يثبت ارتفاع الكلفة العامة للمعيشة أن الحكومة، منذ اختارت التدبير بواسطة القرارات المؤدية إلى الرفع من الأسعار أو خلق الشروط المناسبة لذلك، قد أدخلت البلاد في نفق الاختناق الاجتماعي. وهو ما أصبح عموم المغاربة يلمسونه، يوميا، ومع كل فرصة إنفاق.
استمرار سياسة التقشف الحكومي ، بمظاهره المختلفة التي تفضحها القوى الاجتماعية في كل مناسبة، ويعمل الإعلام الموضوعي والصادق على نشر تفاصيلها، زاد من التشنج في البلاد. ويوضح المنحنى البياني للأسعار منذ وصول الحكومة الحالية، ومباشرتها تدبير السياسة العمومية، أن أسعار المعيشة ترتفع للعام الرابع على التوالي .
جميع الأرقام التي تنشرها المؤسسات المعنية بالمعيش اليومي للمغاربة، وبتطورات العرض والطلب ومنحى الأجور، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن موجة ارتفاع الأسعار، ومعها تكاليف المعيشة بالمغرب، ماضية في الارتفاع سنة تلو أخرى، وهو ما انعكس بشكل واضح على القدرة الشرائية لمعظم المغاربة، خصوصا في ظل تجميد الأجور بسبب سياسة التقشف الممنهج التي تبنتها الحكومة، وهروبها الى الأمام مع تعطيل »الحوار الاجتماعي« لكسب مزيد من الوقت في ولايتها التي دخلت عامها الرابع.
وعوض أن تستأثر هذه القضية الملحة، وغيرها من القضايا الأساسية في حياة المغاربة، بالاهتمام الحكومي وبالتخطيط المحكم والابداع في الحلول وترتيب الأولويات، ومضاعفة الجهود لإنتاج الثروة ووضع التصورات لتوزيعها بشكل عادل يسمح بمواجهة متاعب المعيش اليومي، تصر الحكومة، ومن ورائها الحزب الأغلبي، على شحن الأجواء بقضايا هامشية، وتملأ الفضاء العمومي بخطابات غاية في التوتر وفي الدفع بالمغاربة الى التناحر، باستعمال خطاب تحريضي وتسليط الضوء الكاشف على قضايا لا تشكل بؤرة اهتمام سوى في العقول المتحجرة، أو التي لا تملك حلولا للمشاكل الملحة.
لقد ارتفعت الأسعار في الوقت الذي انخفض فيه مستوى السياسة الحكومية، ابتعدت عن ما يشكل عناصر قلق وتوتر وتطلعات بالنسبة لملايين المغاربة. وصارت المعادلة التي تسهر الحكومة على تغذيتها هي العمل على تأجيج الخلاف والنقاش حول القضايا الهامشية، بخطاب متحامل ومليء بعناصر التوتر، وفي الوقت ذاته، الابتعاد عن قضايا المغاربة والإعراض عن البحث عن حلول لمشاكلهم اليومية ، أو عرض مقترحات للاستجابة لمطالب القوى العاملة وفئات المأجورين..

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الثلاثاء 23 يونيو 2015