تحل يومه السبت، الذكرى 34 لانتفاضة الدار البيضاء، التي شهدت سقوط العديد من القتلى، استعملت فيها الدبابات التي استقدمت من وجدة، خريبكة والرصاص الحي يلعلع في دروب المدينة العمالية، وشهدت أول مرة دخول الدرك الملكي إلى المجال الحضري، وتحويم هيلوكبتر فوق الدار البيضاء، وسمى المرحوم ادريس البصري القتلى «شهداء كوميرة» وعثر على مقبرة جماعية ليلة الخميس 8 دجنبر 2005 لضحايا انتفاضة الدار البيضاء بثكنة الوقاية المدنية. ونعيد شريط الذكرى لنتساءل، ما الذي جرى في ذلك اليوم، وماهي الأسباب التي أدت الى وقوع ضحايا واعتقالات .. كانت زيادة صاروخية في المواد الغذائية تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية التي تفرض شروطها ضد الشعوب دون مراعاة القدرة الشرائية للمواطن حيث فرض على المغرب سياسة التقويم الهيكلي، وقد عللت حكومة المعطي بوعبيد أن الزيادة نتيجة لتوازن صندوق المقاصة وليس لضغوطات البنك الدولي. وأمام هذا التعنت من طرف الحكومة، قررت المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنظيم إضراب عام يوم السبت 20 يونيو 1981، اعتقلت فيه مجموعة من القيادات النقابية والسياسية بعد الأحداث الاليمة التي شهدتها الدار البيضاء. ونتساءل اليوم هل هي عودة بوادر وشبح الأحداث التي شهدتها بلادنا في بداية الثمانينات، ها نحن نشاهد زيادات حكومة بنكيران في المحروقات وفي المواد الأساسية، وها هوموضوع صندوق المقاصة يطرح من جديد من طرف الحكومة دون اي استراتيجية، وها هي تعليمات المؤسسات الدولية المالية بدأت تفرض شروطها، وبدأ الشعب المغربي يتساءل عن الأزمة التي تخيم على بلادنا دون أخذها بجد من طرف حكومة عبد الاله بنكيران .. بحلول ذكرى 20 يونيو، تكون قد مضت 34 سنة على هذه الأحداث الدموية، وبقدر ما تسير عجلة الزمن آخذة في مراكمة السنين متقدمة الى الأمام، بقدرما ينتصب الحدث في ذكراه مطالبا باستخلاص دروسه وتسوية قضاياه العالقة. وفي حركة تمرد ضد النسيان تعود الذاكرة الى الخلف لتستعرض كيف فجرت زيادة مهولة في المواد الغذائية الأساسية تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية احتجاجات جماهيرية قوية، كان رد الفعل الرسمي تجاهها مأساويا سقط على إثره العديد من القتلى والآلاف من المعتقلين لازالوا كلهم يؤثثون ذاكرة متعبة لعائلات مكلومة.

مع الاموي                                                                     الاخ نوبير الاموي و مصطفى المتوكل

العودة اليوم .. ليس بهدف النبش في الماضي أو بهدف التشويش، بل فقط لاستخلاص الدروس وتقدير حجم خسارة أية مغامرة من هذا النوع حاضرا ومستقبلا وبهدف التفكير في ضحايا منهم من فقد فلذات كبده ومنهم من فقد ربيع عمره في دهاليز السجون والأقبية. ولقد استخلصت المعارضة الوطنية والتقدمية ثلاثة دروس أساسية في حينها: أول الدروس يتمظهر فيما يمكن أن تؤول اليه أوضاع تنصاع بإذعان أعمى لاختيارات لاشعبية ولاديمقراطية مملاة من طرف مؤسسات امبريالية لا هم لها غير امتصاص دماء الشعوب . وثاني الدروس كان يكمن في أن الاجماع حول قضية الوحدة الترابية لايعني جدليا تجميد تناقضاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون تسوية معقولة لمطالب الاغلبية الساحقة من الشعب، كما كان يمكن أيضا في ملاحظة لتهور رسمي أن يضرب في العمق ذاك الإجماع