لم تستطع الحكومة أن تفي بالوعد الذي قطعته على نفسها، بمراقبة صارمة للأسعار خلال الشهر الفضيل، كما أنها لم تفلح في أن تقنع المغاربة بأن مراقبتها قد تحافظ على مستوى المعيش اليومي الذي سبق شهر رمضان، بالرغم مما عرفه هو نفسه من زيادات أرهقت السلة اليومية للمواطنين والمواطنات.
وبالرغم من كل الوقائع التي كانت الهيئات المواطنة، والصحافة توردها وأكدتها التقارير الصادرة عن الهيئات ذات الصلة بالأرقام الاستدلالية حول المعيشة والأسعار، فإن الحكومة تقدمت نحو المواطنين والمواطنات بأقنعة الصرامة والمراقبة، والسهر على توازنات العيش خلال هذه الفترة.
حقائق الواقع أثبتت بأن المستوى الحالي للأسعار غير مسبوق، وسجلات المعيش اليومي تقيم الدليل على أن الأسعار في المواد ذات الصلة مع الاستهلاك الرمضاني، تضاعفت أزيد من ثلاث أو أربع مرات في زمن قياسي.
ولا يشكل العجز الحكومي عن ضبط الاسعار الرمضانية، التي تتجاوز كل الخطابات التطمينية الفارغة، سوى جزء من المعاناة اليومية للأسر والأفراد، إذ هناك شق آخر مرتبط بالعجز عن محاربة الفساد والمضاربات، والتحكم في السوق كما يشاء أصحاب المصالح.
ومن أبرز ما تبين في الأيام الأولى للشهر الفضيل، هو تراكم حالات الغش والتدليس في المواد المعروضة للاستهلاك. وهو غش، لا يمكن للحملات الحالية، المحدودة في الزمن وفي المكان، سوى تثبيت وجوده بدون القطع معه والقضاء عليه، إنها بلغة أخرى مغايرة، دليل إثبات وجود محيط فاسد لتسويق هذه المواد، ووجود جريمة منظمة، بآلياتها وعناصرها البشرية وأسواقها ومنافذ التسويق الضرورية لها، تصل درجات لم تكن تخطر ببال أكثر المواطنين تشاؤما.
إن ترويج المواد الفاسدة، والمستوى الشاسع والعميق الذي بلغته، هو في واقعه الجزء الظاهر من جبل الإفساد العام الذي يفرض على المواطنين طوال السنة، في قوتهم ومعيشتهم والذي يعرف أوجه في الشهر الكريم.
إن العجز عن ضبط الأسعار واحترام وتحصين الاستهلاك من المواد الفاسدة ومنظماتها الإجرامية الساهرة عليها، والتي انتقلت بها من الاغتناء غير الشرعي إلى التمويل المتطرف، يطرحان في هذا التوقيت العنوان الأبرز في الارتباك والابتعاد عن واقع المغاربة، ومعيشهم اليومي.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الخميس 25 يونيو 2015