عندما عرت عن ساقها وقالت هيت لك، لم تكن أحزاب الأغلبية، وهي توافق على مشاركة عبد الإله بنكيران حكومته، لم يخطر ببالها أن »صاية» وساقين قادمتين من أمريكا اللاتينية ستشكلان امتحانا عسيرا لها، يفوق امتحان النبي يوسف مع ساق زليخة امرأة العزيز!
وقد تأخرت الأغلبية في مطالبة بنكيران برفع عينيه عن ساقي جنيفير لوبيز، والنظر إلى الأمام لعله يرى ما ينتظر المغرب في مستقبله القريب والبعيد، ولكن ما إن فعلت ذلك حتى كانت ساقان أخريان، تحت صاية مغربية هذه المرة في انتظار ردة الفعل، وجدول أعمال تقدير قدرتها على التماسك!
من سوء حظ الأغلبية أن بنكيران الصامت عن موجة الحر الثالثة التي رفعتها قطعة ثوب فوق الركبتين، مجرد صدي لموجة العمق المحافظة، والتي عبر عنها أحسن تعبير حسن الكتاني، الشيخ السلفي الذي وجدت نفسها أمام نزعة محافظة لا تعتمد على تأويل القانون تأويلا رجعيا، بل تتعداه إلى النيابة عنه! وهل هي صدفة، في حالتها هذه أن تكون النيابة العامة تابعة لوزير العدل والحريات، وفعلها متزامن مع التأويل الأخلاقوي الجديد، والمتشدد في نزعته، لمشروع القانون الجنائي؟
ليست هناك صدفة، بل هناك مناخ عام يتم إعداده على نار هادئة لكي يصبح القانون غير ما هو عليه الآن، في حدوده الدنيا من الشرعة الوضعية.
والتعبير الحقيقي عنه، أمام صمت الحزب القائد لحكومة، هو ما قاله شيخ السلفيين وأحد محميي الدكتور الخطيب رحمه الله، الذي كان في الوقت نفسه عراب الحزب الحكومي. فقد كتب الكتاني يشيد باعتقال فتاتي إنزكان، وكتب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، أن »اعتقالهما هو حكم جيد موافق للشرع«. وقال إن متدينين «، كرهوا ذلك وعدوه مخالفة للدين بزعمهم.
2 – في قلب الجدل ، لم نرد أن نطرح السؤال العميق: الفضاء العام ومعناه في المملكة الشريفة اليوم؟
فأي تعريف نعطيه له، في النقطة المائعة بين التأويل الأخلاقوي وبين القانون وبين التدبير الديموقراطي للمجال؟
ما نعتبره «انزلاقات بدأت تطفو على السطح» بلغة بيانات الحركة والأحرار والتقدم والاشتراكية، هو، في واقعه «تحرش» إيديولوجي مفكر فيه يمس الفضاء العمومي. ويهدف إلى فرض «طقوسية» محددة تمتح من ثقافة الترهيب وإعداد المبررات للهجوم على المخالفين والتحكم في الفضاء العام ولباسه وأفراحه ، بعد أن تم تسييج الفضاء العمومي الجامعي بطقوسية ركبت الاتحاد الوطني بدون أن نسميها باسمها!
نحن نتابع، بتردد وبخوف، تهم المس بعقيدة المغاربة، و كيف تطفو على السطح كل الطقوسيات الأصولية، من تجوال أصحاب الكاسيطات بين الدروب وفي الأحياء، وهم يرفعون عاليا أصوات الأشرطة بنداءات دينية ودعوات وأمداح، وما إلى ذلك، بدون القدرة على المس بهم، ونرى طقسنة متعمدة للفضاءات العمومية أيام وليالي متوالية، في سحب متزايد لبساط العمومية publicلفائدة الطقوسية rituel
نشهد بناء الفضاء الطقوسي على حساب الفضاء العمومي، في الجامعة، حيث تمت عسكرة الفضاء الجامعي بقالب الطقوسية، وفي محاولة استعمال القانون في تسييج الفضاء العمومي في الإعلام، ثم المراقبة المستمرة للفضاء العمومي المجالي (الشارع وروافده).
هناك، شئنا أم أبينا نوع «من التضخم» الدلالي في الفضاء العمومي بلغة رجال الهندسة الحصرية، بسبب اللباس ومظاهر التقشف والعمل على توجيه الذوق العام، وهو يلي لحظة فقر كبير سببها المنع الطويل الذي كانت فيه الدولة تسعى، بدون القدرة على الانتصار النهائي على احتكار الفضاء العمومي. ويمكن اليوم أن تنجح القوى الثقافية المحافظة
في ذلك، بدون الحاجة إلى الدولة، إلا في مرحلة من التمكن من أذواتها.
لقد كانت الحركات الأصولية قد جربت «استعادة» الفضاء خارج المدار الحضري، لمجالات مهمشة من خارج «ضاحية الدولة»، وهي اليوم تزف في الفضاء الحضري، الذي يعد بامتياز الفضاء العمومي المرتبط بالمدنية والمؤسسات المؤطرة للنقاش الديموقراطي. وعندما نخسر الفضاء العمومي سنخسر المبرر المجالي للديموقراطية.
نحن نسير نحو ما سميته ذات مشاركة« طقسنة المجال وعقدنة – من العقيدة- الأزمة».

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الاربعاء 1 يوليوز 2015