ويشوش معه على القضية الوطنية وثالث الدروس وليس آخرها كان يتمثل في أن الشعب المغربي لايمكنه ان يتحمل اختيارات لا تدخله في حسابها الى ما لا نهاية وأن تراكم الضغط لا يمكنه أن يولد غير الانفجار. ولنعد الآن بذاكرتنا لنستحضر كرونولوجيا القرارات الرسمية المعلن عنها قبل الأحداث وردود الفعل تجاهها مما أدى الى تفجير أحداث دموية. لقد قررت الحكومة وبأمر من البنك الدولي الزيادة في المواد الأساسية المستهلكة من لدن الفئات الشعبية العريضة ، وقد شملت الطحين بزيادة 40% السكر بين 39% و 50% والزيت …إلخ. وقد تقررت هذه الزيادة سنة 1981 وبذلك أصبحت الثالثة منذ 1979، في حين ان الحد الأدنى للأجر كان يساوي فقط 1.40 درهم سنة 1978 وانتقل الى 2035 سنة 1981 وحسب دراسات رسمية لوزارة التخطيط آنذاك فقد تحدد رقم 225000 عاطل بالمدن. وقد تبين أن الحكومة بإعلانها لقرار الزيادة الرهيب يوم 29 ماي 1981 قد تركت لنفسها شيئا من الوقت، وهو المسافة الزمنية الى حين يوم 6 يونيو كي تعلن عن قرار ثان تؤكد فيه أن الزيادة في الاسعار ستنخفض الى 50% وقد حصل هذا نتيجة احتجاج بعض النقابات وكذا النقاش الساخن الذي دار داخل البرلمان بين الحكومة وبين نواب المعارضة الاتحاديين . وعللت الحكومة قرار الزيادة بكونه لم يخضع لضغوطات البنك الدولي وإنما لخلق شيء من التوازن بصندوق المقاصة، غير أنه تبين فيما بعد من خلال الحوار الذي أجري مع وزير التخطيط أنذاك يوم 23 يونيو 1981 ( le continent) بأن الامر يتعلق بتوجيهات مؤسسات مالية عالمية تستدعي الزيادة في الأسعار قبل أن تقرض هذه الاخيرة المغرب لتمويل التخطيط الخماسي ( 81- 85 ) والذي كان يتطلب 20 مليار درهم. وللإشارة، فالأمر لم يكن يخص المغرب لوحده في ذلك الوقت، بل مارس البنك الدولي ضغطه على العديد من الدول، نخص منها مصر والسينغال، فقد طلب من السينغال مثلا أن تزيد 25 % كمعدل في المواد الاساسية مثل الارز والبنزين وغيرها وقد حصلت أحداث بالسينغال كما حدث بالمغرب حسب « جون أفريك «. وأمام إلحاح الحكومة على تنفيذ الزيادة في الأسعار دون مراعاة القدرة الشرائية لغالبية الشعب المغربي ودون استحضار أثار الجفاف الذي أضر بالاقتصاد الوطني ، وأخيرا دون الاخذ بتحذيرات المعارضة، سواء داخل البرلمان أو عبر النقابات المناضلة والتي ألحت على خطورة القرار وعلى نتائجه الوخيمة . أمام التعنت الحكومي، قررت مركزية الاتحاد المغربي للشغل قرار الاضراب يوم 18 يونيو، وذلك عبر منشور وزعته يوم 17 يونيو 1981 والذي حدد فيه أن الاضراب يخص الدار البيضاء والمحمدية، فقررت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إعلان تضامنها مع قرار الاتحاد المغربي للشغل لتعلن عن اضراب عام يوم 20 يونيو 1981 بواسطة جريدة « المحرر « لسان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث كان مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مطوقا بكل أنواع رجال الامن المرتدي لزي الامن والمختفي في لباسه العادي ، وسجل في هذا الصدد أن أعوان السلطة قاموا بحملة مضادة لإضراب 20 يونيو، حيث هددوا أصحاب الدكاكين ومطالبتهم بعدم إغلاق دكاكينهم في الوقت الذي سجل حياد رجال السلطة أثناء حركة 18 يونيو . وجدناهم في حالة استنفار قصوى فاقت تلك التي حدثت يومي 9-10 أبريل 1979 يومي اضراب رجال التعليم والصحة ،وبات واضحا