أبرزت مواقف وردود فعل حزب العدالة والتنمية، وكتابات أعضاء فاعلين بمؤسساته التنظيمية أنه يغذي الانتهاكات والانزلاقات التي تعرفها حقوق الانسان وخاصة في شقيها: الحريات الفردية وحرية الإبداع. ويتم التعبير عن هذه المواقف في تصريحات لمسؤولين قياديين بهذا الحزب، بعضهم أعضاء في الحكومة وبعضهم برلمانيون …
وتتجه مواقف حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه رئيس الحكومة في تعاملهم مع الأحداث التي عرفتها مناطق عدة من المغرب، من بينها الرباط، أنزكان وفاس أو شهدها حقل الإبداع ، إلى استغلالها بشكل فج وانتهازي لأغراض انتخابية والمغرب يوجد على بعد أسابيع من استحقاقات مباشرة (الانتخابات الجماعية والانتخابات الجهوية) وغير المباشرة (الغرف المهنية ومجلس المستشارين). وينصب نفسه حارسا على “الأخلاق” وحاميا لـ”الهوية ” . ويوظف في تصريحاته معجما يوهم من خلاله الرأي العام بأنه حريص على حماية “القيم الاجتماعية” . وكما كان (ولايزال) يشهر في وجه المغاربة بما يشبه التهديد “الربيع العربي” ومآلاته، ها هو يسعى إلى زرع أطروحة أن التشبث بحقوق الإنسان وبكونيتها وبالحريات الفردية وحرية الإبداع، ستكون له عواقب وخيمة ويشعل نيرانا ويزرع رعبا وفتنا.
إن مواقف هذا الحزب وانتهازيته وازدواجية خطابه، لها دور في إنتاج كثير من الحالات المثيرة التي تنفجر هنا وهناك . وقد نبه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في أكثر من مناسبة، من خلال بيانات هيئاته المسؤولة أو تصريحات قيادييه أو وسائل إعلامه، إلى خطورة النهج الذي ينتهجه حزب بنكيران بل وبنكيران نفسه كزعيم لهذا الحزب الذي تأسس من رافد فكري تبنى الإرهاب لعقود، وسعى إلى الزج بالمغرب في متاهات العنف واللااستقرار. بل كانت له مسؤوليات معنوية في ما شهدته البلاد من أحداث إرهابية يوم 16 ماي 2003 وبعده.
إن ما يحدث اليوم بالإضافة إلى انتهاكه الجسيم لحقوق الإنسان، فإنه يضعف مؤسسات الدولة ويفسح المجال لتهييج الناس وحشدهم، وجعلهم باسم “الأخلاق” و”القيم” و”الهوية” يعقدون محاكمات في الشارع العام، ويصدرون أحكاما بل وينفذونها في حق مواطنين ومواطنات . ويبدو أن هناك عملية لتصريف ما قاله أحد زعماء حزب العدالة والتنمية في ندوة حول مسودة القانون الجنائي، والتي لوح فيها أمام منتقديه :”بيننا وبينكم الشارع”.
ما يحدث اليوم يعد بالإضافة إلى ما سبق ، انتهاكا للدستور أمام أعين الحكومة والتي نذكرها بفصلين منه:
لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته.
تضمن السلطات العمومية سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع(الفصل 21).
حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها.
حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة (الفصل 25).
لقد اختار المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في بلاغ له أول أمس، بمناسبة مرور أربع سنوات على المصادقة على الدستور، أن ينبه الى “التراجع الذي يهدد كل المكتسبات التي حصلت في بلادنا منذ عقود، والتي ناضل من أجلها أجيال من المناضلين السياسيين النقابيين والحقوقيين ، ومن الهيئات النسائية ومن منظمات المجتمع المدني ، سواء في الشق المتعلق بالحريات أو بحقوق المرأة والمساواة”.
المغرب اليوم مهدد بالسكتة الحقوقية وبالفتنة. ولخطاب وسلوك ومواقف قادة الحزب القادم من” الشبيبة الاسلامية ” التي اغتالت مناضلين، مسؤولية معنوية بل سياسية في هذه السكتة .

*  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

     الجمعة 3 يوليوز 2015