أصبحت شبيبات المجتمعات في عالم اليوم، مقرونة بالتغيير وفتح المستقبل أمام كل التغييرات الممكنة، وكل أشكال الثورات الإيجابية، الأخلاقية منها، والتقنية والاجتماعية والثقافية… ،وهي التمثل الأكثر نضجا الذي يمكن للمجتمعات أن تمتلكه عن نفسها، عندما تفكر في المستقبل، بل الشبيبة اليوم تختبر المستقبل قبل صناعته، وقبل تصريفه العملي، من خلال أحلامها ونماذجها في السلوك وفي الالتزام والانحياز إلى القضايا العادلة.
والشبيبة المغربية، لا تشكل استثناء، بل ظلت دوما طليعة البلاد، عندما تختار الانخراط في عصرها، حسب المنظومة التي تسود في كل مرحلة من المراحل: من النضال من أجل توفير شروط النهضة، إلى استعادة الحرية للأرض والانسان، إلى استنبات قيم الديموقراطية وحقوق الانسان والعدالة، إلى النضال من أجل بناء الدولة الديموقراطية التعددية. وفي صلب هذه المسيرة، تميزت الشبيبة الاتحادية بأدوارها الطليعية في حشد الطاقات وشحذ العزائم، وبناء الكيان النضالي المتوثب، واستشراف المعارك المهيكلة لتاريخ البلاد، وظلت كذلك، العقل الجماعي الذي يربط بين الفعل وبين الفكر، بين النظرية وبين الممارسة في ترابط جدلي تغذيه قيم نكران الذات والسمو الأخلاقي، والاستقلالية الفكرية والاستراتيجيات الجماعية، والوضوح في الالتزام .
وهي القيم التي أعاد الشباب إحياءها في كل معارك التغيير، وفي كل مواسم الحراك، ولهذا أمامها اليوم دور رئيسي في إبقاء شعلة الأمل كبيرة ووقادة، في تحقيق ما كافح من أجله شباب المغرب، منذ الحراك الأخير، لا سيما فيه الشق المتعلق بتفعيل الدستور، وإخراج مؤ«سسات الشباب الواردة فيه إلى حيز الوجود.
والشبيبة تدرك، ولا شك، أن معركتها الثقافية والفكرية، ضد كل أشكال الغموض واللبس والخلط الإيديولوجي تستعر اليوم أكثر مما سبق، وتستحق الجهود الأكثر ضراوة وقوة من أجل ألا تسود قيم الظلامية والماضوية وقيم الجمود، والذي يعد الشباب، جوهريا، مناهضا له ولمن يريد تعميمه في الحاضر، كما في المستقبل.
أمام شبيبتنا، معركة التغيير في موازين القوى، لفائدة ثقافة المستقبل وثقافة الديموقراطية والتسامح والحرية.
وقد أبانت الشبيبة عن قدرتها على اتخاذ الموقف المناسب في المعركة المناسبة لما تشبثت بقيم الحرية في التعبير الفني والثقافي، وفي المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، تماشيا مع الثقافة الجديدة التي نص عليها دستور، هو في جوهره استجابة لتطلعات الشباب الفاعل، الديموقراطي والمناضل من أجل مغرب المؤسسات.
إن معركة الشبيبة على المديين، البعيد والمتوسط، هي معركة ضد نزوعات الانفصال والشحن الإيديولوجي، والتوظيف الإرهابي لطاقات الشباب الوثابة، معركة من أجل أفق إنساني مفتوح ومتعدد ومتضامن تسود فيه العقلانية والديموقراطية ومنظومة القيم، وهي على المدى القريب معركة التعبئة من أجل ضمان انتخابات شفافة بدون تدليس ولا تلبيس، عقائدي للرهانات السياسية، معركة من أجل تكافؤ الفرص الديموقراطية، بعيدا عن الفاسدين والمتسخين بمالهم وأهدافهم.
والشبيبة الاتحادية تعلمت أن تملك البوصلة الفكرية والأخلاقية والتنظيمية لخوض هاتين المعركتين بنجاح وثبات ووفاء على المبدأ.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الاثنين 22 يونيو 2015