يدعو الى التصدي الفوري لمظاهر الدعوشة المهددة لأمن المغرب واستقراره..

يطالب بالإسراع الى إنشاء المجلس الأعلى للأمن المنصوص عليه في دستور المملكة..

على اثر الهجمات الإرهابية المروعة التي ضربت في يوم واحد مسجداً يعج بالمصلين في الكويت، وفندقاً يستقبل سياحاً أجانب في تونس، ومصنعا لإنتاج الغاز في فرنسا، في محاولة لاثباث قدرة الإرهاب الداعشي العابر للقارات على تنفيذ عملياته الإجرامية بالتزامن في وآسيا وإفريقيا أوروبا .

فان المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يعلن إدانته الشديدة لهذه الحوادث الإرهابية الآثمة التي وقعت يوم الجمعة الأسود بدول شقيقة وصديقة، ويتقدم بخالص التعازي والمواساة للقيادات السياسية وحكومات وشعوب الدول الثلاث في ضحايا هذه الحوادث الإرهابية الغاشمة.

يجدد مشاعر تضامنه ووقوفه القوي إلى جانب الشعوب التي تعاني من آفات التعصب الظلامي المدمرة ومن ويلات الإرهاب الذي لا يعرف حدوداً ولا ديناً، وتمتد يده الغادرة لتطال حياة الأبرياء ولتدمر مختلف مظاهر الحضارة الإنسانية.

واذ ينبه الرأي العام الوطني في المغرب الآمن إلى أن تمدد «الدولة الإسلامية في العراق والشام» لم يكن ممكناً لولا وجود بيئات حاضنة ترعاها أو تتعاطف معها في السر والعلن، في الأقوال والأفعال والمال، فانه يدعو الى مزيد من اليقظة والتعبئة إزاء السلوك اللامسؤول لبعض القيادات الانتهازية التي تدعي الحرص على الإسلام والغيرة على المسلمين، وتبرر في مواقفها ودعواتها جرائم الارهابين وأهدافهم .

وفي هدا السياق يعتبر المكتب السياسي أن إقدام رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران على توقيع مراسلة موجهة الى مؤسسة دستورية ومسربة للصحافة الموالية بخصوص ترتيب الجزاءات القانونية في حق المسؤولين عن نقل السهرة الافتتاحية لمهرجان يقام تحت الرعاية الملكية ويتابع حفلاته ملايين المغاربة، هو فعل لا مسؤول، ويندرج ضمن ثوابت خطابه المحرض على

الحقد والكراهية، وعلى تقسيم الشعب المغربي المتماسك إلى مغاربة التقوى و التراويح ومغاربة الفحشاء والسهرات.

كما يعتبر بهذه المناسبة أن استئناف الحملات التكفيرية المسعورة ضد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفعليات مدنية في إفلات تام من أي مسائلة أو جزاء ، وتحويل بعض المساجد الى منابر مفتوحة للاستقطاب السياسي والتحريض على الحقد والكراهية ضدا على القوانين الجارية والظهائر المنظمة لوظيفة المساجد والأئمة، وتوقيف فتاتين ومتابعتهما بإنزكان بتهمة” الإخلال بالحياء العام ” ورفع لافتات داعشية بشاطئ تغازوت تمنع السباحة بالبيكيني، وامتحان التلاميذ في مادة للتربية الإسلامية باقتراح موضوع يعتبر حقوق الإنسان مجالا للتنشئة على الانحلال الخلقي، والسلوكي، كل هذه المظاهر المتوالية أصبحت تهدد المكتسبات التي حققها المغرب مجال ترسيخ ثقافة الاعتدال والتسامح وقيم التعايش وحقوق الإنسان ومن شأنها إثارة الفتنة باسم الهوية الإسلامية المفترى عليها، وزعزعة استقرار البلاد وتعطيل مسارها الديمقراطي والتنموي.

والمكتب السياسي اذ يحمل الحكومة الحالية مسؤولية العواقب المترتبة عن هدا الانزلاق الخطير، فانه يعبر عن إدانته القوية لجميع أشكال خطابات الكراهية التي تروجها الرجعية الظلامية ببلادنا وفي مقدمتها حركة التوحيد والإصلاح وذرعها السياسي المتمثل في حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة ، والذي يتستر بالمرجعية الدينية من أجل فرض وصايته الشمولية على المغاربة وزرع التباغض بينهم وانتهاك حقوقهم الأساسية وحرياتهم الفردية، مما يشجع لا محالة على التعصب والتطرف والإرهاب.

وأمام مخاطر الإرهاب العابر للقارات، وهشاشة الأوضاع في المنطقة، ورعونة المتلاعبين بالنار في مختلف المواقع ، فان المكتب السياسي يطالب بالإسراع الى إنشاء المجلس الأعلى للأمن المنصوص عليه في دستور المملكة ، ويدعو السلطات المغربية لرفع الاستنفار الأمني الى أعلى درجاته، واتخاذ الإجراءات الضرورية الفورية التي من شأنها حماية أمن وحريات المواطنات والمواطنين، وردع النزوع نحو إقحام الدين في السياسة مع التصدي الحازم لإرهاصات الدعوشة قبل فوات الأوان .

ويدعو المكتب السياسي كافة المواطنات والمواطنين ومجمل القوى الحداثية والتقدمية لمزيد من الصمود واليقظة والتعبئة من أجل حماية المكتسبات الحقوقية للشعب المغربي وتعزيز مقومات المشروع الديمقراطي الحداثي الذي رسخت ركائزه الأجيال المتعاقبة منذ فجر الاستقلال في اطار التعايش السلمي والتماسك الاجتماعي والانفتاح الثقافي.

 *السبت 27 يونيو 2015