقع السياسي وإعطائه الشحنات التقدمية التي تدفعه الى الأمام، نحو مزيد من المكتسبات ومزيد من التكريس الميداني لحق المرأة وطموحها في المناصفة.
لن يحتفظ التاريخ «بالإخراج» الذي اختارته الحكومة للموافقة، بأغلبيتها، على ما رافعت المعارضة، ومن ورائها المرأة المغربية، من أجله في كل محافل الفعل الجمعوي والسياسي والبرلماني والحقوقي، وسيحتفظ للمرأة المغربية بقدرتها على انتزاع المكاسب وتعبئة البلاد من أجل ما تختاره، هي ، ضدا على قوى الماضوية والعد العكسي، والتراجع.
وسيحتفظ التاريخ أيضا بقدرة القوى التقدمية على النهوض بأوضاع المرأة بالرغم من الانتكاسات التي تحيط بها من كل جانب، وارتفاع منسوب الرجعية في الخطاب والممارسة، والنزوعات الاحتكارية للقوى المعبرة سياسية عن رجعية المجتمع.
هي فرصة أخرى لكي نشيد بقدرات النساء المغربيات على خوض المعارك والانتصار فيها، من جهة، ثم التطلع الى مزيد من الآفاق الواسعة والتواجد الميداني والملموس لتكريس التقدم، وإسقاط حظوظ الردة في التحكم في المستقبل.
إن المعركة لن تضع أوزارها أبدا بين أنصار الحقوق الكاملة للمرأة المغربية، الذين يقرأون التاريخ المتنور للحضارة المغربية ويستندون إلى التراث المشرق في تديننا الاسلامي، وبين الطاعنين في الماضوية، أولئك الذين يعتبرون الحجر على نصف المجتمع أفضل «تأويل» للدين الإسلامي وخنوعه أحسن الطرق إلى المستقبل!
وهي معركة تكتسي اليوم طابع الصراع بين قوى الحداثة والتقدم وبين قوى الشعبوية الرجعية والمحافظين، وستحدد المرأة المغربية باستماتتها، مصيرها وبوصلتها ولا شك.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الخميس 18 يونيو 2015