الأجندة الإنتخابية الحالية التي ستنطلق خلال شهر يوليوز 2015 هل هي  مشجعة للآمال، و محفزة على  المشاركة، ..أم لا؟ ؟

رمضان، العطلة، اللامعنى، التعدد المائع، الرتابة. …هل بهذة مميزات سنعطي للمرحوم دستور فاتح يوليوز حياة جديدة؟ ؟ و للمؤسسات المنتخبة مهنيا، محليا و جهويا. .دفعة متجددة. ؟؟

أم يا ترى وراء الأجندة /الأكمة ما وراءها؟ ؟

لاشك أن الأحكام الانتقالية المنصوص عليها في دستور 29 يوليوز 2011 ، قد طال امدها،
و هي على كل حال، أحكام انتقالية و ختامية لا تخص فقط انتخاب مجلسي البرلمان (الفصل 176) ،بل تشمل أيضا تنصيب المحكمة الدستورية (الفصل 177)، وتنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 178) ،،و تنصيب و إحداث بعض مؤسسات و هيئات الحكامة الجيدة (الباب الثاني عشر من الدستور ، الفصول من 154 إلى 171 من الدستور )،..كالمجلس الاستشاري للشباب و العمل الجمعوي، و المجلس الاستشاري للأسرة و الطفولة، و الهيئة المكلفة بالمناصفة و محاربة جميع أشكال التمييز..بالإضافة إلى أحكام و هيئات أخرى لم تر النور بعد رغم طابعها الاستراتيجي و الاستعجالي ،حالياً، كالمجلس الأعلى للأمن (الفصل 54 من الدستور )..
طول أمد الأحكام الانتقالية، وتأخر إحداث هيئات و تفعيل أحكام ..بعد انصرام أربع سنوات على الإجازة الشعبية للدستور في فاتح يوليوز 2011 ، وصدور الظهير رقم 1.11.91 بتنفيذ نص الدستور في 29 يوليوز 2011. …جعل الكثير من الأصوات ” الإعلامية و الدستورانية خصوصا ثم السياسية “ترتفع منتحبة على مآل الدستور “الجديد ” ..مركزة بشكل حصري على وضعية الغرفة الثانية للبرلمان المغربي (مجلس المستشارين )..دون غيره من الأحكام و الهيئات و المجالس المنصوص عليها دستوريا، ،و لم تر النور بعد .

لقد أخفقت الحكومة ورئيسها في الترتيب الدقيق لأجندة التفعيل الديمقراطي للدستور، رغم دعوة جلالة الملك لذلك في أحد خطاباته، و رغم حرصه الشخصي على ذلك و هو يمارس صلاحياته الدستورية، و رغم أن مطلب التفعيل الديمقراطي كاد يحظى بنفس الإجماع الذي حظي به الدستور، ،

لقد اكتفوا بما أسموه مخططا تشريعيا، لا رأس له و لا أساس. ..وإستمروا في إخضاع الدستور و مقتضياته لحوارات فارغة ومجادلات عقيمة ،ضاع معها كل شيء ” الوقت – الجهد – المال،والأنفاس الديمقراطية لهذا الدستور”، والمحصلة أن الولاية التشريعية الحالية تكاد تنقضي، والأحكام الانتقالية تظل سارية جارية …و لو لم يحن أجل المجالس المحلية و الجهوية الحالية .

و لكي لا تتداخل الأزمنة و الولايات الانتخابية و السياسية. .ما كان للحكومة أن تهب على عجل لوضع أجندة من خلال ولادة قيصرية، متسرعة، غير عقلانية، ضاغطة، …تحترم ” أي نعم “الآجال. ..و لكن تغتصب ما هو مأمول كحسن مآل. ..
غني عن البيان،،أن أولى الضحايا، والحكومة تبرمج لهذه الاجندة الكارثة، ستكون مما لا شك فيه هي الديمقراطية التشاركية …

و مما لا ريب فيه أيضا، أن الضحية المقبلة، لن تكون غير الغايات النبيلة للعملية السياسية (أي المشاركة الواسعة ) في حال استمرار تشبث الحكومة بهاته الجدولة الزمنية للإنتخابات المخيبة للآمال .

لقد شكلت إنتخابات ممثلي الموظفين و المأجورين. ..مؤشرا قويا و دالا. ..على تسجبل ضعف نسبة المشاركة، ذلك أن الناس لم تمارس حقها و واجبها ، رغم أن الأمر شديد الارتباط بتدبير مسارها المهني /مصالحها المباشرة. .!!!

هذا المؤشر وجب على هاته الحكومة إستحضاره بقوة ووضعه في الحسبان، مثلما وجب التذكير بأنه باستثناء استحقاق 25 نونبر 2011، الذي عرف انتعاشة في نسبة المشاركة، ،فقد عرفت الاستحقاقات السابقة له، فتورا و ضعفا و عزوفا متواترا و متزايدا (2009/2007/2003)..