أن المقصود هو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي لم يتعد عمرها أنذاك ثلاث سنوات . فانطلقت المظاهرات حوالي الساعة 11 صباحا من شارع الفداء ، درب الكبير ، درب ميلان ، حي الفرح ، الحي المحمدي ، درب السادني ، درب غلف ، البرنوصي لتعم كل الاحياء الشعبية في مسيرات منددة بغلاء المعيشة لينفجر السخط الى تكسير واحراق الوكالات البنكية والسطو على المحلات التجارية للمواد الغذائية، خاصة الكبيرة المختزنة للاحتياط في هذه المواد . فعمد المسؤولون الى احضار قوات التدخل المسلحة بعتاد عسكري حديث، فتحولت هذه الاحياء الى ساحات مملوءة بالقتلى والجرحى والاعتقالات الجماعية جلهم صغار السن، فاعتبرتهم المعارضة ووسائل الاعلام التقدمية بشهداء يونيو الاسود، في حين لقبهم وزير الداخلية بشهداء «كوميرة « وقد تحدثت وسائل الاعلام الوطنية والدولية عن المئات من الضحايا وحوالي عشرين ألف معتقل، في حين لم تعترف الحكومة إلا بستة وستين قتيلا. وعن الاعتقالات، بالرغم من أنها شملت الجماهير الساخطة أساسا و جزء كبير المارة الأبرياء، لاتسامها بالخبط العشواء ، فإن الجهات الامنية استحضرت الجهات المستهدفة ، فاعتقلت سياسيين معارضين ونقابيين ومن بين هؤلاء : نوبير الاموي ، عبد الرحمان شناف ، مصطفى القرشاوي ، محمد كرم ، لمراني ، عبد الهادي خيرات ، بنعمرو ، الملاقات ، الطيب منشد ، محمد الاشعري …وغيرهم .

وخلال ليلة ذلك اليوم الدامي، نقلت أمواج الاذاعة البيان الحكومي الذي تلاه الوزيرالاول الراحل المعطي بوعبيد والذي حمل فيه المسؤولية للمعارضة انذاك، فاعتبرها مسيرة من طرف عناصر خارجية معادية للمغرب . غير أن هذه التهمة رد عليها محمد أيت قدور باسم الاتحاد الاشتراكي بالخارج، واعتبر فعلا الأمر أملته جهات أجنبية هي المؤسسات المالية وصندوق النقد الدولي التي فرضت على الحكومة بأن تزيد في المواد الاساسية .

كما حمل الراحل عبد الرحيم بوعبيد ، والذي كان يوجد بفرنسا خلال الاحداث ، المسؤولية للحكومة وحدها في تصريح أدلى به يوم الاثنين 22 يونيو 1981 بباريس .وفي جواب للمرحوم بوعبيد لصحيفة ثانية ،تأسف على ما حدث يوم 20 يونيو 1981 وقال : « لقد طلبنا من الحكومة أن تلغي قرار الزيادة في الاسعار وأن تسمح بالحريات النقابية والسياسية وأن تطلق سراح المعتقلين السياسيين والنقابيين وإن المسؤولين بإمكانهم أن يلمسوا بأن الاجماع الوطني الحاصل وبدون مناقشة في شأن الوحدة الترابية لايمكنه أن يمحو المشاكل السياسية ، الاجتماعية والثقافية للبلاد . وفي تصريح لمحمد اليازغي، أشار الى العراقيل والصعوبات التي تلاقيها عائلات الضحايا في عملية استلام جثت أقاربهم من أجل دفنها ، وأشار الى أنه تم إخراج 26 جثة من مقر الشرطة بالصخور السوداء وحدها . رقصة الديك المذبوح هي رقصة لاتتصور، لأنني سأتحدث عن أحواش أو الحصبة أو المرساوي، بل عن عرس دموي . كان يوم20 يونيو 1981 وقت صلاة العصر، كما يحلو لحكومتنا الحالية أن تؤرخ الزمن ، انطلقت الاحتجاجات بشكل عفوي ، وقفت بشجاعة باسلة رفقة صديقي الراحل محمد هاب ، وقفت ولم لا وأنا جالست عمر دهكون والمهتدي وجميعة أزغار بواسطة الشهيد وكلهم شهداء ، أستاذي الشهيد أحمد الملياني الادريسي الذي أعدم يوم الاربعاء 27 غشت 1974 . وقفنا متصلبين برأس الدرب « درب ميلان « الزنقة 7 ، لحظة يمر أمامنا طفل لا