صدر في الفترة التي ودعناها تحذيران اثنان إلى حكومة بنكيران.، والتحذيران صادران عن مؤسستين ماليتين، الأولى وطنية والثانية دولية .
يتعلق الأول، بالعقيدة المالية التي تبني عليها الحكومة معادلة الربط بين التنمية والديون. وقد كان بنك المغرب، في سياق تقديره للوضع في البلاد قد تحدث عن ضرورة مراقبة »الانزلاقات الحكومية« معلنا في الآن ذاته نهاية »تمويل التنمية بواسطة الاستدانة«، وهو بذلك إعلان نهاية عقيدة مالية عمرت طويلا في الزمان، كما في المكان.
و يتعلق الإنذار الثاني بتزامن ذلك، مع نشر خلاصات دراسة قامت بها مجموعة صندوق النقد الدولي نفسها عن نهاية أسطورة أخرى، هي أسطورة »التدفق المالي من القمة إلى القاعدة«، المعروفة في الأوساط المالية ولدى المهتمين باسمها الانجلوساكسوني » تريكل داون» أو بلغة أوضح القول بأن زيادة مداخيل الأغنياء ترفع من نسبة النمو… ،فتقرير الدراسة الخاصة بأسباب التفاوتات الاجتماعية وعواقبها العامة، يثبت بالملموس عكس ما روجته الآلة النيو ليبرالية لمدة عقود بأنه كلما زادت الثروة ، تقلصت نسبة النمو!
وكانت الصيغة العملية لهذه النظرية هي أن الثروة تتسرب من القمة إلى القاعدة، ويقتضي تفعيلها اقتصاديا وترجمتها ماليا الدفاع عن تخفيض الضرائب على الثروات وعلى الدخل الكبيرين.
تسجل الدراسة التي تداولتها وسائل الإعلام بالتحليل والتمحيص، أن زيادة نسبة الثروة عند أصحابها بنسبة 1 % لا تواكبه زيادة في النمو، ولو بنفس النسبة، بل إن الزيادة في الناتج الوطني الخام لا تتجاوز عُشُر النسبة المسجلة لدى الأثرياء…
ومن الحجج الدامغة ضد عقيدة الحكومة، ما ورد من مفارقة في الأرقام التي نشرتها مجموعة العمل، التابعة لمؤسسة النقد الدولي »المشرفة« على الاقتصاد المغربي، حيث كلما تحسن حظ 02 % من الفقراء من الدخل، بنسبة 1 %، فإن نسبة النمو تكون أقوى مما يحصل مع الأثرياء، وتبلغ الزيادة في النمو ما يقارب النصف !
وفي واقع الحال، فإن الحكومة الحالية «استحلت» الديون، والاستدانة، كحل سهل كما أنها، في المقابل نبذت الرفع من الضريبة على الشركات وعلى الثروات كما طالبت بذلك المعارضة الاتحادية، لأنه قرار .. صعب!
وفي كلتا الحالتين، فإن ما قامت عليه الفلسفة المالية للحكومة الحالية يتلقى الضربات من الداخل والخارج بدون أن تكون هناك الشجاعة الكافية لاستخلاص الدرس، أو بالأحرى الدروس الواجبة.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الاربعاء 24 يونيو2015