1- أمنيا، تتوالى عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية، المتمكنة ميدانيا من تجنيد موارد بشرية مهمة، وتغطية قطاعات جغرافية واسعة من خارطة البلاد، لتثبت أنها ، عمليا، قاب قوسين أو أدنى من الشروع في ترويع البلاد والعباد، وأنها لا تعدم المشروع ولا القدرة على تنفيذه في تعميم للرعب والخوف واللااستقرار، كما تفعل في مناطق أخرى.
2- سياسيا، تقبل البلاد على آفاق سياسية جديدة، بالاعلان عن الاستعداد لتنظيم أول انتخابات جماعية تحت ظلال الدستور الجديد، وبتزامن مع تعريف جديد للتوزيع الجهوي للسلطة والصلاحيات الديموقراطية، في توزيع جديد بين مركزية الدولة وانفتاح الجهات على سلطات جديدة.
3- اقتصاديا، عددت التقارير المختصة، ومنها تقرير بنك المغرب، الذي تم تسليمه الى ملك البلاد، نقط الضعف الكبيرة التي تتهدد البلاد واقتصادها وتعطل نموها، وترخي بظلال الشك والقلق على شبابها، وانخراطه في دورة الانتاج الدائمة وتأمين شروط الاستقرار الاجتماعي، وترهن وثبتها نحو اقتصاد صاعد يحصنها من موجات الأزمات الضاربة.
وفي الوقت ذاته، يتساءل المغاربة:كيف يتعامل المسؤولون الحكوميون مع كل هذه البؤر الانفجارية في حياتنا، التي أوردنا منها ما أوردناه على سبيل المثال لا الحصر؟
ويتساءلون : ما الذي يشغل بال الحزب المركزي في التركيبة الحكومية الحالية، ومن يسايره في إرادته ؟
وللجواب عن ذلك يتضح ما يلي:
1 – الإغراق المقصود للفضاء العمومي في نقاشات حسمها المغاربة منذ عقود تخص الفضاء العمومي والحريات المكتسبة
2- تعميم انشغال رهيب بقضايا خلافية، بعضها من صميم الحريات الفردية
والتي لا يمكنها أن تهز استقرار أو دعامات التوازن الاجتماعي، بنفس القوة التي يملكها الإرهاب أو التعثر الاقتصادي أو الفشل في تأمين التجربة السياسية الجديدة.
3- تعميم قاموس الضحالة السياسية والتناحر، المبني على الاتهامات الرخيصة وشيطنة المعارضة السياسية، ونقل التنافس السياسي من منظومة العقل والرزانة الى انفعالية الردود والردود المضادة، مما يشوش على التربية السياسية للرأي العام ويقوي من النفور، ويضعف المشاركة المواطنة.
والحال أن المغرب، وتجربته السياسية الفريدة، وقدرته المعترف بها دوليا يستحق تعاملا في مستوى اللحظة ومستوى درجة المخاطر والتوقعات السلبية التي تهم محيطه وتهم مؤسساته. وهو التعامل الذي سيشكل، ولا شك، قاعدة للحكم الذي سيصدره على التجربة الحالية وعلى الفاعلين فيها.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الجمعة 10 يوليوز 2015