بنى الحزب الأغلبي في الحكومة الحالية خطابه السياسي على توفير »العدالة والتنمية» للمغاربة. وعندما منحه المغاربة الفرصة ليثبت مصداقية شعارها المركزي، وهويته السياسية التي تعاقد معهم حولها، أثبت أنه بعيد كل البعد عن الفوز بامتحان المصداقية.
فقد ثبت، طوال الأربع سنوات التي تولى فيها تدبير الشأن العام، ومن ضمنه القوانين المالية، ذات الصلة بالتنمية ، أنه عاجز عن ضمان أبسط عناصرها، ألا وهو النمو الاقتصادي بنسبة تتماشى مع وعوده من جهة، ومع متطلبات التنمية وحل المعضلات الاجتماعية من جهة أخرى.
فمازال رئيس الحكومة يواصل التبشير بالسنوات الاقتصادية الوفيرة، بالرغم من اقتراب نهاية ولايته التنفيذية، وكانت آخر مرة برهن فيها أنه يفتقد إلى حس استشعار ما ينتظر المغرب في مستقبله القريب، هو إصراره على تفاؤل موهوم إزاء نسبة النمو في سنة 2016.
فقد أجمعت التوقعات والدراسات الاقتصادية الجدية، سواء الصادرة عن مركز الظرفية الاقتصادية أو تلك التي كشفت معطياتها المندوبية السامية للتخطيط، لتؤكد أن نسبة النمو، في أحسن التوقعات لن تتجاوز 2.8 % غير أن رئيس الحكومة استصغر هذه الارقام ورد عليها بالأمنيات، بل سعى إلى تبخيسها بالحديث عن « تشاؤم« المراكز التي صدرت عنها .. وتفاؤله.
وحقيقة الأمر أن التفاؤل الذي يتحدث عنه رئيس الحكومة، هو شعور من لا يملك المعطيات أو تنقصه هذه المعطيات بشكل فظيع، في حالة افترضنا جدية في التعامل معها، أو هو تفاؤل مرده، في العمق إلى محاولة طمس الحقيقة والقفز على الارقام التي تستعصي عليه، بواقعيتها وعنادها ومرارتها، في أسوأ الحالات.
والرأي العام، من باب التجربة وتواتر القرائن، يميل إلى الاعتقاد بأن رئيس الحكومة يسعى إلى التغطية على الأكذوبة الكبرى التي بنى عليها شعاره الانتخابي برفع نسبة النمو الى 7 %، عند تولي المسؤولية. والحال أن الأرقام التي اطلع عليها الرأي العام تبين أن التدني واستمرار النزول في منحى هذه النسبة هو الذي ميز الولاية الحكومية، حيث أن نسبة النمو تتدنى منذ 2012 والى الآن، ومن المنتظر أن تزداد انخفاضا في السنة الأخيرة من ولاية هذه الحكومة.
وهو ما يعني أن المغرب سيرث وضعا متأزما وهشا للغاية، بمثل نسبة النمو هذه.
ويكون من نتائجه، تنامي التفقير واتساع دائرة تأثيره في النسيج الاجتماعي المغربي، والتأثير السلبي الناتج عنه، بما فيه زعزعة الاستقرار، في البنيات وفي الكيانات الفردية والجماعية على حد سواء. لن يستثنى ، في موجة الاهتزاز الاجتماعي لا الطبقات المتوسطة، ولا الفئات المعوزة والمأجورون وذوو الدخل المتدني.، علاوة على ما سيحمله من تقلص في القدرة على إنتاج الثروة، لدى الرأسمال الوطني وخلق ظروف التراجع والانكماش في إرادة الاستثمار والتشغيل، وما إلى ذلك من الآثار التي من شأنها أن تزيد من حجم الفوارق وأسباب التوتر.
من حق رئيس الحكومة أن يمني نفسه بالتفاؤل وغض الطرف عن الواقع، لكن ليس من حقه أن يسوق الوهم لقطاعات الرأي العام ولفئات الشعب المغربي التي تعيش أصعب فتراتها مع مجيء الحكومة الحالية.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   السبت 4 يوليوز 2015