دعت وزارة الداخلية إلى اجتماع مع أحزاب المعارضة، ينعقد يوم غد الثلاثاء، في سياق المشاورات التي تقوم بها للإعداد للاستحقاقات القادمة، وهي المشاورات التي أبدت خلالها الأحزاب المعارضة، نضجا كبيرا في تقدير المرحلة التي يمر بها المغرب، وقدمت فيها ما يجب أن يقدم من تنازلات مسؤولة وهادفة، مكنت من عقد التوافقات الضرورية والحاسمة في أفق إجراء الانتخابات في وقتها المتوافق عليه.
غير أن مياها كثيرة سالت تحت الجسر الزمني الفاصل بين آخر اجتماع، وهذا الذي تزمع عقده في الساعات القادمة. ولا يسعنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلا أن نصف أن مجريات الفترة الفاصلة كانت مؤسفة للغاية.
فقد سجلنا أن الإشراف على الانتخابات المهنية والخاصة بممثلي المأجورين عرف وقائع وأحداثا وسلوكات لم يسبق أن عرفناها من قبل، سواء تعلق الأمر بالتأخير في إعلان النتائج أو بحرمان النقابات محليا وجهويا ووطنيا من محاضر هذه الاستحقاقات. وكان حظ بعض القطاعات، أنها عرفت قمة الفظاعة، ومنها قطاع الجماعات المحلية الذي تشرف عليه وزارة الداخلية والقطاع الخاص، حيث كانت لوزير التشغيل اليد الطولى في تنظيم مجزرة حقيقية كشفت تفاصيلها مختلف النقابات والهيئات المهنية في بياناتها وتصريحاتها.
وكان لافتا لدى الرأي العام أن الحزبين الوطنيين «الاتحاد» و«الاستقلال»، أكدا بدورهما على هذا المنحى الخطير الذي عرفته الانتخابات المهنية، وهما اللذان خبرا المعركة من أجل الديموقراطية وكل تفاصيلها الصعبة. وبموقفها هذا يتأكد أن التشكيك في ما يستقبل من استحقاقات في الأجندة الوطنية هو أمر منطقي وله ما يبرره. ومن ذلك ما يرد علينا في الإعلام الوطني الحزبي، في تواتر متنام لا يخلو من دلالات من مسؤولين ومهتمين وعاطفين من أقاليم وجهات كلميم ، فاس ، مكناس والواحات وخريبكة،وخنيفرة على سبيل المثال لا الحصر.
فقد سجل الرأي العام الوطني -والحزبي منه على وجه الخصوص – التسابق المحموم من طرف وزراء، هم في الوقت ذاته أمناء عامون للأحزاب الحكومية، أو من ينوب عنهم، على استعمال كل وسائل الدولة التي يمولها دافعو الضرائب، من أجل الضغط على المسؤولين من أحزابنا في الاقاليم المعنية من أجل استمالتهم وإغرائهم بالوعود والصفقات المسيلة للعاب، قصد الالتحاق بهم.
وسجل مناضلونا ومسؤولونا أن آلة الاتصالات، من لدن بعض رجال السلطة ، تتحرك وتنشط بنفس القوة عندما يبدي هؤلاء المناضلون ، والذين نحييهم بهذه المناسبة تحية إكبار وإجلال، مقاومة لإغراءاتهم أو عندما يرفضون تغيير انتماءاتهم.
وقد وصلت الضغوط إلى حد التهديد بوقف المشاريع أو التضييق على ممارسة المسؤولية، ونحن في »الاتحاد« نتوفر على حالات وقرائن مثبتة سنضطر لكشفها، مع التنبيه إلى ما قد يترتب عن ذلك سياسيا، إذا ما تأكد تواصل الضغط وثبت المزيد من الخلل في الجدية إزاء التعامل مع النزاهة الانتخابية والتنافس الشريف والحر.
وهو التنبيه الذي سبق أن عبرت عنه الهيئات التقريرية من لجن إدارية ومجالس وطنية وهيآت تقريرية أخرى، للأحزاب الوطنية المدافعة عن شروط التحصيل الانتخابي الشريف، والتي راكمت تجربة طويلة في محاربة الفساد والتزوير والغش الانتخابيين. للأسف مازالت كل شروط هذا التنبيه قائمة إلى حد الآن.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الاثنين 6 يوليوز 2015