في المغرب هناك ظاهرة تستفحل يوما بعد يوم، تتسع مجالاتها ويتكاثر ضحاياها : ظاهرة الاتجار بالبشر . قبل أسابيع قال الوزير المنتدب في الداخلية إن مصالح الأمن فككت في السنة الماضية أكثر من مائة شبكة تنشط في أجساد الناس ، رجالا ونساء وأطفالا … وقبل أسابيع نشرت وزارة العدل والحريات تقريرا حول الموضوع، استفاض في الوقائع التي عرفها المغرب . وفي بداية الشهر الحالي، نشرت وزارة الخارجية الامريكية تقريرا انتقدت فيه الحكومة المغربية على تهاونها في الاستجابة للحد الأدنى من معايير القضاء على الاتجار في البشر.
وجاء في التقرير، الصادر مستهل هذا الأسبوع، أنه رغم الإجراءات المتخذة، إلا أن الحكومة لم تقدم ما يدل على بذلها مجهودا أكبر لمعالجة هذه الظاهرة، وهو ما جعل المغرب يقبع في نفس تصنيف العام الماضي، أي الدرجة الثانية من البلدان التي تشملها المراقبة…
الأمم المتحدة صادقت قبل عقد ونصف على بروتوكول يعرف الظاهرة بأنها « تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة، أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، الاستغلال الاقتصادي وسائر أشكال الاستغلال الجنسي، والسخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء».
وقد صادق المغرب على هذا البروتوكول، وبضغط من منظمات المجتمع المدني صادقت الحكومة الحالية على مشروع قانون حول الاتجار بالبشر لم تعتمد فيه المقاربة التشاركية، ولم تطرحه للنقاش العمومي ولم تعتمد الملاءمة مع المعايير الدولية في هذا الباب.
إن بلادنا أضحت مصدرا ووجهة ونقطة عبور للآلاف من الأشخاص الذين يتعرضون للتشغيل القسري وللمتاجرة وللسخرة وللاستغلال . كما أن بعض القوانين تفتح إمكانية المتاجرة بالقاصرات كخادمات في البيوت . وقد أنتج ذلك، سواء بالنسبة للهجرة من عمق إفريقيا إلى القارة الأوربية أو تشغيل الفتيات، شبكات إجرامية محلية ودولية.
من نافل القول أن معنى العبودية الجديدة، له علاقة، بالتمييز، والاتجار والعمل القسري والاستغلال الجنسي للأطفال وبيعهم وما يتعلق بالهجرة، علاوة على الحرمان من الحقوق وعدم المساواة في القانون والتشريعات.
فلهذا، لا يشرف بلادنا التي تسعى جاهدة إلى تكريس الكرامة الإنسانية كمعيار لا رجعة فيه في التعامل مع الجماعات والأفراد، أن يرد اسمها ضمن البلدان التي تدخل خانة العبودية الحديثة.
لا يشرفها أن يكون من بين مواطنيها أو العابرين لأراضيها، حسب التقرير الدولي المذكور، أزيد من 150 ألفا من الاشخاص المعنيين بتصنيفهم ضمن ضحايا العبودية الجدد!
إن إثارة هذا الموضوع اليوم تأتي من منطلق إثارة الانتباه إلى أن الحكومة تتعامل بفتور مع الظاهرة، وكأنها نشاط عادي لا ينتهك حقوق الانسان ويهين كرامة النفس البشرية.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الاثنين 13 يوليوز 2015