بالرغم من كل الضجة الإعلامية والإشهار السياسي اللذين رافقاه، فإن ورش المغرب الأخضر، والملايير المخصصة له، لم يفلح في أن يعيد للفلاحة المغربية نسبة النمو التي عرفتها في الفترة ما بين 2000 إلى 2008.
وقد مضت سبع سنوات بدون أن تستعيد الفلاحة ما سبق أن حققته قبله بكثير.
فقد كان عبد اللطيف الجواهري، والى بنك المغرب واضحا وضوح الشمس في ما قدمه عن الأوراش الكبرى، التي عرفتها البلاد، من المغرب الأخضر إلى هاليوتيس، مرورا بالمغرب الرقمي وإقلاع والمغرب الأزرق وغيرهما، بدون ضجيج يذكر .
وعمم تقديراته الاقتصادية الصادمة على عموم المغاربة، بعد أن رفعها إلى ملك البلاد.
بالرغم من كل الطموحات، المتوسطة والبعيدة المدى التي بشرت بها هذه الأوراش، فإن الحقائق التي كشفها الوالي المركزي في اقتصاد البلاد تؤكد أن قطاع الخدمات والصناعة، لم يحقق ما كان منتظرا منه.
فهذه القطاعات، التي يفترض فيها أنها ترفع من النمو غير الفلاحي، لم تعط النتائج المرجوة، حيث لاحظ والي بنك المغرب أن النمو غير الفلاحي في تراجع مستمر منذ سنة 2008!!
إذ انخفض من حوالي 5 % في الفترة ما بين 2000 إلى 2008 ، إلى نسبة 3 % في سنة 2014..
وبعيدا عن النسبة المرتبطة بالنمو، خسرت نسبة النمو الدخل الوطني الإجمالي قرابة ست نقط، أي انخفض النمو من 7% إلى 1،7 في المئة! وهو تدني يبعث على الدوران والدوخة الشاملة، مقارنة مع نسب الانخفاض في قطاعات الإنتاج الوطني.
ومن الأرقام، المذهلة هو «القصف» الذي تعرض له التوفير الوطني الإجمالي خلال سنة واحدة فقط، إذ انتقل من أزيد من 12 % إلى .. ما تحت الصفر 0،1 % ومقابله خسرت الأسر المغربية نقطتين خلال سنة واحدة فقط .
ويتضح أن الأوراش التي دخل فيها المغرب، على هامش الرهان الفلاحي أو داخله لم تقدم أي قيمة مضافة، سواء من حيث الرفع من نسبة النمو أو من حيث تحقيق معدل مطمئن للتشغيل يبعد عن البلاد شبح البطالة كبؤرة إزعاج وتوتر يهدد السلم الاجتماعي في البلاد.
كما يتضح أن الاستثمارات في هذه الأوراش، والتي عرفت أعلى نسبة لها في المغرب لم يكن لها تأثير يذكر على الشغل وعلى النمو،
و لهذا كله عندما يقترح العلاج بالصدمة، فلا أحد يتصور أن الأمر يتعلق فقط بقطاع دون آخر،. بل أصبحنا في الإنعاش، ولابد من طبيب للقلب يهزه، وسكتته على الأبواب..!
وعندما نتحدث بلغة صريحة وجارحة، فإن ذلك معناه أن الوضع العام، والوصفات التي اقترحت لتجاوز أزماته البنيوية، يبعث بالفعل على القلق.
فهل كان الجواهري، نائب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في زمن الستينيات، يريد أن يدق ناقوس السكتة القلبية من جديد بدون أن يصرح بها صراحة؟
علينا أن نطرح السؤال ونتضرع ألا يكون الجواب بالإيجاب!

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الاربعاء 9 يوليوز 2015