يتجاوز السادسة عشر سنة ، نعرفه أخا صغيرا لصديق لنا ، هم جميعا اختارلهم أبوهم اسم رشدي ، وهو بدوره كان من الذين هجموا على مستودع بلمحفوظ بحي الادريسية ولم يتمكن الا من الفوز ببوديزة زيت لوسيور من خمس ليترات هاربا بلعبة الاطفال الشجعان ، لم يعتقد أن النهاية ستكون درامية . هناك جندي دركي متدرب يجري خلفه وهو يصيح «أوقف دين موك «شاهدنا ذلك، القاتل قعد إلى الارض وصوب بندقيته ليطلق رصاصة الغذر لتصيب الديك « الطفل رشدي « بين كتفيه ، يسقط رشدي ، يتمرغ في الارض بكلمة واحدة وأخيرة «أمي»، جرينا نحو الطفل وبركة دماء تحته وشخير كالكبش في عيد الاضحى، ابتعدت نعلتيه من رجليه لنشاهد قدميه صفراء كأنهما لطخا بالخرقوم لتتوقف حركاته ويصبح جثة هامدة وبجانبه بوديزة زيت ونعليه. جرينا بانفعال كبير أنا وصديقي هاب لنصب غضبنا وسبنا على الشاب القاتل ، أسجل أن الدركي لم يقم برد فعل ، صمت وبندقيته في يده ، لم أعرف هل ندم أم صدمة قلة التجربة في القتل . خرج رجل جارنا بغطاء يغطي الجثة ، حملتها وصديقي وشابين اخرين الى بيت والديه، اقتنعت بأن الجثة لم تبق في حاجة الا لنحيب وبكاء. فكان رد فعلنا نحن أن شكلنا لجن أحياء، وفي تنسيق لي مع لجنة مناهضة القمع بالمغرب، سلمنا كل المعلومات في زمن سريع لتذاع عبر وسائل الاعلام الدولية « فرانس أنتيرن «وعبر جريدة لوموند الدولية بتنسيق مع الاشتراكية جان ماري فييف JEUNE MARIE VIEVES) ). وقد تسبب هذا العمل الصحافي في منع دخول وتوزيع لومند بالمغرب . إني وبكل اعتراف انساني لا أحضر ذبح الكبش ولا الديك منذ ذلك اليوم ، لان كل رقصة مذبوح تذكرني بالطفل رشدي . مباشرة بعد أيام معدودة عادت الهدنة الى الدار البيضاء ، وأية هدنة نعني ، أزيحت المدافع والرشاشات من مداخل كل حي ، لكن الجرح ظل يؤلم عائلات تبكي أطفالها المتوفين ، وأخرى تجري بين السجون والمحاكم التي أنزلت أقصى الاحكام في حق المعتقلين معتمدة فقط على تقارير البوليس وأمست المعارضة بفصيليها السياسي والنقابي ممنوعة من ممارسة حقها الدستوري . كما صودرت صحف ، جرائد ومجلات وهنا لابد من التذكير بالدور الفعال الذي لعبته « البلاغ المغربي « بإدارة الراحل محمد بنيحيي و«أنوال». وللأسف الشديد وبالرغم من فترة زمنية ( 16 سنة ) فاصلة بين حدثين: انتفاضة 23 مارس 1965 و20 يونيو 1981 نجد أن المسؤولين دوما بدل البحث عن الاسباب الحقيقية لإطلاق شرارة الاحتجاج ، يزيفون الحقائق ويلقون باللوم على المعارضة واتهامها بالعمالة مع جهات أجنبية معادية للوطن . ففي سنة 1965 وباعتماد حجة فصاحة الاسلوب الذي كتبت به المناشير الداعية للاضراب ، حولت التهمة الى أساتذة منهم حتى العراقيين، فصبت الاعتقالات على أسرة التعليم والطلبة ادريس المذكوري ( الاتحاد المغربي للشغل) محمد الحلوي رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، سيمون ليفي ( الحزب الشيوعي المغربي ) ايدمون المالح أستاذ الفلسفة… وغيرهم . كما أن احداث يونيو 1981 كان لها وجه الشبه من حيث الشراسة الدموية لجهاز البصري ـ الدليمي مثيل بشراسة الآلة القمعية الاوفقيرية، مما ساهم في تيتيم عائلات عديدة بالدار البيضاء في ثلاثاء وسبت أسوديين، واختلف الحدثان في كون مارس 1965 تلته حالة استثناء لم ترفع الا سنة 1970، أما يونيو 1981 فقد تلته تضييقات في مجال الحريات وإعدام جرائد وصحف..