بطبيعة الحال، ،هناك من بين الأحزاب (البيجيدي خصوصا و بعده البام)من هو منتش، ،بقوة انتخابية ذاتية ، يعتقدها كافية للتغطية على حقيقة أن العملية الديموقراطية و صلابة و مصداقية المؤسسات. ..سيطالهما الكثير من الوهن و اللامصداقية و اللاشعبية في حالة عادت ظاهرة العزوف إلى الإنتعاش. ..و هو أمر وارد بقوة بالنظر للمعطيات التالية. .
1_نترقب جميعنا(و خاصة سكان المناطق الداخلية) بشغف كبير، انصرام شهر رمضان الفضيل. .لنفلت بجلدنا من لهيب حارق خانق. ..قد نعتصم نحن السياسيين بمقراتنا. .و لكن مع من، و لمن سنتوجه، ومن سنعبئ؟ ؟

2_صحيح جدا أن الكثير من أبناء شعبنا ينطبق عليهم قولالشاعر#من_لا_بر_له_لا_بحر_له ،،و أغلبهم لا يغادرون جحورهم الا لرأس الدرب او لأقرب مصب او منبع ماء… و هؤلاء _مع شديد الأسف _هم اللقمة السائغة لتجار و شناقة و سماسرة الانتخابات. ..

3_مع التحولات الاجتماعية الجارية (بنية العائلة، النموذج الاستهلاكي، سلطة الإشهار و الاستدراج، ،)أصبحت العطلة خارج الديار، مطلبا و حقا..تناضل الفئات الوسطى (حاملة مشاريع التغيير، الطامحة لمزيد من الارتقاء. ..) من أجل بلوغه. ..و بطبيعة الحال فستجد الأحزاب ،التي تعتبر هذه الطبقة زادها و زبائنها و جمهورها. .. نفسها أمام بيوت مهجورة و أبواب موصدة.

4_ستتزامن الانتخابات المقبلة مع العطلة، و متطلباتها، و الدخول المدرسي ،و مستلزماتة، و بدء التحضير لعيد الأضحى، و حجم قرون كبشه. ..و هي عوامل مشجعة للشناقة ليعيثوا فسادا في العملية الانتخابية (لقد انطلقوا منذ حلول رمضان. ..و يمكننا أن نجزم بأن “المتفوقين “لحد الساعة هم شناقة حزب العدالة والتنمية تحت غطاء قفة رمضان و العمل الإحساني ).

5_بعد حالة البيات التي ظلت عليها ،منذ آخر انتخابات عرفتها بلادنا. ..عادت بعض الدكاكين الحزبية لتفتح أبوابها ..و هو ما يخلق تعددا زائفا، ،يزيد الخلط ثم العزوف استفحالا. .
6 _ ستجري هذه الانتخابات، في جو غير مشجع بتاتا و لا محفز. .. فالدستور لم يكن له من وقع على الحياة و المعيش اليومي لمن خرجوا عن بكرة أبيهم ليجيزوه بشبه إجماع، ،و شعارات البيجيدي حول الفساد و الاستبداد. ..تبخرت. ..بل إن ملفات الفساد التي استطاع المغاربة الاطلاع عليها هي تلك التي كانت الحكومة وكرا و مسرحا لها. .ورموز الفساد “الجماعي “تشحذ أسلحتها من أجل العودة، ،والشعارات الانتخابية لا شك أنها ستتطابق في جزء كبير منها. ..و التعاقدات ستكون في غالبها لحظية “”فريني. …نفريك. “”.

و الانتخابات ستكون بدون أي معنى سياسي. ..ما لم يتم التفكير في تنزيل القطبية القائمة وطنيا، على علاتها، إلى المجال المحلي و الجهوي لإعطاء معنى سياسي لهذه الاستحقاقات..و كل هذا يجعل اللامعنى هو السائد. ..و بالتالي فقد يشمل العزوف فئات أخرى (مثقفون، أطر مهتمة. ..).

تقول كل المؤشرات التي نعاينها بشكل يومي، و نحن نحضر لهذه الاستحقاقات، ،بأن الحفاظ على نفس الأجندة ،،سيرفع بشكل مهول منسوب العزوف، و سيجعل المال الإنتخابي ينساب بشكل غير مسبوق. ..

ضعف المشاركة. ..و الاستعمال المكثف للمال، حلاله و حرامه، يساريه و يمينيه و إسلاميه. ..سيجعل المؤسسات المقبلة. ..مؤسسات أقلية، غير شفافة المبنى و المعنى، ضعيفة التأثير. ..

نحن أمام أول استحقاقات. ..تجري في ظل الدستور الجديد، ،و أول مؤسسات سيؤطرها هذا الدستور. ..و في حالة ما إذا جرت العملية كما أسلفنا..و انتهت إلى ما انتهينا إليه. ..فسنكون قد قفزنا في الهواء. .

بطبيعة الحال لقد تأخرنا. ..و مسؤولية رئيس الحكومة و حزبه ثابتة في التعثر الحاصل. ..و لا يسمح له ولا لغيره أن يقامر بمستقبل البناء الديمقراطي الوطني (أليست الديقراطية المحلية أساس كل بناء ديمقراطي صلب؟ ؟)..
إننا نعتقد بأنه لا زال هناك متسع من الوقت للإستدراك. ..و هناك مخارج دستورية(الفصلين 96 و 97 من الدستور ) متاحة لتوفير شروط أكثر جودة و سلاسة لتنظيم استحقاقات جهوية و جماعية مصيرية بالنسبة لمستقبل الديمقراطية المحلية و الوطنية.