أحداث 20 يونيو في تقرير هيأة الإنصاف والمصالحة

  *على مستوى السياق
توقف تقرير الهيئة عند السياق الذي جرت فيه أحداث مدينة الدار البيضاء يوم 20 يونيو 1981، حيث ربط تلك الأحداث بالسبب المباشر في اندلاعها عبر وصفه لما يلي::
“أدت القرارات الحكومية المتعلقة بالزيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى الاندلاع المباشر لأحداث يونيو 1981 بالدار البيضاء، إذ أقدمت الحكومة يوم 28 ماي 1981 على الرفع من أسعار المواد الغذائية الأساسية. وفي 2 يونيو 1981، دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى التعبئة الشاملة من أجل حمل المسؤولين على التراجع عن الزيادات المذكورة«.
وفي نفس السياق، ينبغي التذكير أن قرار الرفع من أسعار المواد الغذائية جاء بعد زيادات متواترة خلال سنتي 1979 و 1980. وبرر وزير المالية آنذاك أمام البرلمان في يونيو 1981 القرار، بكون الوضعية التي توجد عليها ميزانية الدولة جعلت هذه الزيادة ضرورية وحتمية”.

  *على مستوى الوقائع
يشير التقرير إلى السبب المباشر أو الشرارة الأولى لاندلاع أحداث 1981 بالدار البيضاء:
“وحوالي الساعة الخامسة صباحاً، عند افتتاح المحطة المركزية لحافلات النقل الحضري بدرب غلف، تلقى العمال الأوامر من لدن السلطات بعدم التوقف عن العمل. ولما رفضوا ذلك، تدخل رجال الأمن. وكان ذلك هو الحادث الأول خلال يوم 20 يونيو«. «وبعد الساعة العاشرة صباحاً، أجبر المتظاهرون حافلة على التوقف، الشيء الذي جعل قوات الأمن تتدخل بقوة.”
بينما يشير التقرير إلى بداية تسجيل الوفيات في الساعة الثامنة و57 دقيقة مساء يوم 20 يونيو 1981«.
جاء في بلاغ صادر عن وزارة الداخلية آنذاك:
«خلفت الأحداث 66 قتيلا وتم نهب 7 محطات بنزين، و12 صيدلية ومصنعين وعمارتين، و23 وكالة بنكية، و54 سيارة، و45 حافلة نقل عمومية«.
تضمن التقرير وصفاً يبرز عنف ووحشية تدخل رجال الدرك، والمتمثل في:
ـ إطلاق النار بالذخيرة الحية منذ الوهلة الأولى.
ـ عدم تقديم العون والمساعدة لمواطنين مصابين بما في ذلك أطفال توفوا نتيجة إطلاق الرصاص المصوب إلى المنازل، وتركوا ينزفون حتى الموت.
ـ إطلاق النار داخل المنازل عبر النوافذ المفتوحة والشرفات والأبواب.
ـ إصابة أشخاص لم تثبت مشاركتهم في الأحداث ومنهم أطفال وشيوخ، بعضهم توفي من جراء طلقات الرصاص.
ـ سحب جثت الضحايا الذين أصيبوا داخل منازلهم.
ـ منع ذويهم من الاطلاع على الوجهة التي أخذت إليها.
ـ توفي شيخ متأثراً بجراحه وحاولت عائلته تسلم الجثة دون نتيجة.
ـ رفض إدراج المتوفين في سجلات تقييد الوفيات بالمصالح المختصة.
ـ وفاة 28 معتقلا أغلبهم أطفال.
ـ سجل في عداد المتوفين خلال الأحداث عدد مهم من الأطفال، بعضهم لا يتجاوز العاشرة من عمره.
ـ عدم مراعاة حرمة الأموات من خلال تكديسهم…
توصلت الهيئة من خلال اطلاعها على السجلات والوثائق إلى 114 حالة وفاة، حدثت في أغلبها نتيجة الإصابة بالرصاص في الجمجمة أو القفص الصدري (86 حالة) أو الاختناق الذي ذهب ضحيته 28 بينهم أطفال لا يتجاوزون خمسة عشر عاماً بسب الاكتظاظ«.
وقد اعتمدت الهيئة في تحرياتها على ما يلي:
الاتصال بالسلطات المحلية بالمدينة.
ـ الاطلاع على المعلومات المسجلة بالسجلات الخاصة بمصلحة حفظ الأموات والمستشفيات والمستعجلات.
ـ الانتقال إلى المقابر والاستماع إلى محافظيها.
ـ معاينة مراكز الاحتجاز خلال الأحداث (بالمقاطعة 46 سابقاً، ثكنة القوات المساعدة بعين حرودة).
ـ الاستماع إلى الشهود.